أوراق مسافرة
شجر وحجر واختبار مخدر
فرحت والله وغيرى من أبناء وطنى الطيبين، عندما صدر قرار عمل حملات تفتيش أمنية ومرورية لضبط السائقين المخمورين أو تحت تأثير المخدرات، بإجراء فحص أو اختبارات لهم للكشف عن هذا، ومن ثم القبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، وهو قرار يدعمه إلى نص المادة 66 من قانون المرور والتى تنص على أنه «تحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاَ تحت تأثير خمر أو مخدر، ولمأمورى الضبط القضائى عند التلبس أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التى تحددها الجهات المختصة»، وبالفعل نشطت الحملات الأمنية والمرورية قبل اشهر، وتم ضبط المئات من السائقين وهم تحت تأثير المخدرات اللعينة، وكان فى هذا إنقاذ لحياة آلاف المواطنين الذين يستقلون وسائل المواصلات التى يقودها هؤلاء فاقدو التركيز والرؤية والضمير، نعم، إنقاذ مواطنين يعتقدون انهم فى أمان وسيصلون إلى وجهاتهم بسلام، ولا يدركون انهم داخل نعوش طائرة قد تنقلب بهم فى لحظة فى ترعة أو تسقط من فوق منحدر أو تصطدم بسيارة أخرى لتنتهى حياتهم.
وعقب نشاط حملات التفتيش هذه، تراجعت حوادث الطرق العامة والكبرى بصورة ملحوظة، وبدأنا نشعر براحة كبرى لأن جهود تطوير شبكة الطرق وتوسعتها تؤتى اؤكلها كاملة من حيث انتهاء الزحام وسيولة المرور وانخفاض الحوادث بصورة كبيرة، لكن للأسف ظلت معدلات الحوادث على نفس معدلاتها بالطرق الداخلية بالمراكز والقرى والنجوع، وهذا لعدة أسباب موضوعية، عدم وصول يد الرعاية الكاملة إلى هذه الطرق لتحسينها وتوسعتها، وردم الترع التى لم يعد لها فائدة سوى كونها مرتعًا للحشرات والحيوانات النافقة، وبلاعة تجتذب وسائل النقل العابرة فوقها بالسقوط فى قلبها وغرق ركابها، أو حتى «تسوير» هذه الترع اذا كان لا يزال لها فائدة فى الرى الزراعى، بأن تسور بأشجار عالية متجاورة على أن تكون أشجارا مثمرة تدر دخلا اقتصاديا للدولة، أو بسور من الاسمنت والحجر، بحيث تكون مصدًا لأى سيارة تتعرض لحادث أو تسقط بها لسبب أو آخر، وللأسف عدم وصول حملات الأمن والمرور إلى تلك المناطق الداخلية من المحافظات والقرى، أعطى الأمان للسائقين لمواصلتهم تعاطيهم هذا الهباب» من المخدرات بأنواعها، بل منهم من يتباهى بالتعاطى قبل أن يتوكل على الله صباحًا ويقصد باب رزقه بسيارته الأجرة، أو حاملا أرواح بشر سيلقى بهم إلى التهلكة.
وحادث أتوبيس الدقهلية الأخير خير شاهد على ما أقول، السائق كان تحت تأثير المخدر، سقط فى ترعة ليس لها أى سور أو حواجز حجرية تحمى السيارات العابرة من السقوط بها حال انحرافها لسبب أو آخر، وكانت النتيجة هذه الفاجعة الإنسانية.
يا سادة من يلقون مصرعهم على هذه الطرق الداخلية للأسباب التى اذكرها ولوجود التكاتك التى تسير فى كل اتجاه عكسى، ليسوا مجرد أرقام نقرأ عنهم فى صحف الصباح، إن وراء كل ضحية منهم قصة إنسانية تدمى القلوب وتحاكم كل الضمائر، قصة بيت وأسرة ثكلى تمزق قلبها لفقد احد أبنائها، وبدلا من أن تفرح به وبنجاحه ومستقبله، تحمله إلى القبر، قصة أسرة صارت بلا عائل، وأطفال اصبحوا يتامى، للأسف رغم كل لهاث التطور لتحقيق مصر الجديدة، لا تزل تحكمنا سياسة الهوجة والمدينة، والهوجة هى التحمس لتطبيق قرار جيد يخدم المواطنين ويحافظ على أرواحهم، ثم يهدأ التطبيق ونعود للمربع صفر، أما سياسة المدينة، فهى التركيز على المدن، وننسى أهالينا فى القرى والنجوع، الذين هم أحوج ما يكونون لحملات امن ومرور، وتطوير وتأمين للطرق.
الحل فى مواجهة الحوادث بهذه الأماكن هو وصول حملات تفتيش واختبارات المخدرات إلى هذه المناطق، توسعة الطرق، وفصل حارتى الطريق الذهاب والعودة بفاصل لا يسمح بتجاوزه، وتأمين جسور الترع بالأشجار المتلاصقة العالية الاقتصادية، أو بناء أسوار حولها، اللهم بلغت اللهم فاشهد.