التعليم العالى والبحث العلمى
دأب عدد قليل من أساتذة الجامعات المصرية فى عدة مراكز بحثية تتبع وزارة التعليم العالى على نشر أبحاث دولية تجرى داخل كلياتهم وتتم من خلال مشاريع بحثية ممولة من جهات أجنبية دون علم عمداء هذه الكليات ورؤساء الأقسام ودون ذكر أنها أبحاث ممولة.
وقام هؤلاء الأساتذة بنشر العديد من البحوث القيمة فى مجالات علمية مرموقة ومصنفة دوليًا، وقام الأساتذة بعمل هذه البحوث من خلال معامل الكليات ومحطات بحوثها.
وقد استغل هؤلاء الأساتذة موارد الكلية رغم أنها مشاريع بحثية ممولة من الخارج، مما يعتبر ذلك مخالفة لقانون تنظيم الجامعات لأن الجامعة ولا الكلية ولا القسم يعلم شيئًا عن ذلك ولا يعلمون أنها مشروعات بحثية أو تعاون دولى ممول تمويلا من جامعات أجنبية.
والأخطر فى هذا الموضوع أن الجهات الممولة لمثل هذه البحوث تشترط فى العقد مع الباحثين أن تكون البحوث العلمية والإختراعات الناتجة من هذا التعاون المشترك يتم نشره لصالح وملكية الجهة الممولة للبحث، وتشترط أيضًا أن يذكر الباحث الشكر والتقدير فى الأبحاث المنشورة للجهة الممولة وعليها تصبح الأبحاث ملكًا للجامعات الخارجية الممولة وبذلك يضيع على الجامعات المصرية الحق فى الإنتاج العلمى مما يؤثر سلبًا على سمعة الكلية والجامعة رغم إن الأبحاث تمت بموارد وأبناء الكلية المصرية بالجامعات المختلفة دون أن يكون للجانب الممول أى دور يذكر وكل ذلك مقابل حصول الأساتذة المصريين على نسبة لا تذكر من المنحة المقدمة للبحث أما الأستاذ الأجنبى فيحصل على النسبة الأكبر وينسب إليه البحث ولجامعته.
والشيء الطبيعى أن الباحث المصرى الناشر لمثل هذه البحوث يتقدم للترقية إلى الدرجة العلمية الأعلى مثل درجة (أستاذ أو أستاذ مساعد) باعتبار أن إنتاجه العلمى يمثل الخطة البحثية للأقسام العلمية فى حين أن هذا الباحث المصرى قد تنازل طواعية عن حقوق نقل الملكية الفكرية لناتج أبحاثهم إلى الجهة التى تلقوا منها التمويل دون سند قانوني.
وكذلك يتقدمون للحصول على الجوائز العلمية المختلفة، للأسف حدث ذلك فى عدة مراكز بحثية مصرية وعدة جامعات، وبعض رؤساء هذه الجامعات وعمداء المراكز البحثية اتخذوا قرارات قوية لوقف أفعال هؤلاء الأساتذة ولوقف نزيف موارد الكليات التى تستنزف لصالح جامعات خارجية.
وقرر البعض منهم تحويل المخالفين للتحقيق بسبب التعاون مع جهات خارجية ووضع اسمه على البحث دون موافقة جامعته أو المركز التابع له مع عدم الاعتداد بهذه الأبحاث فى الترقيات أو الجوائز أو أى مكافآت للمخرجات البحثية حفاظًا على موارد الكليات وحرصًا على السمعة العلمية ولاحترام اللوائح والقوانين، وفى هذه الحالة يجب على كل باحث نشر أو اشترك فى مثل هذه المشروعات أو المجموعات البحثية الممولة أن يتقدم لكليته أو مركزه لإثبات مخالفته.
حقيقة هذه المخالفات حدثت فى عدة جامعات ومراكز بحثية ويجب وقفها ومحاسبة المخطئين خاصة أن الجامعات تشجع وتحفز أعضاء هيئة التدريس لنشر الأبحاث فى المجالات المرموقة بتمويل من جهات مصرية.