نظرة أمل
الزيادة السكانية قضية أمن قومى
شغلت الزيادة السكانية اهتمام الساسة والاقتصاديين عبر العصور، باعتبارها تشكل تحدياً للدول مع اختلاف أنظمتها، سواء المتقدمة أو النامية، وهناك حقائق لا يمكن لنا تجاهلها بالنسبة لهذه القضية، فهى لا تمس الفرد والمجتمع فقط كما يعتقد البعض، ولكن تمتد آثارها لتتجاوز الحدود الإقليمية إلى العالمية، حتى أصبحت مشكلة الزيادة السكانية تفرض على المجتمع الدولى التصدى لها ومواجهتها بشكل أو بآخر، والمتابع لهذه المشكلة يجد أنها دائماً وعلى مر العصور تظل محل نقاش وحوار دائم على طاولة البرلمان والحكومة، وكيف لا وهى الغول الذى يلتهم ثمار التنمية، بخلاف تأثيرها المباشر على سوق العمل وارتفاع البطالة وهذا ما يجعلها تحدياً رئيسياً للدولة المصرية.
وتأكيداً لاهتمام الساسة بهذه القضية المعيقة للتنمية، نجد أن الرئيس السيسى حذر منها أكثر من مرة، بل يكاد يذكرنا بها وينبه على خطرها فى كل مناسبة، حتى يدرك الجميع خطورتها ويعملون على تحمل المسئولية، لأنه يدرك تماماً أن الدولة وحدها لن تستطيع كبح جماح هذه الزيادة دون وعى من المجتمع وتداركه للخطر الناجم من ورائها، لذلك يجب علينا جميعاً الاستجابة لمناشدة الرئيس بتنظيم الأسرة، حيث إن هذه الأزمة السكانية تلتهم كل ما تقوم به الدولة من تنمية، فلا يشعر المواطن بما تقوم به الدولة وذلك يرجع لاتساع الفجوة السكانية وعدم تماشيها مع التنمية، أرى أن تنظيم الإنجاب أصبح واجباً شرعياً وليس اختيارياً، لأن النمو السكانى أصبح غولاً يفرض قيوده على التنمية التى تقوم بها الدولة، ولا أخفى عليكم أن قلت لكم إن ما نراه اليوم من كثرة الجرائم ومحاولات الانتحار السبب الرئيسى وراءها هو الزيادة السكانية وعدم شعور الفرد بالأمان والاستقرار فى ظل هذه الزيادة الرهيبة التى أصبحت تهدد إستقرار الأسر، بل أصبحت تهدد استقرار المجتمع كله، نظراً لعدم قدرة الدولة على استيعاب مثل هذه الزيادة التى لا تتناسب مع مواردها.
أرى أن قضية الزيادة السكانية قضية أمن قومى وعلينا جميعاً الوقوف عند هذه المشكلة وأخذها على محمل الجد لفهم أسبابها، والعمل على علاجها مبكراً، كى لا نصحو جميعاً على كارثة، وعدم تدارك خطورة هذه المشكلة سيؤدى بالطبع إلى حدوث خلل فى المجتمع وسنجد أنفسنا أمام جرائم لم نكن نسمع عنها من قبل فى مجتمعنا هذا، نتيجة تفشى البطالة وقلة فرص العمل الذى تسببت فيها الزيادة السكانية غير المحسوبة، وسنجد أيضاً أننا دائماً أمام موازنة مرهقة غير كافية للتعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية التى تليق بنا، وإن حدث وقمنا بزيادة المخصصات لتلك الخدمات الأساسية سيكون ذلك على حساب مخصصات المشروعات التنموية بقطاعات الإنتاج الرئيسية كالزراعة والصناعة وغيرها.
إذن كى نحافظ على هذا الوطن وعلى مجتمعنا وأسرنا، يجب أن يؤدى كل فرد فى هذا المجتمع دوره كاملاً، سواء كان مسئولاً أم مواطناً عادياً، لأن الجميع مسئول عن تقدم وتطوير هذا المجتمع الذى نعيش فيه جميعاً، خاصة أننا نعيش فى عصر التحديات ولن يرحمنا أحد.
حفظ الله مصر جيشاً وشعباً وقيادة