بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإخوان الإرهابية ومسيرة التلون والتواطؤ (٦٣)

 

 

نستكمل حديثنا اليوم مع أحمد عادل كمال وحديثه كيف تعرّف على جماعة الإخوان الارهابية وكيف ساقته الأقدار وبعض رفاقه إلى دار شعبة الإخوان المتأسلمين بالظاهر، فيقول وما أن جلسنا حتى أخذ يخبرنا أحد الإخوان عن اسمه وعمله وعنوانه، ثم سأل كل منا عن مثل ذلك فأخبرناه، وراح يسترسل فى شرح دعوة الإخوان، ما هيتها وفكرتها وغايتها ووسيلتها.. الخ، وكنت أقول لنفسى طوال حديثه وما لنا وكل هذا؟ أنا ما خرجت من بيتى لأسمع هذا الحديث، ولا حتى لأذهب إلى السينما، فلا أنا ذهبت إلى السينما ولا أنا مكثت فى بيتى، ماذا يريد هؤلاء الناس الإخوان المسلمون!؟ يتحدث أخونا عن الإسلام وإعادة مجد الإسلام والاتصال بالله وتطهير النفوس، فماذا يريدون منى؟، ومضت أيام ثم زارنى حسين فى منزلى ومعه خطاب لى من شعبة الظاهر يقولون إنى التقيت بهم وارتبطت معهم على هذه الفكرة ثم غبت عنهم وقد شغلهم غيابى، فإذا لم أزرهم فى وقت قريب فسيكون من واجب لجنة الزيارات بالشعبة أن تزورنى للاطمئنان على.

غاظتنى فكرة أن تزورنى تلك اللجنة وأنا حتى ذلك اليوم لا أكاد أزور أو أزار وبهذا الدافع وحده راودتنى نفسى أن أزور الشعبة مرة أخرى حتى لا يزورنى أحد، لم أكن أكره الإخوان، ولم أكن منكرا لدعوتهم، غير أنهم كانوا يعاملوننى بخلاف ما ألفت، فاتفقت مع حسين على موعد نذهب فيه معا إلى شعبة الظاهر بالسكاكينى وفى الموعد كنا هناك، صلينا المغرب ثم مد لنا الحصر تحت تكعيبة العنب فجلسنا, وكنا نحو أربعين طالبا مقتربين فى السن, أقرانا فى الدراسة, أشباها فى كيفية الحضور، وما زلت أذكر من تلك المجموعة من دخل معى الجماعة وسرنا معا بعد ذلك فى صفوف الإخوان، كان محاضر الليلة الأستاذ محمد الخضرى وكان نائب الشعبة «يعنى رئيسها» بلغة الإخوان، كان الخضرى متدفقا بالحماس، فياضا بالمعانى الروحية، غزير المادة، مؤثرًا إلى حد كبير فى سامعيه.

وعيت كل كلمة قالها الخضرى فغاضت إلى أغوار قلبى وأعماق نفسى، حتى أنى أعتبر تلك الليلة بل هذه اللحظات بالذات هى موضع التحول الحقيقى فى اتجاهى كله لقد كان يحدثنا بآيات الله وأحاديث رسوله وحاشا لله سبحانه وتعالى أن يرسل رسوله بإفك من القول وكذب من الحديث ولغو باطل من الوعود، وقبل أن ننصرف من ذلك الدرس الموفق حقا وزعت علينا قصاصات من الورق ليكتب كل منا خواطره أو ما بدا له أو أى اعتراض أو اقتراح أو استفهام وليس ملزمًا أن يكتب اسمه، وأفهمونا أن ملاحظاتنا سوف تكون محل اهتمام واعتبار، كنت قد أتعبنى طول الجلوس على الحصيرة أكثر من ساعة ونصف فآلمتنى الجلسة التى لم أعتدها، وكانت هذه خاطرتى التى سطرتها ولم أوقع باسمى، وبعد نحو من عام، كنت قد صرت من صميم الإخوان علمت أن هذه القصاصة قد نوقشت فى مجلس إدارة الشعبة وانقسم المجلس بشأنها، ففريق رأى أن الجماعة لا تستجدى الهداية للناس فمن شاء أن يحضر ويجلس على الحصير فيها، ومن ترفع وتكبر وطغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى، ولا حاجة بالشعبة إليه، بينما رأى فريق آخر أنه يلزم لانتشار الدعوة اجتذاب الناس بالحسنى والحكمة والقول اللين, فإذا كان بعضهم يتعبه الجلوس على الأرض فلا ضير من أن يجلس على الكرسى، وهى متوافرة بالشعبة، جلست بعد عام مع جمع من الإخوان نتذاكر لقاءاتنا الأولى فذكرت أمر القصاصة, فهبّ واحد منهم يقول « أنت صاحب القصاصة؟ قلت « نعم» قال» «لقد كان من أمرها كذا وكذا، وللحديث بقية

[email protected]