العفريت النووى.. وهرمجدون «بايدن»
لماذا يدفع الرئيس الأمريكى جو بايدن روسيا لاستخدام السلاح النووى؟ وهل يريد بايدن حرباً نووية؟.. سؤال لا يبدو منطقياً من الوهلة الأولى، ولكن إذا تتبعنا الأحداث قليلاً، فسنعرف أنه سؤال اليوم والساعة واللحظة.
- فى 8 أكتوبر الجارى حدث انفجار استهدف الجسر الروسى الوحيد المؤدى إلى شبه جزيرة القرم التى ضمتها روسيا فى 2014، وهو ما اعتبرته أوكرانيا انفجاراً مهيناً للروس، وأن هذا الانفجار هدية لـ«بوتين» فى عيد ميلاده السبعين، وأنه بمثابة إذلال للجيش الروسى للمرة الثانية بعد غرق سفينة الصواريخ الروسية «موسكفا».. لاحظ هنا أسلوب الاستفزاز الأوكرانى لروسيا.
- قبل الانفجار بيوم واحد، طالب الرئيس الأوكرانى «زيلينسكى» العالم بالتحرك لوقف التهديد النووى الروسى، وقال إن الروس بدأوا فى تحضير مجتمعهم لاحتمال استخدام الأسلحة النووية، لكنه لا يعتقد أن روسيا مستعدة لاستخدامها فى الوقت الحالى.. هذه التصريحات لا تتماشى مع أسلوب الاستفزاز الذى أشرنا إليه فى الفقرة السابقة.
- الأخطر من هذا التمهيد «الزيلينسكى» لاستخدام السلاح النووى، هو كلام الرئيس الأمريكى «بايدن» الذى أكد أن «بوتين» لا يمزح عندما يهدد باستخدام أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية، وقال إن الولايات المتحدة تواجه أخطر لحظة نووية منذ 60 عاماً، ثم يؤكد «بايدن» خلال تصريحاته عن احتمالية حدوث معركة «هرمجدون»- أى حرب نهاية العالم- مع التلميح إلى ضعف أداء الجيش الروسى فى أوكرانيا بشكل كبير..
- الملاحظة الأولى هنا هى أن الرئيس الأمريكى بنى تصريحاته السابقة على حديث «بوتين» باستخدام كل الوسائل المتاحة للدفاع عن روسيا والأراضى التى انضمت إليها، بالرغم أن «بوتين» لم يصرح مباشرة باستخدام السلاح النووى فى أوكرانيا.. وكان من الممكن وضع كلمات «بوتين» فى سياقها الطبيعى نتيجة ضغط الحرب الدائرة هناك، ولا داعى لمثل هذه التصريحات، التى جعلت أمريكا تقوم بشراء أدوية لعلاج الأمراض التى يسببها الإشعاع النووى بقيمة 290 مليون دولار، كمخزون يمكن استخدامه فى حالات الطوارئ النووية.
- الملاحظة الثانية، بعد تصريحات «هرمجدون- بايدن»، أكد البيت الأبيض أن تحذير «بايدن» من «هرمجدون»، لا يستند إلى أية معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أن مثل هذا الاستخدام النووى، بالإضافة إلى هذا النفى، كان رد فعل عدد من القادة الأوروبيين حذراً من استخدام «بايدن» لمثل هذه المفردات، وأشار الرئيس الفرنسى «ماكرون» إلى أنه يجب التحدث بحكمة عند التعليق على مثل هذه الأمور.
- إذن ما الأسباب التى يمكن أن تدفع «بايدن» إلى مثل هذه التصريحات المرعبة، واستخدام كلمة «هرمجدون» وهو مصطلح عقائدى وليس سياسياً، يشير بالعبرانية إلى معركة تحدث على أرض فلسطين فى منطقة أو وادى أو جبل مجدو، لخوض حرب نهاية العالم؟
- هل يمكن أن نجد الإجابة عن السؤال السابق، فى المكان الذى صرح فيه «بايدن» بهذه الكلمات، وهو منزل رجل الأعمال جيمس مردوخ، نجل رجل الإعلام روبرت مردوخ المشهور بانتمائه الصهيونى، بالإضافة إلى ما أشار إليه البعض بأن والد روبرت السير «كيث مردوخ» قد اعتلى مكانة بارزة فى أستراليا بفضل زواجه من ابنة إحدى الأسر اليهودية الثرية، وأن لمردوخ علاقة وثيقة بالأيديولوجيا الصهيونية... هل يمكن أن يكون الدافع لاستخدام هذه الكلمة هو دافعاً عقائدياً وليس سياسياً؟ الإجابة عن هذا السؤال أمر مهم وخطير للغاية، وقد يشير إلى وجود خطة لجر العالم إلى حرب نووية عن قصد لتحقيق نبوءة دينية.
- فى النهاية.. مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، يستمر ويزداد ضغط «بايدن» وشركاه على «بوتين» سواء بالدعم المادى لأوكرانيا أو بتصريحات تقلل من شأن بوتين وجيشه، وكلما زاد هذا الضغط زادت فرص خروج العفريت النووى من «القمقم» للعالم.