بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضوء فى آخر النفق

خمسينة شبين القناطر!

 

 

 

«خمسينة-حكاوى قهاوى شبين القناطر» ليست مجرد ثمرة لورشة ابداعية أعدها وجمع مادتها وحررها المهندس مهدى محمد مهدى، وأشرف عليها وراجعها الباحث والشاعر مسعود شومان، وانما هى جزء من روح مصر الكبرى ونبضها. انها أول توثيق لروح الشعب وعلاقته بالمقاهى فى شبين القناطر. بعد أن كُتِب عن القاهرة.. العاصمة الأم ومقاهيها، عشرات الكتب ومئات المقالات وصورت العديد من الأعمال الفنية. متى انشئت مقاهى شبين القناطر ومن أصحابها وكيف كانت بداياتهم؟ من هو الحاج عبدالفتاح الظايط وكيف استمرت علاقته بمقهاه سبعين سنة.. ومن الذى خلفه فى إدارة «القهوة»؟ من هو أبو آية صاحب المقهى المطل على قنطرة الشبينى.. وحكايات اصحاب مقاهى مثل شعلان واولاد بر وآل خليفة وأبو العلا وقهوة سكر الخ؟ وكيف كان شكل المقهى وحصيرة وفرشة ودكك جلوسه وكراسيه حاليا ومن أين تشترى، مع البوارى والجوزات النحاس أو البرطمان وصولا إلى الشيشة الحالية؟ وما هى «النصبة» التى يتم صنع المشروبات عليها وما هو الـ«عَمَّال» وماهى الكوباية الـ٧٠ والأخرى الـ٣٠٠ وما الفرق فى استخداماتهما؟ من هم رواد المقاهى قديما ومن هم روادها اليوم وما المشروبات الجديدة.. ومن يجيد صنع «على بوسطة وشاى كشرى وشاب ميزة والاسكيتو (السادة) والمظبوطة والمغلية وقهوة مربى».. الجديدة والتى تعنى سكر زيادة؟ وهل المهنة التى كان يتوارثها الابناء عن الاجداد لا تزال مغرية، فيقبل اصحابها بأن يكمل الابن مسيرة ابيه ويعمل قهوجيًا؟

ما حكايات المقاهى.. وما الحكمة وما العلامات والمؤشرات والدلالات التى نستلهمها من قراءة كتاب «خمسينة».. الذى أصدرته جمعية دارك للثقافة والتنمية بالتعاون مع صندوق تنموي؟

المادة المعلوماتية التى راجعها وأشرف عليها شومان- وهو شاعر كبير من أعلام شبين القناطر، وهو أيضا رئيس الادارة المركزية للشئون الثقافية بهيئة قصور الثقافة- توحى بالجهد المبذول ميدانيا وإبداعيًا، فهناك شباب وفتيات كثر نزلوا إلى الشارع من اجل جمع المادة العلمية، من بينهن احدى الباحثات بمركز معلومات مجلس الوزراء والتى تدرس الآن فى تمهيدى دكتوراه. قدمت حكايات نقلتها من الرواة انفسهم، ثم صاغت وكتبت بعناية مشاهد سيناريو لرواد المقهى وحياتهم، ورسمت مع زميلات لها مثل حنان جبل ونضال هزاع وروميساء أشرف وياسمين عفيفى وحنان حمدى ومحمد ممدوح، صنعت فى النهاية لوحة فسيفساء لموضوع مشوق عن عالم المقاهى فى شبين القناطر.

يهمنى هنا التركيز ليس على فرادة الكتاب وجِدَته، وانما على الثلاثى الذى كان وراء الفكرة الجديدة: مهندس يعمل بمحطات توليد الكهرباء يعتبر الثقافة قاطرة للتنمية، ويوظف امكانياته على محدوديتها من اجل تحقيق افكاره- احلامه.. والشباب (فتيات وفتية) المؤمنون بالفكرة والمساهمون فى نجاحها والذين يرون بفرح اسماءهم لأول مرة تكتب فى مطبوعة.. والثالث هو الشاعر الفنان الذى يطل علينا كل يوم بمشروع يتحدث فيه عن جزء من مصر التى يجوبها بانتظام من حلايب وشلاتين إلى الوادى الجديد.. ومن الاسكندرية إلى اسوان.. ومن مؤتمر أدباء اقاليم إلى المؤتمر العام وبينهما ندوات وفعاليات بالجملة. اسعدنى جدا أن ارى بنات وأبناء الريف ولايزال لديهم نفس الحماس الذى كان لنا فى شبابنا، وايمانهم الذى لا يتزعزع بأن الثقافة قاطرة التنمية، وأنهم يكملون مسيرتنا بدأب واصرار.