بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

السياحة فن وأدب «1»

 

تشتعل الغيرة بنفسى كلما زرت أى بلد أوروبى، ورأيت أسلوب تعاملهم مع زوار المتاحف والمناطق الأثرية لديهم، أو حتى رواد الفنادق، سواء من السياح الأجانب أو عشاق السياحة الداخلية، فناهيك عن نظافة الأماكن وتجهيزها بأحدث الخدمات التى تيسير للزائرين متعة وإثارة فى الزيارة، بحيث لا يغادرها وإلا فى ذاكرته أجمل ذكرى، وبكاميراته أجمل اللقطات والصور، وصولا إلى حسن الاستقبال والابتسامة التى لا تغادر وجه من يقطع لك تذكرة الدخول، إلى المرشد الذى قد يرافقك إلى رجال الأمن المتواجدين على بوابات الدخول والخروج، وملابسهم المهندمة التى تتخذ غالبا زيا موحداً عليه شعار المكان، ولا يفوتهم غالبا وأنت تغادر أن يقوموا بإهداء الزائر شيئا رمزيا بسيطاً يعبر عن المكان كتذكار، وسيودعك من على باب المغادرة بجملة «أتمنى أن تكون سعدت بالزيارة وننتظر عودتك مرة أخرى»، وبالطبع يوجد بكل مكان من هذه الأماكن مكتب لتلقى الشكاوى، وصندوق خارجى تضع به رأيك وشكواك إن وجدت، كما يوجد كراسى متحركة ومساعدون لمساعدة ذوى الاحتياجات أو المسنين، ومصاعد للأدوار أو الأماكن المرتفعة منها.

مستحيل أن تجد فى هذه الأماكن السياحية بالخارج شخصا غريبا يتطفل عليك، ويعرض عليك أن ينوب عنك مثلا فى شراء تذكرة الدخول بمقابل إكرامية حتى لا تقف فى الصف لأنه يعرف بائع التذاكر ويتقاسم معه البقشيش، أو من يعرض عليك خدماته عنوة وبأسلوب البلطجة، أو من ينتظر منك إكرامية «بقشيش» وبصورة ملحة وإجبارية هى تسول واضح ومفضوح وهو يردد فى بلاهة مكررة وبكل اللغات التى يعرف منها بضع كلمات «كل سنة وأنت طيب يا بيه، ربنا يخلى لك الهانم»، ولن تجد داخل البازار الذى ستشترى منه بعض القطع المصنوعة من الآثار والتحف، لن تجد بائعا يستغلك، و«يحور» عليك، ويبيع بألف ذمة، فلا فرق فى أسعار ما يبيعه بين مواطن من البلد، وبين سائح أجنبى، فلا استغلال لسائح أجنبى مطلقاً، السعر موحد، فلا يشعر معه السائح أنه يتم سرقته «عينى عينك» ولا يتم استغلاله واستنزافه ليكره المكان ولا يعود إليه بعد ذلك أبداً.

ومستحيل أن يطاردك هناك بائع ما بأى سلعة فى المكان السياحى، أو يتعلق بملابسك وبتلابيبك، وهو يستحلفك بكل غال ونفيس أن «تنفعه» وتشترى منه أى شيء لأنه ينفق على يتامى، ولأن ابنته مريضة بالمستشفى، أو لأن زوجته ماتت ويريد أن يدفنها، لن تجد أبداً مثل هذا الهراء والفشل السياحى والإدارى سياحياً من تشويه لسمعة البلد وسمعة السياحة وتطفيش للسياح، فلا بيع أصلا خارج المحلات كل شيء يتم بصورة قانونية وتحت رقابة أمنية وسياحية مشددة، فلن تجد بلطجة، ولا بلطجيا واحدا أصلا بهذه الأماكن ليفرض عليك إتاوة زيارة المكان عنوة، ويفرض عليك إتاوة لأنك تستمتع، ولن تجد من يخبرك فى كل بجاحة إذا ما هددته باستدعاء أحد رجال الأمن لينقذك منه «وإيه يعنى ما هم بيقسموا معانا وعارفين كل حاجة».

على شواطئهم، لن تجد عيونا تطارد السائح منهم، وتخترق خصوصيته، ولا متطفلا يلتقط صورة خلسة لحسناء بملابس البحر، لن يجد السائح بصفة عامة ما يضايقه أو يؤرقه ويسرق منه أمواله بالتحايل، أو يقتحم خصوصيته وتمتعه برحلة سياحية ادخر لأجلها كثيرا طوال العام طلباً للراحة من عناء العمل ومتاعب الحياة.

يؤسفنى أن أعترف، أن أى سائح فى بلاد بره، يقضى رحلته السياحية فى سعادة وأريحية، بلا منغصات، بلا ابتزاز واستغلال، دون أن يطارده متسول، أو بلطجى، دون أن يطارده مصور بكاميرا تافهة عتيقة فى زمن انتشار كاميرات الديجتال بالهواتف، دون أن يطارده طيلة تجواله ورحلته بائع تحف مقلدة، ولا مرشد سياحى وهمى، ولا عربجى حنطور، ولا خيال ولا جمال.

للحديث بقية.....

[email protected]