إخوان الإرهابية ومسيرة التلون والتواطؤ (57)
نستكمل حديثنا اليوم مع جهاد النكاح، ومع ميلاد هيئة الأمم المتحدة بميثاقها الذى نص على حماية حقوق الإنسان عامة دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو القومية وحماية سيادة الدول، فقد شهدت هذه الفترة تسارعا كبيرا فى إبرام الاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان بداية بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان لسنة ١٩٤٨، ثم صدر العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة ١٩٦٦ والذى أكد بدوره على مسألة المساواة بين الجنسين فى جميع المجالات، دون أن يفوت الفرصة على الحقوق الزوجية فنص على حق المرأة والرجل فى الزواج مع ضرورة مراعاة الرضا التام لطرفى العقد، وأن تركيز العهد على مسألة الرضا راجع إلى أن العديد من حالات الزواج كانت تتم دون موافقة المرأة وفى الوقت ذاته كانت مسألة الرضا بمثابة التقديم لمجموعة من حقوق المرأة كان يعتزم طرحها، مما كان دافعا للغيورين والمدافعين عن حقوق المرأة وباحتضان من هيئة الأمم المتحدة للعمل على إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق المرأة من أبرزها اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بـ«سيداو» سنة ١٩٧٩.
لا يخفى على أحد أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة على المواثيق الدولية والقوانين الوضعية فى النص على حقوق المرأة وحمايتها على عكس المواثيق الدولية التى نصت على حقوق المرأة أولا فى الإعلانات ثم فى مرحلة لاحقة دعت للمؤتمرات الدولية ليس من أجل حماية حقوقها بل للمتاجرة بها من أجل المصالح السياسية ونشر الرذيلة والإباحية لتتعارض مع القيم والعادات والتقاليد وروح الشريعة الإسلامية، ننتقل سويا عزيزى القارئ إلى موقع الأمم المتحدة ونقرأ فى تقرير صدر أبريل ٢٠٢١، « رحبت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخليًا بقانون لمساعدة الناجيات من فظائع داعش، ويعترف القانون بأن الجرائم ضد الأقليات، مثل الاختطاف والاستعباد الجنسى والحمل والإجهاض، هى إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية»، لفتت المقررة الخاصة الانتباه إلى أن القانون لا يشير إلى مصير الأطفال المولودين من الاغتصاب أثناء النزاع، إذ غالبًا ما تواجه الأمهات عقبات لتسجيل هؤلاء الأطفال بسبب غياب الأب.
وما من شك فى أن للمجتمع الدولى دورا مهما فى حماية هذه الفئة المستضعفة، وإن كان هناك تباين فى تعاطى الدول مع قضية جهاد النكاح، فتستغل المجموعات المتطرفة والمتشددة كتنظيم القاعدة وأفرعه المرأة بإقناعها بأن ما تقوم به من خدمات يندرج ضمن باب النضال أو الجهاد فى سبيل الله وفقا لمعاييرهم المفبركة، ولم يكن ظهور المجموعات النسائية الجهادية جديدا فى سوريا، فقد سبقته نماذج من قبل فى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين وتحوله إلى ساحة تتصارع فيها التنظيمات المتشددة.
لكن يمكن اعتبار أن جهاد النكاح الأول من نوعه أو الجهاد الجنسى إن صح التعبير ظهر مؤخرا فى سوريا وتبناه تنظيم داعش، وبرز فى اعتصام رابعة مع جماعة الإخوان الارهابية وهناك تقارير تشير إلى أن البعض من النساء بل أغلبهن يتزوجن من عناصر تنظيم داعش بتشجيع من الأب أو الأخ المتعاطف مع الفكر الإرهابى، وفى أحيان كثيرة تجبر النساء على ممارسة جهاد النكاح مع زعماء التنظيم وعند مقتل هذا الأخير تجبر على القيام بذلك مع باقى عناصر التنظيم، وترجع واقعة جهاد النكاح فى سوريا إلى إصدار رجال دين يدعمون الحركات الإسلامية المقاتلة فى سوريا فتوى تجيز ما سمى بجهاد المناكحة، وتنص هذه الفتوى على إجازة أن يقوم المقاتلون ضد النظام من غير المتزوجين أو من المتزوجين الذين لا يمكنهم ملاقاة زوجاتهم بإبرام عقود نكاح شرعية مع بنات أو مطلقات لمدة قصيرة لا تتجاوز الساعة أحيانا يتم بعدها الطلاق وذلك لإعطاء الفرصة إلى مقاتل آخر بالمناكحة.
يزعم كثير من مناصرى جماعة الإخوان الارهابية أنه لا توجد روابط فكرية بين تنظيمهم والحركات الجهادية المتطرفة مثل «القاعدة» وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وهو زعم لا تسنده حقائق الواقع، وللحديث بقية