لهيب الدروس الخصوصية
مع بداية العام الدراسى الجديد من كل عام يبدأ صراخ المصريين من لهيب الفيروس المدمر فيما يسمى بالدروس الخصوصية، وهو الفيروس الذى فشلت فى تدميره كل وزارات التربية والتعليم السابقة، ناهيك عن الفشل فى القضاء على السناتر الموجودة فى كل مكان وفى كل شارع وهى تخرج لسانها للجميع دون عقاب.
والغريب فى الأمر أن كل مدرس يرفع ثمن الحصة الواحدة سنويًا حسب معايير ارتفاع المعيشة ومسبباتها مثل ارتفاع سعر الدولار والحرب الروسية - الأوكرانية وهكذا كلها حجج من أجل رفع سعر الحصة التى بلغت 100 جنيه فى المرة الواحدة شاملة تصوير أوراق الحصة لكل طالب ولو ضربنا 100 جنيه فى 6 مواد على الأقل يصبح المطلوب من الطالب الواحد 600 جنيه فى الأسبوع يعنى 2400 جنيه فى الشهر على الأقل لفرد واحد من الأسرة ولو قلنا متوسط الأسرة ثلاثة طلاب يبقى المطلوب 7200 جنيه شهريًا للأسرة الواحدة، وذلك دون ثمن «البوكليت» لكل مدرس، والذى لا يقل ثمنه عن 200 جنيه لكل مادة فى اليوم الأول ليصبح مطلوب من كل أسرة حوالى 3600 جنيه وهى ثمن المذكرات فقط، بالإضافة إلى 7200 ثمن الحصص ليصل الإجمالى إلى حوالى 11 ألف جنيه فى الشهر الأول ثم ينخفض المبلغ إلى 7200 شهريًا لحين بدء التيرم الثانى الذى يبدأ مرة ثانية فى الارتفاع إلى حوالى 11 ألف جنيه وطبعًا كلنا نعلم أن شهرى أبريل ومايو تتضاعف الحصص للطلاب بحجة المراجعة ليدفع ولى الأمر حوالى 14 ألف جنيه فى أبريل وكذلك شهر مايو.
هذا بخلاف جشع بعض المدرسين الذين يضاعفون الحصص منذ بداية العام الدراسي.
أنا هنا أتحدث عن الدروس الخصوصية للشريحة الفقيرة أو المتوسطة أما عن الدروس الخصوصية للأسر الغنية، فهناك أرقام خيالية أخرى وثمن الحصة عند هذه الشريحة بحوالى 200 جنيه للحصة الواحدة.
والغريب فى هذا الأمر أن الدروس الخصوصية لا تخص طلاب المدارس الحكومية فقط بل لطلاب المدارس القومية والخاصة، بمعنى أصح يدفع ولى الأمر ثمن مبالغ طائلة للمدرسة الخاصة وأخرى للدروس الخصوصية، وإذا حاول الأب الغلبان أن يحول أولاده إلى المدارس القومية الأقل سعرًا من الخاصة لا يجد لأولاده أماكن وإذا فكر أن يحول أولاده إلى المدارس الحكومية للهروب من مصروفات المدارس الخاصة يجد 100 طالب فى الفصل وأحيانًا أخرى 120 ونصفهم يجلس على الأرض دون «تخته».
والسؤال المهم فى هذه القصة هل خبراء التعليم فى مصر على مر العصور السابقين والحاليين عاجزون عن وضع حلول لهذه الكارثة التى دمرت حياة المصريين؟ فلماذا مصر عن دونها؟ وكلنا نعرف أن ذلك لم يحدث بالخارج، فالطالب بالخارج ينتهى يومه الدراسى بعد مغادرة المدرسة ولا يفتح كتبه فى المنزل لأنه أنهى كل شيء قبل مغادرة المدرسة.. لسنا أقل من هؤلاء.
خلاصة القول إننا فى مصر نستطيع العيش بلا معاناة رغم كل الظروف الدولية التى تحيط بنا ورغم ارتفاع الأسعار ولكن مع لهيب الدروس الخصوصية أصبح الأمر صعبًا، فهل يستطيع الدكتور رضا حجازى وزير التربية والتعليم إزالة هذا اللهيب عن كاهل المصريين.