بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

هشام سليم.. أولا وأخيرًا!

فى أول أفلامه «إمبراطورية ميم».. كان هشام سليم واقفًا على حدود الطفولة والصبا كابن ذوات بوسامته الغربية، وكاد يستمر فى هذا الدور لما اختارته فاتن حمامه للمرة الثانية فى فيلم «أريد حلا»، ولكن المخرج يوسف شاهين بجرأته الفنية، أخرجه من عباءة هذه الشخصية وجعله شابًا مصريًا من إحدى القرى فى فيلم «عودة الابن الضال».. ونجح فى أداء الدور.. والان لا يمكن أن تتذكر فيلم شاهين دون أن تتذكر هشام سليم الشاب رمز المستقبل الذى يحلم بالسفر إلى الفضاء الرحب الواسع.. بعيدًا عن المشاكل والأحزان على الأرض.. ويبدو أن حلمه تحقق أخيرا!

التقيته عدة مرات فى كواليس مسرحية شارع محمد على للمخرج حسين كمال، وكان شريك الفنان المنتصر بالله فى الغرفة.. شخصية جميلة ونبيلة وطبيعية جداً.. بسيط وودود وراقٍ وتشعر بالفعل أنه ابن ناس متربى.. يحب النقاش والتفكير بصوت عال ويقول كل الذى يريده بوضوح وأدب.. كان يتركنا لأداء مشهده فى المسرحية ويعود لنستكمل النقاش بنفس الحماس والجدية كما لو أنه ظل يشغله وهو على خشبة المسرح.. وأعتقد أن صدقه فى الفن والحياة أتعبه كثيرًا ولم يسترح إلا أخيرا!

ولم نلتقِ مرة أخرى، ولا أعرف لماذا؟.. فلم تزد معرفتنا على أيام، مع أنه كان حريصا على أن نلتقى ونتناقش، وكأننا نعرف بعضًا منذ سنوات.. فقد كان شخصية مهمومة تبحث عن إجابات لأسئلة كثيرة عامة، لا يتوقف عن اثارتها دائما، ومع أن مشاركته للفنان المنتصر بالله فى الغرفة، والذى كان وقتها فى قمة تألقه الكوميدى فى المسرحية، وفى تاريخه الفنى كله.. وكان الضحك والنكت والقفشات بحضور الفنان الكبير فريد شوقى والموهوب وحيد سيف.. ولكن هشام سليم كان يبحث دائمًا عن لحظة هدوء للتفكير.. ويبدو أنه لم يجدها إلا أخيرا!

شارك هشام سليم فى عشرات الأفلام والمسلسلات.. ولكن إيمان الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة بموهبته وبصدقه الفنى كان وراء نجاحه فى الدراما التليفزيونية أكثر من السينما، فقد كانت أدواره مع دراما عكاشة وتحديدًا منذ أصر على أن يقوم بدور هشام أنيس فى مسلسل «الراية البيضا» ( 1988) ثم استمر معه فى كل مسلسلاته التالية وأهمها ليالى الحلمية 6 أجزاء (1988- 2016) فى دور عادل سليم البدرى، وما زال النيل يجرى (1992) وأرابيسك (1994) وأهالينا (1997) وامرأة من زمن الحب (1998).. وكل أدواره فيها كانت تحمل نفس هموم قضايا اسامة أنور عكاشة والذى ظل هو يحملها حتى استراح أخيراً!

عاش هشام سليم تراجيديا فنية.. وحياتيه، ربما ازدادت برحيل المبدع عكاشة، فتأكد بلا شك ضرورة استكمال ابتعاده عن القاهرة إلى الغردقة، بحثًا عن الهدوء الذى يبدو أنه لم يجده كثيرًا لاستكمال مطاردة الواقع المرير له فى الحياة عموما، والشخصية خاصة مع أنه تعامل معها بمسئولية ورجولة وبعقل منفتح ونبل وشهامة.. ورغم أنه تركنا مضطرًا ولكن الحقيقة أن رحمة الله عليه كانت هى ملاذه وخلاصه.. وسيبقى الفنان والانسان النبيل هشام سليم وسيرته العطرة فى موضع احترام محبيه، وفى مكانة مرموقة فى ذاكرة الفن أولا وأخيرا!

[email protected]