بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

لله.. يا شعرى!

 

 

قليلون هم الذين يعرفون الشاعر السفير أحمد عبدالمجيد برغم أن له ديوانًا مهمًا طبعًا عام ١٩٤٠ وكان فى الخامسة والثلاثين من عمره والديوان تم ترجمته إلى اللغة التركية عن طريق الشاعر التركى عزت الأغا.. وقد اختار صديقه الفنان محمد عبدالوهاب مجموعة من قصائد الديوان ليغنيها مثل أغانى: كلنا نحب القمر وحسدونى وباين فى عنيهم وخايف أقول اللى فى قلبى ومريت على بيت الحبايب وغيرها خمس عشرة أغنية له كما غنت له فيروز ومحمد عبدالمطلب.

أحمد عبدالمجيد درس العلوم السياسية فى مصر وباريس. وله أكثر من كتاب فى السياسة واالدبلوماسية والآداب والفنون وله ثلاثة كتب مسلسلة بعنوان (فى أصول الحوار الدبلوماسى) كان يناقش فيها مفاهيم الحوار المقطوع بيننا وبين أطراف مهمة ساهمت فى تكويننا.. التاريخى والفكرى وتحدث عن الحوار الغامض بين مصر والعرب وبين مصر وتركيا.. وله كتاب مهم بعنوان (أحمد شوقى الشاعر الإنسان) وكان تلميذًا وصديقًا لأمير الشعراء شوقى الذى كان مشجعًا لشعره وقال عنه إنه شاعر لا يكتب بقلم رصاص بل بقلم من دم وأحاسيس وأعصاب.. وهو الذى قدمه لمحمد عبدالوهاب وبعد أن غنى له قال عنه: إذا أردت الذيوع والانتشار والإحساس الغامر بما تقول فلحن وغنى شعر أحمد عبدالمجيد لانه يفيض بالحرارة.. وحينما غنت له فيروز خايف أقول اللى فى قلبى. قالت عنه: أغانيه نهر من ذهب مصهور.

وبرغم قيمته كشاعر إلا أن منصبه كسفير ومؤلفاته السياسية حجبت شهرته كشاعر وفى عام ١٩٥٥ أصر صديقه الشاعر أحمد رامى على أن يحتفل بعيد ميلاده الخمسين.. وكانت الاذاعة كثيرًا ما تخطىء قبل وبعد تقديم أغانيه فتقول إن الأغنية تأليف أحمد رامى.

وكثيرًا ما نبه رامى الاذاعة بأن تلتزم الدقة فالأغانى تأليف أحمد عبدالمجيد وليس أحمد رامى.. ولكنها تعود للخطأ، ولكن عبدالمجيد لم يغضب ويضحك ساخرًا ويقول: لله يا شعرى!

هذه الأخطاء موجودة على مر السنين.. كانت قصائد الشاعر اللبنانى سعيد عقل- وأشهرها قصيدة (مر بى) التى غنتها فيروز– كانت تنسب للشاعر جبران خليل جبران.. وقصائد الأخطل الصغير بشارة الخورى تنسب إلى أحمد شوقى وقصيدة (يا مالكا قلبى) التى غناها عبدالحليم حافظ.. نسبت إلى الأمير الشاعر عبدالله الفيصل.. إلا ان القضاء المصرى أكد أنها من تأليف الشاعر أحمد مخيمر وهى قصيدة طويلة غنت بدايتها الفنانة شهر زاد، والجزء الثانى غناه عبدالحليم.

رحل عبدالمجيد عام ١٩٨١ وقد كرمه الرئيسان جمال عبدالناصر والسادات وكرمته اكاديمية الفنون بإصدار كتاب (شاعر الدبلوماسية) للناقد د. محمد سعد خطاب.

‏[email protected]