بتاع كله!
هل تؤمن بالتخصص فى العمل؟! أم أن تكون أنت من يقوم بكل المهام وحدك؟!
كثيرًا ما تجد أشخاصًا فى أماكن كثيرة لا يعترفون بالتخصص فى كل مجال تجده هو من يقوم بكل مهام الإدارة من تعيين وتدريب وتسويق ومالية ورصد ومتابعة وكل شيء!
مثل هؤلاء الأشخاص تؤمن بأنها عقلية فولاذية تستطيع القيام وحدها بكل المهام، «بتاع كله» يعنى! فهل هذا مفيد أم ضار؟! وما هو الهدف منه؟ هل تقليل نفقات أم اعتزاز بالذات لدرجة كبيرة؟!
الحقيقة ولكى نقترب من الاجابة الصحيحة علينا أولا أن نعرف مزايا التخصص فى الوظائف..
أولا: علينا الاعتراف بأنه لا أحد يستطيع العمل بمفرده، عليه فقط اختيار طاقم عمل مؤهل ومدرب وله حماس وقدرة على الإتقان فى الوظيفة المختارة المهم توزيع الأعمال بين الأفراد حسب خصائصهم وقدرتهم الشخصية.
ثانيا: يزيد من اكتشاف المزيد فى آليات العمل مع إتقانها أكثر نبعًا للعوامل الخارجية المؤثرة على بيئة العمل والتى تزيد المنافسة فى المكان وتؤدى إما إلى نهضة المؤسسة أو إلى مشاكل وعراقيل إذا لم يتم إتقانها جيدًا.
ثالثًا: البحث عن ميزات أعلى فى العمل وفى مجالات العلوم المختلفة، ويتم ذلك عبر التركيز على أمر معين، وتطوير المهارات المتعلّقة به.
رابعًا: لا شك أن هناك اختلافًا فى مهارات الأفراد واستعداداتهم؛ فهناك مهن تحتاج إلى قوة حركيّة تتعلق بالجهد البدنيّ، وأُخرى ترتبط بقدرات ذهنيّة، وأخرى تعتمد على المهارات اليدويّة فلا أحد يشبه الآخر!
خامسًا: متطلبات العصر الحاضر التى تبحث عن مزايا الفرد الخاصة كمعرفته المكثفة فى مجال ما.
سادسًا: اكتشاف الأخطاء ومراجعتها وهو ما يُبرز الحاجة إلى التخصص؛ وحتى يتحمل كل فرد المسؤوليّة الكاملة عن المهمة المُتخصص بها.
سابعًا: زيادة النمو الاقتصادى الذى دفع بالحاجة نحو المزيد من التخصص الذى يواكب التطور الحاصل، ويرفع من كفاءة العمليّة الإنتاجيّة من خلال تحكم المُتخصص بمجال عمله، وتحقيق الناتج المطلوب خلال مدة قصيرة تنسجم مع تسارع الزمن الذى نعيشه اليوم!
ثامنا: صعوبة أن يجمع الفرد بين عدة مهام فى وقت واحد، مما يؤثر فى مستوى طاقته فى العمل أو البحث!.. «صاحب بالين كداب»!
تاسعًا: يساهم فى تقديم الحلول بصورة افضل واكثر اتقانا.. واتذكر هنا شركة جوجل فهى من أقوى الشركات فى اختيار موظفيها لانها تختار أفرادًا لديهم خمس قدرات متشابهة مع المدير.. وفور تعيينهم تقوم بتدريبهم للوصول إلى كل مواهب وقدرات المدير مما يجعلهم فى حالة حماس مستمر لتحسن الاداء وتقديم خدمات فائقة.. وفى النهاية المكان هو المستفيد من الاداء العالى والحماس لإنجاح كل مهام العمل والتقدم فيه..
والآن بات واضحا أن هناك فرقًا شاسعًا بين التخصص فى كل وظيفة وبين القيام بكل المهام، فلابد إذن أن نودع مبدأ «بتاع كله» فهو لم يعد مجديًا الآن ولا فى أى وقت وزمان!