رسالة حب
قمة جدة «3»
لم تكن قمة جدة مجرد قمة عادية، ولكنها كانت قمة تاريخية، سواء فى الأحداث التى سبقتها أو فى وقائعها ونتائجها.. شهدت القمة سجالا سياسيا رفيع المستوى لم يحدث منذ عقود، وتمثل ذلك فى رسائل متبادلة بين الرئيس الأمريكى جو بايدن وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، وأعقب ذلك وقائع وأجواء صاخبة للقمة، ثم نتائج مبهرة أعقبتها تصريحات لم تكن متوقعة.. كل شىء فى القمة كان حدثا فريدا من نوعه حتى الترتيبات كانت على مستوى الحدث.
انعقدت القمة فى أجواء وأحداث غير عادية، بدايتها الحرب الروسية - الأوكرانية التى فرضت واقعا جديدا ليس فى الشرق الأوسط فحسب.. بل فى العالم أجمع.. دفعت الحرب الرئيس الأمريكى إلى مراجعة سياساته فى المنطقة خاصة بعد أن تلقى تحذيرات من مستشاريه حول خطورة تلك السياسات الخاطئة التى تصب فى النهاية فى صالح روسيا والصين.
وقائع وأحداث القمة كانت متلاحقة، وكل حدث كان يحمل دلائل ورسائل خاصة.. البداية كانت بالاستقبال «البروتوكولى» للرئيس الأمريكى حيث استقبله الأمير خالد الفيصل أمير مكة والسفيرة ريم بنت بندر، وفى نفس الوقت كان استقبال القادة العرب خارج إطار البروتوكول.. قام ولى العهد باستقبال أشقائه بنفسه وسط حفاوة بالغة سجلتها عدسات الكاميرا.
ومصافحة القبضة بين الرئيس الأمريكى وولى العهد السعودى كانت حديث القمة.. وكان أقوى تعليق عليها من وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل ابن فرحان، حيث قال فى مقابلة حصرية مع C.N.N إن المصافحة بمثابة فوز للرئيس بايدن لأنها كانت مع قائد دولة رئيسية فى المنطقة.
رئاسة ولى العهد السعودى للقمة وإعلانه زيادة الطاقة الإنتاجية من النفط إلى 13 مليون برميل يوميا، وتأكيده على أنه لن يكون لدى المملكة قدرة إضافية لزيادة الإنتاج بعد ذلك، كان فى حد ذاته أبرز وأقوى أحداث القمة.
عاد الرئيس الأمريكى لبلاده بعد انتهاء القمة وهو مدرك جيدا أهمية محور القاهرة / الرياض، وثقل مصر فى المنطقة.. وأدرك بايدن أن المملكة ليست دولة كبيرة فحسب، ولكنها رقم مهم فى المعادلة السياسية، وأنها أحد موازين القوى فى العالم لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها.
والآن وبعد انتهاء وقائع وأحداث قمة جدة التاريخية.. تبقى كلمة.. وهى أن هذا النجاح كان له وجه آخر لم يدركه الكثيرون.. نجاح وعبقرية فى ترتيبات القمة بداية من الإعلام التى تزينت بها شوارع جدة مرورًا بالمركز الإعلامى العالمى الذى جهزته وزارة الإعلام لتغطية وقائع القمة.. هذا الإبهار دفع إعلاميا تونسيا إلى الإشادة بالخدمات الإعلامية التى تم تقديمها لأكثر من 160 صحفيا قاموا بتغطية أحداث القمة.. وأشاد إعلامى تركى آخر بالتطور الذى حدث فى إعداد المركز الإعلامى، سواء من الاستوديوهات وسيارات البث المباشر والقاعات الصحفية، وقال إن هذا المركز يتفوق على المراكز التى تم إعدادها فى العديد من الدول المتقدمة خاصة فى جانب الرقمنة والتطور.
فى رأيى، إن هذا النجاح الإعلامى الذى ساهم فى نجاح القمة يؤكد أن هناك استراتيجية جديدة للإعلام الدولى السعودى، يشرف عليها الوزير ماجد القصبي الذى يعمل فى صمت وينفذها باقتدار جيل جديد من الشباب السعودى، على رأسهم خالد الغامدى وكيل الوزارة للإعلام الدولى وحسين الشمرى المشرف على عمل المراسلين الأجانب.
فى اعتقادى، إن نتائج قمة جدة لن تتوقف عند حدود المملكة أو منطقة الشرق الأوسط ولكنها ستمتد إلى حدود أخرى فى العالم.