كنوز الوطن
البطولات الزائفة
سمعنا كثيرًا جملة «بطل من ورق» كوصف لمن يصطنعون بطولات وهمية على الورق ولا أصل لها فى الواقع، لكن فى عصر السوشيال ميديا أصبح البوست بديلًا للورق، بوست يصنع بطلًا وهميًا، وفيديو واحد مفبرك يكفى لتحويل نصاب إلى بطل وتافه إلى عبقرى، لأننا أصبحنا فى زمن من يمتلك فيه القدرة على الكذب يستطيع أن يحسم معاركه ويخدع كل الناس، فى السياسة والاقتصاد والثقافة، كل يوم عشرات بل مئات البطولات الكاذبة التى تصدر لنا على صفحات السوشيال ميديا، بطولات فيك، تقدم لنا أبطالًا من بوستات، فى كل مجال، عبقرى اقتصاد وفى النهاية نكتشف أنه حاصل على دبلوم، أو محترف نصب واحتيال، بروفيسير فى الطب ويتضح أنه دجال، ومفكر نجد أنه أفاق.
الكاذبون والمحتالون والمخادعون على السوشيال ميديا أصبحوا ظاهرة تستوجب التوقف أمامها، وما حدث من بطلة الشرقية الوهمية، أو «سوبر وومان».
ليس مجرد حالة فردية وانتهت وإنما امتداد لظاهرة مفسدة، ادعاء البطولات الوهمية، إننا وبدون وعى نصدقهم وبعضنا يقيم لهم تماثيل فيسبوكية، ويطلب من الجميع أن يعبدوها لمجرد أنهم أجادوا النصب، بالطبع بعض هؤلاء يفعلون ذلك لأنهم مرضى أو مهاويس ومجانين شهرة، يبحثون عن التريند اعتمادًا على طيبة المصريين التى تجعل من السهل خداعهم ببوست واحد أو فيديو مصنوع بـ «ربع حرفية» ودون تفكير تتحول صفحات السوشيال إلى لوحات إشادة، تتوالى بوستات الإعجاب والشير واللايك، وليس هناك ما يمنع أن تتوالى بوستات اللوم للدولة لأنها لم تكرم البطل ولم تحتفِ بالعالم ولم تقلد المفكر أرفع الأوسمة، سوبر وومان الشرقية حصدت آلاف الشير وبيانات الثناء حتى من مؤسسات رسمية، وطالب الجميع بتكريمها بعد أن تحولت إلى حكاية مصرية وعنوان الشهامة النسائية، وفى النهاية اكتشف الجميع أنهم وقعوا ضحايا لعملية نصب، قبلها الشاب السوهاجى الذى ادعى الفوز بالمركز الأول فى جائزة عالمية فى حفظ القرآن الكريم وكاد الأمر أن يصل إلى تورط الأزهر فى تكريمه لولا افتضاح أمره.
من هذه العينة الكثير، من يمنحون أنفسهم ألقابًا ومناصب دولية وهمية ويتورط البعض فى الاستعانة بهم كمحللين ومنظرين وخبراء، خطورة هذه الظاهرة وتفشيها دون حساب أنها تدمر فكرة القدوة وتضع أمام أبنائنا صورًا كاذبة تفقدهم قيمة العمل والابداع والبحث والاجتهاد، فطالما أن الخداع والكذب يكفى لصناعة بطل أو عالم أو خبير ويحقق الشهرة ويجلب المال فما الداعى لضياع الوقت فى البحث والجهد من أجل النجاح.
اعتقد أنه مطلوب من الحكومة وضع حد لهذه الظاهرة من خلال قانون رادع لكل من يدعى أو يمارس النصب والاحتيال حتى نحمى المجتمع من أمثال هؤلاء.