بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

حكومة الهوس الدينى

نجح نتنياهو فى تشكيل حكومته الجديدة الأربعاء الماضى، وهى الحكومة الأكثر يمينية فى تاريخ إسرائيل. شركاؤه فى الائتلاف يرفضون فكرة حل الدولتين، وهى صيغة السلام المدعومة دولياً والتى تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة الغربية إلى جانب إسرائيل، وعلى أن تكون القدس عاصمة مشتركة. إلا أن زعيم حزب «الصهيونية الدينية» ـــ الذى فاز بالتحالف مع حزبين يمينيين متطرفين آخرين بثالث أكبر عدد من المقاعد فى الكنيست ـــ يريد أن يرى إسرائيل تضم الضفة، وأن تمنح سلطات واسعة على أنشطتها هناك. وكانت إسرائيل قد احتلت الضفة والقدس الشرقية وقطاع غزة فى حرب 67، ويعيش الآن أكثر من 600 ألف مستوطن يهودى فى القدس الشرقية والضفة، وتعتبر المستوطنات هذه غير قانونية بموجب القانون الدولى برغم معارضة إسرائيل لذلك.

فى الوقت نفسه حذر سياسيون إسرائيليون معارضون بالإضافة إلى المدعى العام، حذروا من أن الإصلاحات التى تخطط لها حكومة نتنياهو اليوم بما فى ذلك منح النواب الحق فى نقض قرارات المحكمة العليا ستهدد بتقويض الديمقراطية الإسرائيلية. كما اقترح شركاء الائتلاف إصلاحات قانونية يمكن أن تسقط محاكمة نتنياهو الجارية بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ولقد بادرت المعارضة وجماعات الحقوق المدنية فأعربت عن قلقها من ضم اليمين المتطرف إلى حكومة نتنياهو التى تضم من بين أعضائها إيتمار بن غفير وهو زعيم حزب «القوة اليهودية»، وقد أدين بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية، ويعرف بتصريحاته المعادية للعرب، كما دعا إلى تخفيف القواعد المتعلقة بالحالات التى يمكن فيها لقوات الأمن الإسرائيلى فتح النار فى مواجهة أية تهديدات. ولقد عين وزيراً للأمن القومى بالإضافة إلى سلطته على الشرطة فى إسرائيل والضفة الغربية. أما «آفى ماعوز» فهو رئيس حزب «نوعم» المعادى للفلسطينيين، ويعد الشريك اليمينى المتطرف الذى تم ضمه إلى حكومة نتنياهو.

لقد تأكد الآن ما تجسده حكومة نتنياهو اليوم من تجذر التطرف اليمينى والدينى بالإضافة إلى الاستيطانى مع تصاعد تأثير الخطاب اليمينى الدينى والجماعات الاستيطانية المتطرفة، وهو ما يؤكد نزوع الحكومة الجديدة نحو الصهيونية الدينية ليظل المشروع الصهيونى مرتكزا على الشريعة اليهودية، ومعها يتم شطب حل الدولة ليتحول الفلسطينيون إلى فئة منبوذة رازحة تحت الاحتلال. أى أن إسرائيل اليوم حريصة على معزوفة الهوس الدينى والاستيطانى مع زيادة وتيرة الاستعلاء وترسيخ العنصرية ليكون كل ذلك فى مواجهة الشعب الفلسطينى. وعليه فلقد اختلفت الصورة اليوم وبات هناك واقع جديد فى إسرائيل مع حكومة يمينية متطرفة. وعلى «نتنياهو» إذا أراد الأمن والسلام والاستقرار التعامل بموضوعية مع القضية بحيث تبدأ حكومته فى مراجعة سياستها المتطرفة حيال الفلسطينيين، وتشرع فى محاولة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة للقضية كشرط ضرورى ورئيسى لاستقرار الأوضاع فى المنطقة.

على إسرائيل تقديم كل ما يثبت حسن نواياها تجاه الفلسطينيين من خلال احترامها لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولى وحقوق الإنسان. وأن تعمل على وقف الاستيطان والاعتراف الواضح بحق الفلسطينيين فى دولة قائمة بذاتها معترف بها من الجميع. آن الأوان لنزع نبتة التطرف الصهيونى حتى لا تنقلب هذه النبتة فى النهاية على إسرائيل دماراً وتصفية.