عندما يأمن المسئول العقاب
حقا.. من أمن العقاب أساء الأدب، أمر مؤسف ألا يكون هناك عقاب رادع وسريع لكل مسئول أيا كانت درجته الوظيفية أو منصبه يستخف بشكاوى ومشاكل المواطنين أو يتجاهلها، بل إن بعضهم تصل به البجاحة ويقول صراحة «اخبط دماغك فى الخيط.. اركب أعلى ما فى خيلك.. إن كان عاجبك..».
هذا النموذج من المسئولين موجود فى حياتنا من أصغر مستوى الموظف الصغير، وهؤلاء هم الأكثر والأسوأ، إلى المستوى الأعلى المحافظ والوزير ولنا فى وزير الإسكان نموذج.
صراحة.. تفاقمت ظاهرة تجاهل أهات المواطنين واستغاثاتهم فى الآونة الأخيرة بشكل فج مما أصاب الكثيرين بالقهر والذل والاحباط.
ومن يعمل بالعمل العام الشعبى يستشعر ذلك بكل وضوح من خلال ما يتلقاه يوميا من رسائل واتصالات، مضمونها شكاوى من عدم استجابة المسئولين فى كافة دواوين وأجهزة الدولة الإدارية بمختلف قطاعاتها لطلبات المواطنين المحقة أو حتى مجرد الاستماع.
وليت الأمر يتوقف عند عدم الاستجابة أو حتى الاستماع، بل يتخطى ذلك ليصل إلى حد إخراج اللسان إمعانا فى الإذلال وإيصال رسالة مضمونها..«ولا يهمنى»... ويقولها الموظف بكل ثقة وقوة ومن حقه فهو يعلم جيدا وفى بطنه بطيخة صيفى أن رئيسه المباشر لن يحاسبه على التقصير فى عمله، لأن رئيسه المباشر لا يخضع هو ايضا للحساب.
هذه الحالة لم تكن موجودة من قبل، وحتى إن كانت موجودة فلم تكن بهذا الشكل الفج.
ونحن من خلال عملنا سواء فى مهنة الصحافة أو العمل العام نرصد ذلك ونقارن، فقد كنا فى زمن ليس بعيدا نلحظ قلق وخوف المسئولين بمختلف مستوياتهم من نشر أى شكوى سواء خاصة أو عامة، وكان يأتى الرد سريعا.
بينما الآن يرفع شعار «قول زى ما أنت عايز.. أو بالأحرى اخبط دماغك فى الحيط».
يا سادة حضراتكم تتقاضون رواتبكم من دافعى الضرائب الذين تتلذذون بإرهاقهم وقهرهم، بدلا من التجاوب مع مشاكلهم وقضاياهم.
واحقاقا للحق لا يمكن التعميم وإن كانت تلك ظاهرة عامة، فهناك موظفون ومسئولون مازالت ضمائرهم حية وإن كانوا قلة، وهؤلاء هم من يعملون من أجل بلدهم بإخلاص ويتجاوبون مع فكر القيادة السياسية التى تعمل ليل نهار، من أجل المواطن ونهضة البلاد، وتدرك أن المواطن هو الركيزة الأساسية للتنمية ومشروع مصر الرائدة الذى انطلق، أما هؤلاء المتغطرسون من المسئولين والموظفين الذين يعطلون مصالح المواطنين فلا مكان لهم ويجب أن يكون عقابهم رادعا وسريعا لأنهم يسيئون للصورة العامة.