تعيشى يا بلدى
انتصار الدروس الخصوصية!
تصريحات الدكتور رضا حجازى وزير التربية والتعليم، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب يوم الثلاثاء الماضى، جاءت صادمة ومحبطة ومخيبة للآمال، ومؤكدة لما تناولته فى مقالى السابق «انتبه.. التعليم يرجع للخلف»، عن تردى الأوضاع وعدم وجود خطة حقيقية لدى حجازى للنهوض بالتعليم، وأن كل ما يفعله الآن مجرد محاولات لتجميل واقع مهترئ.
وكانت اول صدمة خلال رده على عدد من طلبات الاحاطة المقدمة حول سوء أحوال الأبنية التعليمية التى تسببت فى وفاة بعض التلاميذ، ونقص عدد المدرسين وارتفاع كثافة الفصول وتفشى ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية، هى اعترافه رسميًا بسناتر الدروس الخصوصية خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، وتأكيده أن الحكومة ستقوم بترخيص سناتر الدروس الخصوصية ومنح المعلم الذى يقوم بإعطاء الدروس بها رخصة، زاعما ان ذلك سيخلق حالة من الاطمئنان على التلاميذ فى بيئة آمنة!!
عن أى أمان تتحدث يا معالى الوزير وقد سلمت القط مفتاح الكرار!
عن أى أمان تتحدث وقد استسلمت لهذا الواقع المرير ورفعت الراية البيضاء لأباطرة الدروس الخصوصية، بحجة أن فاتورة الدروس الخصوصية فى مصر تصل سنويا لـ 47 مليار جنيه، وأن الحكومة أو الوزارة لا تعلم عنهم شيئا.
كنا نأمل وننتظر يا معالى الوزير ان تعلن عن خطة لإعادة الانضباط إلى المدارس وتحسين اوضاع المعلمين، بشكل يتيح لهم القيام بدورهم بإخلاص داخل فصول المدرسة وليس فى السناتر.
لقد اخترت يا معالى الوزير الحل الأسهل وهو تقنين نشاط غير مشروع استنزف على مدار سنين ميزانية الأسر المصرية، بدلًا من مواجهته بنظام تعليم قوى وخطة مستقبلية طموحة لنهضة حقيقية، وبناء دولة متقدمة.
الصدمة الثانية كانت فى اعلان وزير التعليم عن اللجوء إلى شركات خاصة لتنظيم «مجموعات التقوية» داخل المدارس والتى اختار لها مسمى جديدا «مجموعات الدعم» ما يعنى افتقاد الثقة فى الإدارات التعليمية ومديرى المدارس باعتبارهم غير قادرين على ادارة هذه المنظومة!
الصدمة الثالثة كانت فى اعترافه أمام مجلس النواب بوجود ما عرف اعلاميا بلجان خاصة بطلاب الثانوية العامة لـ«أبناء الأكابر» وإنه لن يسمح بوجودها مستقبلًا، وقال مخاطبا النواب:
«انتهى عصر لجان ولاد الأكابر وكنت مديرًا لكنترول الثانوية العامة وأعلم كيف أتعامل مع تلك اللجان والتخلص منها.
ونحن بدورنا نتساءل: لماذا لم تتخلص من هذه اللجان خلال السنوات الماضية عندما كنت مديرًا لكنترول الثانوية العامة ولماذا لم تتخلص منها، وقد كنت الرجل الثانى فى الوزارة لسنوات مع الدكتور طارق شوقى، وكانت لك سلطات واسعة تتيح لك القيام بهذه المهمة؟!
يا معالى الوزير لدينا أزمة حقيقية فى التعليم لن تحل بالقطعة، ولابد ان تحل من جذورها ويجب أن تسخر لها الدولة كافة الخبرات والإمكانات المادية.
التعليم فى مصر يحتاج إلى خطة شاملة للنهوض به، وهو اساس بناء الدولة الحديثة، وكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:
«العلم يرفع بيوتًا لا عماد لها.. والجهل يهدم بيت العز والكرم».