وزير الصحة
المسئولون أنواع؛ منهم من أعطى حياته ووقته وعمله فنجح وبرع فى مجاله ومنهم من عمال العمل الروتينى كى يسد الفراغ ولا يضيف جديدًا فى مكانه ويذهب غير مأسوف عليه.
أما النموذج الأول وهو المسئول الناجح الذى استطاع فرض رؤيته وأبدع فى مكانه ولم يضطهد أحدًا أو يعطى أحدًا حقوقًا لا يستحقها، وكان مثالًا للمسئول العادل الناجح وهم قلة فى هذه الأيام.
هذا هو المسئول الذى يحتاجه المجتمع مستمرًا فى مكانه حتى ولو بلغ سن المعاش، وإذا وضعنا النقاط فوق الحروف وبالتحديد نتحدث عن نموذج للعطاء وهو الدكتور عنانى إسماعيل وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية بالإنابة ومدير التأمين الصحي، وفى عهده ارتقت المنظومة الصحية فى الإسكندرية سواء فى قطاع التأمين الصحى أو مستشفيات الصحة التى تولى مسئولياتها بالمديرية عقب وفاة الدكتور أيمن حليم، وفى فترته كان من حق أى فقير أو معدوم الحصول على الخدمة الصحية مهما كانت ومهما كانت التكلفة فى جميع مستشفيات الصحة، وفى عهده شهدت مستشفيات التأمين الصحى طفرة غير مسبوقة فى الإنجاز وتقديم الخدمة الصحية على أكمل وجه فضلًا عن تطوير أقسام الطوارئ والعنايات المركزة وعنايات القلب حتى أرغم الكثيرين بالحصول على الخدمة من التأمين الصحى بدلًا من المستشفيات الخاصة.
وحقيقة لم يشهد قطاع التأمين الصحى أو مديرية الصحة تعاونًا غير عادي مع منظمات المجتمع المدنى وجروبات الواتس ومؤسسات الدولة المدنية والنقابات إلا فى الفترة التى تولى فيها دكتور عنانى إسماعيل المسئولية وخاصة أن أحد مديرى المديرية السابقين دمر المديرية ودمر المنظومة الصحية وحولها إلى عزبة خاصة بلا ضابط ولا رابط وأهدر كرامة الطبيب فضلًا عن النقل التعسفى اليومى وتعيين المعارف والحبايب بدلًا من الأكفاء، فكان جزاؤه العقاب وإقالته من المديرية إلى وظيفة أدنى، وعندما تولى المرحوم أيمن حليم المسئولية كان يعيد ترتيب البيت بعد تدميره من شخصية المفترض محاسبتها عما اقترفه بالمديرية وخاصة المال العام، ولكن وفاة الدكتور حليم حالت دون استكمال الإصلاح.
ولكن بعد قرار وزير الصحة بإنابة الدكتور عنانى إسماعيل لتولى المسئولية بمديرية الصحة بصفة مؤقتة كان قرارًا صائبًا، ونجح الدكتور إسماعيل فى إصلاح ما أفسده الآخرون فى فترة وجيزة ونجح فى التوازن بين عمله بالتأمين الصحى ومديرية الصحة، ونجح فى الارتقاء بالخدمة الطبية والصحية.
لذلك معالى الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة تتمنى الإسكندرية كلها استمرار هذا الرجل كنموذج ناجح.