كنوز الوطن
اتحاد الصحفيين الإفريقيين
لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية البعد الإفريقى لمصر، وأنه جزء رئيسى من مكونات الهوية المصرية، ولهذا فكل عمل أو تحرك أو مؤسسة تعمل فى هذا الاتجاه هى بمثابة أداة للربط بين مصر وأشقائها الأفارقة المحبين لها والمدركين لقيمتها ومكانتها، وإن كان هذا لا يمنعهم من عتاب المحبين لمصر بسبب بعدها عنهم لسنوات طالت بعض الشيء والتفاتها إلى الشمال على حساب امتدادها الإفريقى، لكن ما حدث خلال السنوات الثمانى الأخيرة أعاد الترابط المصرى الإفريقى إلى طبيعته وجدد الثقة مرة أخرى، بالتأكيد الدور الأكبر فى هذه العودة كان بفضل الدبلوماسية الرئاسية التى جسدها الرئيس السيسى بتحركات واعية ومتوازنة ورسالة مصرية صنعت تواجداً مؤثراً فى القارة السمراء، لكن إذا كان الرئيس فتح قنوات وشرايين علاقة متينة تجرى فيها مياه الخير بين مصر والدول الإفريقية فإن هذا نفسه يتطلب جهداً آخر يساند الرؤية الرئاسية ويبنى عليها، سواء كان هذا عبر القنوات الرسمية المتمثلة فى الوزارات ومؤسسات الدولة أو مؤسسات المجتمع المدنى، والتى عليها دور كبير فى توطيد العلاقة مع الشعوب الإفريقية، وهنا لا يمكن أن نغفل أو نتجاهل ما تلعبه مؤسسة مثل اتحاد الصحفيين الأفارقة فى توطيد العلاقات مع الصحفيين والكتّاب من أبناء القارة ومد جسور التعاون المختلفة معهم على مدى ٤٨ عاما هو عمر الاتحاد الذى تأسس عام ١٩٧٤، فربما يكون هذا الاتحاد هو همزة الوصل الوحيدة بين مصر والصحفيين الأفارقة، منذ رئاسة نقيب الصحفيين الراحل عبدالمنعم الصاوى الذى ظل رئيسا للاتحاد من تأسيسه وحتى وفاته عام 1984 ليكمل رسالته من بعده الكاتب الصحفى محفوظ الأنصارى الذى يتولى رئاسة الاتحاد ويعمل برؤية عصرية وأفكار متنوعة استطاعت أن تنقل الاتحاد من مقر إلى مؤسسة حقيقية لديها برامج وأجندة واضحة يعمل عليها بدعم من الدولة لتطوير وتنمية العلاقات الصحفية والثقافية مع الأشقاء سواء من خلال نقل الخبرات عبر الزيارات أو اللقاءات والدورات المتنوعة التى يعقدها الاتحاد وتزداد المشاركة فيها عاما بعد الآخر، فالاتحاد يحرص على تنظيم دورتين على الأقل سنوياً للصحفيين الأفارقة بهدف الحوار وصقل المهارات ونقل الخبرات، وقد رأيت وتابعت عن قرب من خلال معايشتى المباشرة للمشاركين فى الدورة رقم ٥٥ لاتحاد الصحفيين الإفريقيين بالتعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كيف أنها دورات فارقة بالفعل فى رؤية الصحفيين الأفارقة لمصر ومؤسساتها وما تشهده من تطور، والأهم إطلاعهم على الرؤية المصرية للقارة وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى أبناء إفريقيا عن مصر.
ýوالتى كشفت عنها أسئلتهم ومناقشاتهم، واستطاع المحاضرون المصريون الإجابة عنها باحترافية شديدة.
وإذا كانت المحاضرات لها أهمية كبيرة فى أداء الرسالة خاصة وأنه يتم انتقاء المشاركين فيها بعناية فائقة وتشهد مناقشات جادة وصريحة، فالزيارات الميدانية التى يتم تنظيمها لضيوف مصر إلى مواقع العمل والإنجاز وبعض المؤسسات الوطنية أيضاً مهمة للغاية لأنها فرصة ليرى الأفارقة على الطبيعة كيف يتم إعادة بناء مصر من جديد والتطور الذى تشهده فى كافة القطاعات.
وقد لمست بالفعل مدى انبهار الأفارقة بما يحدث فى العاصمة الإدارية الجديدة وإعجابهم بطريقة عمل الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد.
لقد شارك فى هذه الدورة ٣٠ إعلاميا إفريقيا يمثلون ٢١ دولة، أعتقد أنهم عقب عودتهم إلى بلادهم سينقلون صورة طيبة عن مصر، وهذا مكسب رائع أعتقد أننا فى حاجة إلى زيادته بالتوسع فى هذه الزيارات والدورات ليس فقط من خلال اتحاد الصحفيين الأفارقة، وإنما من خلال كافة مؤسسات الدولة لأننا نحتاج إلى هذا الأمر بشدة لنعوض سنوات طويلة من الجفوة مع إفريقيا جعلت صورة مصر فى القارة أقل كثيراً مما تستحق.
ýكل الشكر والتقدير للاتحاد الصحفيين الإفريقيين تحت رئاسة الكاتب الصحفى الكبير محفوظ الأنصارى وللدكتورة سامية عباس دينامو اتحاد الصحفيين الإفريقيين وللكاتب الصحفى الكبير كرم جبر، ýرئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على دعمه الكامل لنجاح تلك الدورات وإخراجها بهذا الشكل المبهر.
ويبقى التأكيد على أهمية التوسع فى مؤسسات المجتمع المدنى التى تقدم رسالة وطنية تدعم بها استراتيجية الدولة فى علاقاتها الخارجية مثلما يفعل اتحاد الصحفيين الأفارقة، فما أحوجنا إلى ذلك فى هذا التوقيت تحديدا.