الثانوية العامة ومشروع «شوقى»
فى مثل هذه التوقيت من كل عام، تعيش الأسر المصرية حالة من الارتباك والقلق والتوتر، بسبب الثانوية العامة وما يتبعها من سعى لإلحاق الأبناء بالكليات والمعاهد المختلفة.
والحقيقة.. إن أحد المحاور الرئيسية فى مشروع تطوير التعليم الذى تتبناه الدولة، ويتحمل مسئوليته الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، هو القضاء على اسطورة الثانوية العامة وتوابعها، وعلى رأسها الدروس الخصوصية والعقيدة المستقرة لدى غالبية المواطنين بأن الهم الأكبر هو تحقيق أعلى الدرجات للالتحاق بما يسمى كليات القمة.
وأنا شخصيا لا اشكك فى مشروع ورؤية الدكتور طارق شوقى وما يتحمله من أعباء وضغوط، كونه يواجه قضية مجتمعية متأصلة ربما بمفرده، رغم أنها مسئولية تتحملها جهات مختلفة وليس وزارة التعليم فقط.
وربما حققت الوزارة تقدما ملحوظًا فى المحاور الأخرى من مشروع التطوير، ومنها تطوير مناهج وطرق دراسة الصفوف الأولى من التعليم الابتدائى، إلا أن محور الثانوية العامة أرى أنه يرابض مكانه باستثناء بعض التعديلات والايجابيات.
ومن ببن هذه الايجابيات أن الدروس الخصوصية لم تعد تحقق طائلا فيما يخص الحصول على المجموع الأعلى، والدليل أن معدلات النجاح والمجاميع المرتفعة ببن الطلاب الذين اتفقوا كثيرا على الدروس الخصوصية تراجعت بنسبة كبيرة.
كما تلاحظ فى نتائج العام الحالى تزايد نسبة الرسوب الإعادة للدور الثانى وتدنى المجاميع، وهو ما يؤشر إلى أن هناك تغييرا فى طرق الامتحانات.
الوزير طارق شوقى يحظى بدعم القيادة السياسية باستكمال مشروعه الصعب الذى يتعامل مع موروث قديم.
ومن المؤكد أن هناك قوى كثيرة تريد جر العجلة للخلف وتقف أمام مشروع التطوير.
وهنا يجب أن نشير إلى أن الأمر يتطلب وقتا لتغيير المفاهيم فى المجتمع وكذلك مواجهة أى فساد بقوة
ولا يمكن انكار أن هناك ضحايا لمشروع التطوير، فهناك بعض الدفعات فى الثانوية العامة دفعت الثمن ومنها دفعة ٢٠٢٠ ودفعة ٢٠٢٢.
وايضا لا يمكن انكار أنك تشعر أحيانا بحالة من التخبط والتردد وهو أمر مربك.
الخلاصة.. إننا أمام مشروع جيد ولكن تطبيقه على أرض الواقع يواجه تحديات كثيرة وصعبة وله ضحايا، ولا نزال نعيش نفس الأزمة المتكررة فى كل عام، وأتصور أن نتيجة الثانوية العامة للعام الحالى ستكون محل جدل ونقاش قد يطول كثيرا.