بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

تطورات فى المشهد؟ (1)

مشهد الأحداث فى سوريا اليوم يعكس دور تركيا العميق فى رسم مستقبل الشمال السورى، وذلك بعدما نفذته من توغلات عسكرية من أجل دفع وحدات حماية الشعب الكردى بعيداً عن الحدود. ويعد الوجود التركى فى سوريا هو الأكبر فى دولة عربية منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية عام 1918. وقد يزداد هذا الوجود إذ إن الرئيس التركى يهدد دوماً بشن هجمات جديدة لإحكام سيطرة بلاده على الشمال السورى.

وإذا ما نفذ أردوغان تهديداته فإن هذا سيتطلب مزيداً من التدقيق فى استراتيجيته بعيدة المدى فى سوريا، ودور الفاعلين الأجانب فى سوريا بعد عقد من الصراع فى هذا البلد العربى. ولهذا لم يكن غريباً ما حدث الثلاثاء الماضى عندما شنت تركيا غارة جوية على مواقع عسكرية فى ريف حلب أسفرت عن مقتل 17 عسكرياً سورياً وإصابة نحو مائة آخرين. استهدفت الطائرات الحربية التركية الموقع المذكور وفى المقابل ردت القوات المسلحة السورية على الضربة ما نتج عنه خسائر مادية وبشرية فى بعض المواقع العسكرية التركية.

لم يصدر تعليق فورى من الجانب التركى على هذه التطورات. الجدير بالذكر أن تركيا نفذت عدة عمليات عسكرية فى شمال سوريا منذ 2016، واستولت على مئات الكيلومترات على الشريط الحدودى بعمق ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضى السورية مستهدفة بشكل أساسى وحدات حماية الشعب الكردية التى تصنفها تركيا على أنها ( منظمة إرهابية)، فى حين تتهم دمشق أنقرة بدعم الجماعات الإرهابية فى سوريا. الجدير بالذكر أن الغارة التى نفذتها تركيا الثلاثاء الماضى جاءت بعد اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات سوريا الديمقراطية التى يعد الأكراد عمودها الفقرى، والقوات التركية التى صعدت قصفها إثر استهداف مركز لها على الجانب التركى من الحدود.

لقد أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن طائرات حربية تركية نفذت اثنتى عشرة غارة جوية على مواقع الجيش السورى المنتشرة على الشريط الحدودى فى غرب «كوبانى»، وقال أحد سكان كوبانى: (هناك حركة نزوح من القرى الحدودية، وأغلقت المحال أبوابها فى المدينة).، وفى الوقت نفسه أعلنت وزارة الدفاع التركية الثلاثاء الماضى مقتل جندى تركى قرب الحدود مع سوريا، وأضافت أنها قتلت (13) إرهابياً خلال عملية جاءت للرد على التطورات الأخيرة. الجدير بالذكر أن قوات الجيش السورى وحلفاءه ينتشرون فى قرى حدودية فى مناطق سيطرة الأكراد فى شمال سوريا وشمالها الشرقى وذلك بموجب اتفاقات بين الطرفين برعاية روسية هدفها منع الأكراد من شن عمليات عسكرية جديدة على المقاتلين الأكراد.

ولهذا تعد الضربة التى نفذتها تركيا على مركز الجيش السورى الثلاثاء الماضى أكبر تصعيد بين الطرفين منذ أن شنت أنقرة فى عام 2020 عملية عسكرية محدودة ضد الجيش السورى فى محافظة إدلب فى شمال غرب البلاد. وجاء التصعيد اليوم بعد تصريحات وزير الخارجية التركى «مولود أوغلو» دعا فيها إلى مصالحة بين دمشق والمعارضة ما اعتبر تغيراً فى موقف أنقرة التى تقدم دعماً سياسياً وعسكرياً للمعارضة السورية منذ بدأ النزاع فى سوريا فى عام 2011. وللحديث بقية...