ضوء فى آخر النفق
الحكومة والبنوك والصحافة!
حسنا فعلت الحكومة بقرارتها الأخيرة، وفى القلب منها إيقاف المشروعات ذات المكوِّن الدولارى، وترشيد الانفاق الحكومى، وكلاهما مطلب ملح وضرورى الآن فى ظل تذبذب أسعار الدولار صعودًا وهبوطًا.. والمحاولات المستمرة لضبط سعر الصرف، وتوفير الدولارات اللازمة التى تحتاج اليها الدولة فى اقامة مشروعاتها التنموية. هذه المشروعات يجب ان يكون لها الاولوية اليوم. لأنها وحدها القادرة على تنمية الاحتياطى الدولارى. وهنا أود أن أطرح على الجهاز المصرفى المصرى رؤية مغايرة أيضًا.. فالبنوك المصرية المتعددة–وكذلك البنوك الأجنبية-قادرة على المساهمة فى دفع عملية التنمية بطرق مبتكرة. أفكر فى تطوير القطاع المصرفى بشكل شامل، ليتخلص من فكرة الاقتصار على تمويل السيارات والعقارات وما شابه ذلك، والذى يتم وفقًا لطلب العملاء. مثل هؤلاء الباحثين عن تمويل يمثلون نسبة محدودة، بدليل أن الدولة حينما تطرح شهادات ذات عائدات ادخارية، يتقاطر الملايين عليها لإبرامها وهذا حل سهل وتقليدى تماما. الحل الأمثل فى رأيي أن تطرح البنوك فكرة الشراكة مع عملائها.. بحيث تتأسس إدارات لدراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات الاستثمارية والمنتجة. بحيث يصبح البنك والعميل شركاء فى عملية التمويل التنموى. هذه الادارة مهمتها الاساسية دراسة القطاعات الاقتصادية الناجحة، والتى تحتاج اليها السوق، والتى تساهم أيضا فى دعم خطط الدولة الانتاجية. الدعوة إلى استحداث هذه الإدارة تقوم على فكرة أن البنك سيطرح على عملائه مشروعات منتجة واستثمارية ولها عوائد وارباح مجزية ودائمة، بما فيها إقامة مصانع لانتاج الصناعات الوسيطة، ومدارس ومستوصفات ومشافى. ومختبرات طبية، وحتى سوبر ماركت الخ.. كل ما يمكن أن يفكر فيه العميل كاستثمار لأمواله. الباحثون عن الراحة والدعة مقابل استثمار أموالهم فى شهادات بنكية مهددون على الدوام باستنزاف التضخم لأصولهم المالية وليس لعوائدهم البنكية فقط. وهنا فرصة سانحة أمام المدخرين ليغيروا توجهاتهم، مدفوعين أولا بثقتهم فى البنوك، التى ستضمن لهم أموالهم فى جميع الحالات، حتى لو تعثرت المشروعات، من خلال التأمين على ودائعهم. البنوك يجب ان تستحدث هذه الإدارة، فتجذب كل العقول النابهة خريجة كليات التجارة والاعمال والاقتصاد والزراعة وحتى الطب والهندسة وغيرها من عناصر متسقة مع الفكرة. إدارة يلتحق بها عناصر شابة مؤهلة ودارسة وتجيد اللغات وتطل على العصر وأدواته باستمرار، تتقدم لهذه الوظائف عبر مسابقات أعدت بوعى ودراسة وخبرة هائلة من متخصصين.. هذه الإدارة الناشئة تحتاج جهازا اداريا متكاملا.. واصلا فى تعاونه مع قطاعات الدولة كافة.. لديه خريطة باهتمامات الدولة ومشروعاتها المستقبلية.. ويعرف أين قطع الاراضى القابلة لاقامة مشروعات عليها.. ولديها خريطة بالصناعات الوسيطة التى نحتاج اليها، وكيفية الوصول بالمنتجات إلى الاسواق. يحضرنى مثال تحفيزى.. ماذا لو فكر صحفى مثلى فى شراء سيارة بيك النقل المنتجات؟.. حتما سيخشى مجرد طرح الفكرة على نفسه، لانه لا يعرف كيف يدير الطلب على هذه السيارة، ويجهل مناطق التوزيع وحساب التكلفة والعائد، ولا حتى الجمهور المستفيد من خدمة سيارة النقل، ولا.. وكيفية التعامل مع السائق المكلف بقيادتها. الملاءة المالية لصحفى تختلف عن فلاح يرغب فى شراء تريلا مثلا.. هو لا يعرف كيف يديرها وهذا دور البنك وهنا بالضبط تكمن فكرة هذا الاقتراح. للحديث بقية.