كنوز الوطن
الدكتورة هويدا مصطفى
للعلماء سمات أبرزها التواضع، وصفات أهمها الحكمة، بعض من يدعون العلم يعتمدون على حالة الصخب التى يثيرونها ليفرضوا أنفسهم عنوة على الناس دون علم حقيقى، لكن العلماء بحق هم من ينجزون دون صخب ويحققون النجاح تلو الآخر دون مبالغة أو ضجة مفتعلة، لأنهم لا يحتاجون لذلك، ومن هؤلاء الدكتورة هويدا مصطفى عميدة كلية الاعلام جامعة القاهرة التى تمتلك شخصية ساحرة بأخلاقها وعلمها وثقافتها وقدرتها على الوصول إلى الجميع ببساطتها، وجه نسائى مشرف فى كل مكان وصلت اليه، لم تزاحم يومًا على موقع ولم تصارع على إنجاز؛ لأنها ترى أن النجاح يحتاج عملا وليس صراعًا؛ والمناصب تتطلب جهدا وكفاءة وليس مزاحمة، تعمل بمنطق بذل الجهد وما عدا ذلك فأمره متروك لإرادة الله، ابتسامتها المرسومة على وجهها دومًا علامة رضاء وقناعة تؤكدها أفعالها، عرفتها منذ سنوات عديدة، ودائمًا هى شعلة نشاط وصاحبة أفكار وقدرة على التجديد، لا تتعامل بمنطق الفرد وإنما بروح الفريق، تحسن اختيار مساعديها ومعاونيها وتجيد منحهم الفرصة كاملة والصلاحيات التى تمكنهم من أداء المهام المكلفين بها.
ýتضيء دكتورة هويدا المكان الذى تتواجد فيه بعلم غزير وأدب جم ومحبة لكل من حولها، الصغير قبل الكبير، داعمة بثقة لمن يعمل معها وخاصة الشباب.
ý فخلال مسيرتها يتفق الجميع على أنها لم تتخل عن دعم الجميع، ولم تقف ضد طموح أحد، بل تمد يدها لكل من يستحق، لمَ لا وهى التى تتلمذت على أيدى أساتذة كبار وقامات وأصحاب مبادئ، تعلمت منهم القيم الجامعية واخلاقيات العلماء مثل الأساتذة منى الحديدى وماجى الحلوانى ونسمة البطريق وفرج الكامل، بإلإضافة للأساتذة الكبار خليل صابات وجيهان رشتى وغيرهما فكانت نعم الطالبة ونعم الأستاذة فبعد تخرجها تدرجت فى كلية الإعلام حتى وصلت لعميدة الكلية بعد سنوات من العمل والاجتهاد، ومنذ تولت منصب العميدة والنشاط البحثى والاكاديمى والمجتمعى واضح فى الكلية، التى شهدت تطورًا ملموسًا رغم الفترة العصيبة التى تولت خلالها بسبب أزمة الجائحة الكارثية.
ýمنذ أيام بلغت الدكتورة هويدا مصطفى السن القانونية، تاركة وراءها تاريخا مشرفا من العطاء والمحبة داخل كلية الإعلام التى اخلصت لها وكانت تقضى فيها معظم أوقاتها مع الطلاب وفى المحاضرات والانشطة والندوات، لتسلم الراية إلى الدكتورة حنان جنيد التى تكمل مسيرة نجاحات من سبقوها فى إدارة الكلية لتطبق المثل خير سلف لخير خلف.
المؤكد أن الدكتورة هويدا ستكمل رسالتها العلمية مع طلابها وتلاميذها، فإن غادرت منصب العمادة الذى أضافت اليه كثيرا فستبقى حاضرة ببصماتها التى حققتها على مدى ثلاث سنوات من العمل، كما ستبقى بعلمها الذى تقدمه بحب للجميع، وستبقى بأخلاقها وإنسانيتها نموذجا يحتذى به فى الادارة التى تصنع النجاح بالموهبة.