كنوز الوطن
تنوير العقول
ليس شرطاً أن تكون على علم حتى تمتلك القدرة على الفهم، فالأهم أن تكون صاحب عقل قادر على استيعاب الأفكار والفرز والاختيار، فعندما يفتقد الإنسان إلى العقل يفتقد حريته ويصبح تابعاً، يسيره من يتحكم فيه أو يسيطر على عقله، ولهذا نجد من ينتمون إلى التنظيمات الإرهابية بعضهم أطباء ومهندسون وأساتذة جامعات، ونتعجب كيف قبلوا أن يخضعوا لهذا الفكر ويسقطوا فى حضن تلك التنظيمات، والإجابة بسيطة، إنهم يمتلكون العلم لكن بلا عقل ولا وعى، ولهذا فإن قضيتنا هى تنوير العقول لأنها الحامى الحقيقى لهذا الوطن من كل التهديدات، العقول الواعية هى الدرع الواقى ولن يكون هذا إلا بالعلم والتسلح بأدوات التكنولوجيا الحديثة، وهذا ما يجب أن يكون فى مقدمة أولويات كل المؤسسات المعنية بالتنشئة والثقافة خلال السنوات المقبلة، حتى نطمئن على الأجيال الجديدة من أبناء مصر وهم يواجهون موجات متطورة من الذكاء الاصطناعى الذى قلب الموازين وأصبح العالم يتحرك من خلال مجموعات مجهولة تتحكم فى توجيه العقول وصناعة التريندات الكاذبة والقدوة الوهمية التى تستهدف تجنيد الشباب لأفكار بعينها ونشر ثقافة أو قيم محددة لخدمة تنظيم أو أيديولوجية أو مخطط ضد الدولة.
بكل وضوح، التكنولوجيا الجديدة أخطر ما تواجهه الاجيال الحالية لأنها تكنولوجيا احترافية تصل إلى كل العقول بوسائل عدة يصعب تصورها ولهذا فالوضع يتطلب الحيطة والحذر ونحن نبنى جمهوريتنا الجديدة بسواعد أبنائها المخلصين، وأصبحت دولتنا محل فخر واعتزاز من الجميع بفضل قيادتها الحكيمة، التى حققت النجاح وخططت للمستقبل بفكر علمى وإرادة حديدية وعمل جاد على مدار سنوات، نلمسه جميعا وفى كل شبر على أرض المحروسة.
ýفى ظل كل هذه النجاحات الواضحة لا يمكن أن ننسى معركتنا الأساسية للوعى ومواجهة الأفكار المتطرفة بتنوير العقول ثقافيًا وإعلاميًا، وهو ما ندعو إليه دائمًا وأن هذه المرحلة تحتاج لمشروع ثقافى تنويرى لمواجهة كل محاولات توجيه العقول والسيطرة عليها بالتشكيك والشائعات التى تستهدف الدولة ومؤسساتها.
ýصحيح هناك جهود مقدرة لمواجهة المحاولات المستميتة لإفشال الدولة من الجماعات الإرهابية وقنواتهم وعملائهم داخلياً وخارجياً.
لكن هذه الجهود يمكن أن تضيع هباءً إذا لم تجد عقولاً قادرة على استيعاب الحقائق وعدم الاستجابة لأكاذيب جماعات الشر والمتربصون بالدولة المصرية.
ýيجب أن تتضافر جهود المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية لصناعة الوعى وتنوير العقول لمواجهة الأفكار المتطرفة ونحمى أبناءها من محاولات الإحباط واليأس ونشر الفوضى والكذب التى يحاول البعض نشرها وسط البسطاء من أبناء شعبنا فى القرى والنجوع، فإذا لم نبن الوعى لن نستطيع الحفاظ على بناء الدولة.