كنوز الوطن
منظومة الأخلاق وبناء الدول
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. الأخلاق معيار تقدم الأمم ورقى الشعوب، والدولة التى تسود طبائع شعبها القيم والأخلاق ترتقى، والدولة التى تتراجع قيمها تفقد بوصلتها وتسودها العشوائية وفساد الذوق وتدنى السلوكيات، بالطبع الأخلاق ليست كلمة نقولها أو تصرفا فرديا نرصده وإنما هى منظومة متكاملة، من القيم والمبادئ والثوابت التى توافق عليها المجتمع وارتضاها دستوراً ملزماً لأفراده يتمسكون بها مهما كانت الظروف، ومن مكونات تلك المنظومة رفض القبح والكذب والفساد، ورفض التجرؤ على المال العام واقتحام الخصوصية، مثلما من مكوناتها العمل والحث على الاجتهاد والإخلاص والمثابرة وتحكيم الضمير وتقدير العلماء وأصحاب الكفاءة، وأعتقد أن نجاحنا فى نشر وفرض منظومة القيم يمثل تحدياً جديداً للدولة المصرية وأحد الأسس التى يسعى الرئيس السيسى كى تقوم عليها الجمهورية الجديدة لإيمانه الواضح بأنه لا دولة قوية ولا تقدم دون قيم ولا انتصار فى أى معركة دون أخلاق.
وهذا توجه يجب أن نسانده جميعاً، كل بقدر ما يملك لأننا علينا أن نعترف أنه منذ أحداث 2011 ونحن نعانى من تراجع كبير بل انهيار لمنظومة القيم وبسبب هذا دفعنا ثمناً ضخماً إما فى صورة جرائم غريبة عن المجتمع، ما بين قتل وسرقة واغتصاب وسلوكيات شاذة عن أخلاقيات المصريين، كما لم يعد غريباً أن نجد الفهلوية والنصابين هم من يربحون على حساب أصحاب الكفاءة والحق، كما نجد المدعين يتصدرون المشهد والمبدعين يتراجعون، بل وجدنا مجموعات تتوافق كى تؤسس لعمل لوبى لتحقيق مصالحهم على حساب القيم والمصالح القومية ووجدنا من يصرون على فرض مفاهيم جديدة للقيم تضر الأمن القومى المصرى والشخصية والهوية المصرية، ويتم استخدام السوشيال ميديا بشكل سيئ فى تحقيق هذا الهدف وللأسف شبابنا متلقٍ لكل هذه الأفكار المدمرة دون وعى.
ولهذا فجزء من دورنا فى بناء منظومة القيم أن يتم التصدى لهذا المخطط الهادم لقيمنا وأخلاقياتنا المصرية قبل فوات الأوان، وذلك من خلال استراتيجية إعلامية متكاملة تساهم فى نشر ثقافة الإخلاق الذى ساهم الإعلام فى تراجعها مع ظهور محتوى إعلانى وفنى وغنائى دمر قيم المجتمع وساهم فى انتشار الجريمة وأصبحت هناك عناوين يومية للصحافة بعيدة كل البعد عن قيم الإنسان المصرى المكافح والدؤوب والمحب لمصر.
أيضا علينا التصدى للجرائم التى ظهرت فى المجتمع من خلال خطاب إعلامى قوى يقوده جيل جديد من شباب الإعلاميين لديهم مصداقية وقدرة على مخاطبة الشباب بلغتهم، فضلاً عن دور الأسرة المصرية التى ابتعدت كثيراً عن تربية أبنائها وأصبحت لا تفكر إلا فى لقمة العيش وتركت الأبناء لسرطان السوشيال ميديا يسيطر عليهم مع أصحاب السوء وتجار المسلسلات والأفلام والأغانى الهابطة التى تحاول تدمير الشخصية المصرية ولمصلحة من الله أعلم.
ýيا سادة مصر فى خطر إذا لم نعد للقيم والمحبة ونشر ثقافة التسامح والعطاء.
فهل من مستجيب؟