صكوك
أبناء المستديرة
قال أحد الحكماء: «إذا أردتَ أن تحصد بعد شهور، فازرع قمحًا، وإذا أردت أن تحصد بعد سنوات فازرع شجرًا، وإذا أردت أن تحصد بعد جيل فازرع رجالًا»
والسؤال الآن من هؤلاء الرجال الذين نتمنى أن يسير على نهجهم الأبناء.. وهل من حقنا أن نتهاون فى حصاد الرجال.. إنها القدوة المفتقدة التى نتهاون فى إبرازها للأبناء..
للأسف على الصعيد الإسلامى تهاونا عن إبراز أهم قدوة وهو محمد صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة والتابعون وما لهم من دور فى عظمة تلك الرسالة والدين.. وقد شهد العالم على عظمتهم.. أما على الصعيد المسيحى أشقائنا عن المسيح القدوة وعظمة ما قام به من تضحيات..
إننا الآن نتمسك بالقدوة من أبناء تلك المستديرة كرة القدم خاصة أنها أصبحت تأتى بالأموال والشهرة بجنون، هذا هو التوقيت نذكر فيه أن زراعة الشوك والقدوة الفاسدة تبدأ بتلك الأيقونات والقدوات الهشة فى كرة القدم التى ربما أعطيناها أكبر من حجمها، وكرة القدم ما هى إلا جلدة يجرى وراءها الشباب لإثبات قوة البدن والخطورة ليس فى تشجيع تلك اللعبة والاهتمام بمشاهدتها وإنما الخطورة أن تتحول تلك اللعبة وما فيها من إغراءات مادية إلى قدوة للشباب ويحول أبناؤها من اللاعبين قدوة للشباب العربى المسلم.. كريستيانو رونالدو، مهاجم يوفنتوس، وليونيل ميسى، قائد برشلونة.
وتظهر الدعاية لتظهرهم قدوة للشباب.. قالوا «كريستيانو رونالدو» تحدى شركات الخمور وشركات المياة الغازية.. وقالوا أيضا تم التآمر على إنهاء مسيرته.. وإن من مميزات رونالدو أنه لا يضع وشما عكس سياسات الأنظمة العالمية.. إلى هذه الدرجة أصبح قدوة للشباب والأطفال؟!!
وعلى الاتجاه الآخر تشتد الدعاية «ليونيل ميسى» لاعب الأرجنتين العالمى خاصة بعد أن حصل فريقه على كأس العالم ٢٠٢٢ فى مونديال قطر..
كلمات فى صفحة مسيحية كتب عنه أن «ليونيل ميسى» أسطورة الكرة العالمية قال: «الحقيقة أننى لم أفعل أى شىء، فالرب يسوع المسيح هو من جعلنى ألعب بهذه الطريقة». إلى هذه الدرجة يتصور أن لاعب كرة قدم يراقبه الرب ويوجهه، مشيرًا إلى أن المسيح منحه موهبة اللعب بالمهارة التى يمارسها وقال ميسى «إنه (الرب يسوع المسيح) أعطانى تلك الهدية، ولا شك لدى فى ذلك. لقد اختارنى، وهو أعطانى النجاح.. إنها الخطورة أن نلبس هؤلاء من خلال الإعلام ثوب الملائكة بل والسمت الدينى حتى يقتدى بهم الأبناء وننسى الرجال الحقيقيين من أقاموا الأمم..
ربما يغيب عن مفهومنا المنهج الربانى فى ظهور الرسل والأنبياء والمخلصين.. وأنه من العبث بمكان أن ننتظر من أمة ضائعة قادة مخلصين يظهرون كطفرة فى التاريخ ليغيروا..
فنحن نؤمن بأن نخبة القدوة الصالحة والقيادة السوية لها أكبر الأثر فى خلاص الأمم الضائعة ونهضتها.. ولكن ما يجب أن نؤمن به أيضًا أن الأمة بجمعها، وبكل المصلحين فيها مكلفة بالإعداد لظهور النخبة وتهيئة البيئة الحاضنة لهم، وهم بالطبع ليسوا لاعبى كرة أو نجوم سينما.. إنها العقيدة والدين والتاريخ والذى نغفل عنه والذى يحمل أجيال من القدوة ذات الفطرة السليمة والقوة الإيمانية وعلى السير خلفهم يتغير قدرهم، وهذا هو معنى قول ربنا: {إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (سورة الرعد)