بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

يستحقون الحرمان منهم «الأخيرة»

لماذا انجب طفلاً؟، هل أنا مستعد لرعايته بصورة كاملة ومنحه الوقت والاهتمام الكافي؟، هل لدى من الدخل ما يمكننى من الإنفاق عليه وكفالة كل احتياجاته؟، هل أنا قادر على تربيته تربية سوية سليمة؟، أسئلة يجب أن يواجه بها كل زوجين انفسهم قبل اتخاذ قرار الإنجاب لإرضاء هذا الشعور الغريزى، أو لإرضاء الأهل، واستكمال صورة الزواج بوجود أطفال، وإذا ما أنجبت أول طفل، هل يوجد إمكانية لإنجاب طفل ثانى وثالث ورابع؟، أم سأنجبهم، ثم ألقى بتلك الحفنة من الأطفال فى الظلام، فى أتون حياة صارت صعبة بكل المقاييس، أخلاقياً، دينياً، مادياً، تربوياً.

الواقع أن القانون الذى أطالب به لتقنين إنجاب أطفال بموجب شروط وقدرات وإمكانيات وأخلاقيات محددة يجب أن يتمتع بها الأب والأم قبل الإنجاب، إنما يعد قانونًا لإصلاح ما فسد بالمجتمع، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، سواء من الأجيال، الأخلاق، الانفجار السكانى، فقدان آثار التنمية التى تجرى بالبلد، فما مصير طفل أو أكثر إذا كان الأب مدمناً، أو عاطلًا عن العمل، أو بلطجى، أو لص، أويعمل فى عمل غير شريف، وما مصير طفل لأم ساقطة أخلاقيا، غير مسئولة، مهملة، ما مصير أطفال لأب وأم لا يملكون قوت يومهم، أو مصابون بأمراض خطيرة تقعدهم عن العمل وعن رعاية طفل، ما مصير طفل لا يوجد أى تفاهم أو وفاق بين أبوه وامه، وكل حياتهم شجار دائم، وعدم توافق.

وهل يجب أن نغفل ونتجاهل أن أغلب ما يرتكبه أشخاص من سرقات، رشوه، فساد فى الأعمال والمصالح، إنما دافعه الأول بل قد يكون الأساسى هو توفير المال لأولادهم ولو من حرام، أى إنجاب أطفال فى أسرة غير قادرة ماليا يكون سببًا للفساد والسرقات فى مجتمعنا، وقس على هذا، كلما كثر عدد الأطفال، مد الأب أو الأم أيديهم للحرام للوفاء بالتزاماتهم، فأى أطفال هؤلاء الذين يقودون آباءهم إلى السجن، إلى الفضيحة وعذاب الآخرة، وأى نشأة سينشئون عليها وأجسادهم نبتت من حرام، إنها دوائر كثيرة، كلها تلتقى فى هذه النقطة إنجاب أطفال لا نقدر على تربيتهم والوفاء بنفقاتهم، ولا ننكر أيضاً أن العجز المالى بالأسرة بسبب الأطفال هو أحد أسباب المشكلات بين الزوجين، ومن ثم الطلاق، وتشرد الأطفال بصورة أكثر مأساوية.

ولا ننسى فى هذا أطفال الشوارع، الذين بلغ تعدادهم فى مصر أكثر من مليون وستمائة ألف طفل تقريبا حيث لا توجد إحصائية واقعية لهم، يتسولون، يطاردون المارة بالسلع التافهة، ويرتكبون الجرائم ويتاجرون بالمخدرات، وهم انفسهم عرضة للإيذاء الجسدى والجنسى والنفسى، هؤلاء الأطفال نتاج الفقر وعدم قدرة آباءهم على رعايتهم والإنفاق عليهم، أو نتاج للعنف الأسرى والطلاق الذى سببه الفقر غالباً، فيتم التخلص من الأطفال حصيلة الزواج الأول بإلقائهم فى الشوارع.

وهؤلاء المساكين لا يدخلون المدارس، ويفتقدون لأبسط السلوكيات الأخلاقية، ولا يعرفون شيئا عن الدين، وللأسف لا يتوجد أى آلية توقف ضخ المزيد من الأطفال إلى الشوارع، لأنه لا يوجد أى قانون يمثل ردعًا لهؤلاء الأزواج لإنجاب قنابل جديدة وإلقاءها فى الشوارع، لتهدد المجتمع وتخرب نسيج أجيال قادمة ضائعة تمثل بؤرًا دائمة للجريمة، لكن لو تم تشريع هذا القانون، وتبصير كل فئات المجتمع به، والتأكيد على تنفيذ عقوبات ضد كل من ينجب دون توافر شروط الأبوة والأمومة السليمة، عقوبات تبدأ بالغرامات والحرمان من امتيازات قد يتمتع بها المواطن العادى، وحرمانه من الطفل وإسناد رعايته لأسر بديلة، فى أوروبا يعتبرون الطفل ابن الدولة حتى سن 18 سنة، إذا أساء الأباء معاملته، أو تسببوا فى تسربه من التعليم، أو جعلوه فى بيئة غير صالحة وسوية وآمنة، يتم انتزاع الطفل منهم وإيداعه دار رعاية جيدة، أو الحاقة بأسرة محترمة لتربيته، لأن أبويه لا يستحقانه.

وعلى أن يكافئ القانون الذى أطالب به الأزواج السويين الصالحين حال الإنجاب، بمكافأة أو دعم مالى، وتقديم دعم لأطفالهم فى التعليم والتدريب والتوظيف والإسكان، بعمل تخفيضات وحوافز مالية تشجيعية، تمكنهم من توفير حياة أفضل وأكثر رفاهية لهذا الطفل، بدون هذا القانون، ستتسع رقعة الأطفال الذين يولدون وينشأون على هامش الحياة، بما سيحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأخلاقية ومجتمعية خطيرة، وسنفقد كل ثمار التنمية بسبب الانفجار السكانى غير المبرر وغير المنتج، اللهم بلغت وطالبت، اللهم فاشهد.

[email protected]