بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«رضا حجازى» والسؤال الصعب

«تظاهر المجتمع بأنه يعطى المعلمين أجورهم، فتظاهروا بأنهم يؤدون أعمالهم.. وبالتظاهر المتبادل وقعت الكارثة.. لقد أسهمنا جميعاً فى شقاء الأسرة المصرية التى راحت تلهث وراء تعليم أبنائها، وآن الأوان لئلا نحمِّل الأسرة المصرية أعباء إضافية، هناك عجز فادح فى تلبية متطلبات العصر، وهناك قصور فى إعداد أجيال جديدة قادرة على مواجهة تحديات الحياة العملية، لابد أن يكون التغيير بأسلوب علمى ويتواكب مع التغيرات العالمية».

كانت الفقرة السابقة مقتطفات صغيرة من حوار أجراه حسين كامل بهاء الدين، وزير التربية والتعليم السابق، فى التسعينيات لجريدة الأهرام المصرية، هل رأيت شيئاً جديداً؟، هل وجدت ولو عن طريق الصدفة وقوة الملاحظة أى اختلاف بين ما قيل منذ ثلاثين عاماً وبين ما يدور الآن من حديث عن المنظومة التعليمية؟ أعتقد لا.

- فإذا سألت الآن الـ28 مليون طالب الذين بدأوا العام الدراسى الجديد أمس، أو ممن تربطهم علاقة بهؤلاء من بعيد أو قريب، عن المنظومة التعليمية، ستجد الإجابة تقريباً واحدة مع اختلاف الأولويات، وسيعطيك الجميع الإجابة النموذجية التى أعدها الخبراء والمتخصصون فى هذا الشأن، بأن المعلم والطالب والمدرسة والمناهج هم محور المشكلة وحلها، دون أن يتعمق فى التفاصيل، ودون الحاجة إلى معرفة حجم الموارد المالية التى يجب توافرها وإنفاقها لتطوير التعليم، ومن أين يتم تدبير هذه الموارد لبدء التنفيذ.. وهذه ليست وظيفته ولا مسئوليته بطبيعة الحال.

- وتشاء الأقدار أن يتولى منصب الوزير رجل عاش وتعايش مع أركان المنظومة التعليمية كلها، عملياً ونظرياً، وأصبح الدكتور رضا حجازى هو المسئول الأول عن حقيبة التعليم فى مصر، إنه رجل مارس مهنة المعلم، ويعلم ما يلج فى نفوس المعلمين، وماهية المشاكل الإدارية والمالية والنفسية التى يمكن أن تؤثر على هذا الضلع الثابت فى المنظومة، ويعرف جيداً كيفية إدارة هذا الملف، ثم حصل الرجل على الدكتوراه فى إدارة المناهج وطرق التدريس، ثم نجده قد تدرج فى المناصب الإدارية إلى أن تولى منصب رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، وقبل كل هذا وذاك تلقى تعليمه فى مدارس عبدالناصر والسادات.

- الخلاصة، إننا أمام رجل مارس على الصعيد الإدارى والسياسى والمهنى والنفسى جميع أركان المنظومة التعليمية، وبديهى أن تكون لدى الرجل الإجابة عن هذا السؤال: هل لدينا فلسفة تعليمية واضحة قابلة للتطوير تواكب باستمرار تغيرات العصر دون تعديل جذرى فى سياساتها وآليات تنفيذها من وقت إلى آخر لتحقيق أهدافها؟ أم أننا نسير فى خطوط من دوائر العرض والطول دون أن نصل إلى ما نريد؟

- وأياً كانت إجابة السيد الوزير عن السؤال السابق، فليس من الإنصاف- وإن كان هذا حقنا- أن نطالب رضا حجازى بتقديم حلول فورية وشاملة للمنظومة كلها، بل نطالبه ونأمل منه ونتوسم فيه خيراً أن يقوم سيادته بوضع استراتيجية واضحة للتعليم خلال الخمس سنوات القادمة دون تغيير جذرى يطرأ عليها، لأن أى تعديل جذرى يطرأ على العملية التعليمية يدفع ثمنها الطالب وولى الأمر فى المقام الأول، كما نطالب السيد الوزير بأن تكون آليات تنفيذ هذه السياسات والخطط الموضوعة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع بظروفه الاقتصادية للدولة والمواطن معاً، وهذا ما ننتظره من رضا حجازى الذى بدأ منصبه الوزارى «بوعد وعهد» بأن تصل مسيرة تطوير التعليم إلى الطالب والمعلم وولى الأمر.

- فى النهاية نأمل وننصح- إن جاز لنا النصح- بأن تعود وتكون المدارس الحكومية هى الجذور الثابتة للتعليم، وما دونها فروع، وأن تصبح الأعلى جودة فى محتوى المناهج وطرق تقديمها، والأكثر جاذبية لجميع طبقات المجتمع الغنى فيه قبل الفقير منه، حتى لا يصبح الجميع معزولاً عن الجميع.

- وأخيراً نؤكد أن التعليم ليس مجرد خدمة تقدمها دولة لمواطنيها، إن التعليم هو ركيزة التقدم والنمو والارتقاء لأى بلد ولأية أمة.. التعليم نقطة ارتكاز قوة الدول وموطن الضعف فيها.. التعليم قضية أمن قومى بامتياز.

[email protected]