ضوء فى آخر النفق
اتحرك بمفردات مرتبك (2)
«الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا».. إحدى أشهر جمل فيلم «الزوجة الثانية» (أخرجه صلاح أبوسيف).. دلالاتها كثيرة من أهمها تعبيرها الدقيق عن ما بلغته منظومتنا الورقية من التخمة عتيًا.. «من غير لا فايدة ولا عايدة» كما يقولون. الفنان الراحل حسن البارودى مازال حاضرًا فينا بجملته العبقرية تلك، والتى صارت مثلًا فى بلادنا.. فهو يخاطب بها عمدته فى الكفر (عتمان فى الفيلم- لعب الشخصية صلاح منصور) مطمئنًا له بأن تستيف الأوراق، وتزويج العمدة من فاطمة (سعاد حسنى) قبل أشهر من انقضاء عدتها، بعد اجبارهم لأبو العلا (شكرى سرحان) على تطليقها.. مسألة يسيرة للغاية.. «الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا»! فى عصرنا الحديث مازال الورق له الكلمة الأعلى.. لا شىء يتم فى مصر من دون ورق.. وورق كثير جدًا، رغم ارتفاع أسعاره إلى حدود تعجز معها صحف عن الصدور أحيانا. «مفردات المرتب» من بين الأوراق المهمة فى حياة الموظفين فى مصر (حوالى ٦ ملايين) ومع هذا لا تصدر أوراق ومستندات هؤلاء وغيرهم بسهولة. الملفات الورقية مرمية بترابها تحت بير السلم.. وفوق الدواليب المتكهنة وفى غرف التخزين المهملة.. يصعب الاستفادة من هذه الملفات المكدسة، فمن يريد الرجوع إليها لاستخلاص أوراق أو معلومات كأنه يفتش فى غابة من الأتربة والنفايات. منظومة مفردات المرتب التى نقترح تأسيس منظومتها الشاملة كحل أساسى للفصل بين الأغنياء والفقراء فى تلقى الدعم.. من الخبز إلى الكهرباء ومن البنزين إلى العلاج والدواء ليست ورقية يقينا.. عند تعيينك بوظيفة تقدم مستنداتك الكاملة ويتم الحاقك بالسيستم. تدون بيانات موقعك ودرجتك الوظيفية والمالية.. زياداتك السنوية.. ترقياتك.. حتى خصوماتك.. ليس واجبًا أن تعود إلى جهة عملك لتستخرج منها مستندا يلف على كل موظفى الإدارة وصولا إلى المدير الذى يمهرها بتوقيعه وحتى يختمها بالنسر الشهير.. هذه مرحلة وجب تجاوزها فى حياتنا. هذا الهدر للوقت والامكانيات وأموال الورق ونحو ذلك يجب ان تتوقف. استغرب استخدامها بإدارات المرور والمعاشات والشهر العقارى والبنوك الخ حتى الآن. أساليب عتيقة.. «دقة قديمة».. تذكرنا بخيال المآتة المنتهى زمنه بلا بديل عصرى له. لذلك فالشريحة الممغنطة التى تحمل كل بياناتك مثل الرقم القومى يجب أن تصدر وزارة المالية كارتا مماثلا لها بمفردات مرتبك وعلى اساسه تتحرك. يصنف حاملوه حسب شرائحهم الوظيفية، ويتلقون الدعم عبر بطاقات التموين وعند منافذ بيع السلع.. وحتى البنزين والسولار والكهرباء والماء والغاز. هذا هو التصنيف العادل لمنظومة الدعم، أما الذين خارج المنظومة من عمال السريحة أو باليومية أو المهن الحرة فيصدر لهم كارت آخر يحمل بياناتهم.. تختص بهم ادارة للمتعطلين عن العمل، تتضمن العمالة اليومية (حوالى ٥ ملايين) تدرج بياناتهم، يتبقى القطاع الخاص، هذه المنظومة يضع أساسها خبراء مدربون على إدخال البيانات والاحصاءات، التطبيق حتمًا له اخطاء أو ضحايا، ويقينا لابد لها علاج. الادارة تتلقى الافكار والاقتراحات وتحدث وتطور اساليبها لتحقيق منظومة «الشرائح العادلة».. التى ستحمل الغنى ما لا يطيقه الفقير، سترفع عن كاهل المطحونين والفقراء والمعوزين والمتعطلين وعمال اليومية المعاناة اليومية وعناء البحث عن «حياة كريمة». يمكن أن يرتبط كل هذا بالمبادرة العظيمة التى تحمل هذا الاسم؟ وللأفكار بقية.