طلة
الطفل المعجزة!!
الناس فى بلادى حائرون، يتهامسون، يتفكرون، يتساءلون فى جنون، الطفل المعجزة من يكون؟! بينما الطفل غارق مع عروسه فى شهر العسل، يؤكد لها أنه يخفى هواها عن العيون فكيف منه يعرفون من أين اكتسب تلك الأموال التى منها على أفراحه الأسطورية ينفقون؟! اذًا فلننتظر أن ينتهى الرجل من العسل الغارق فيه لعله يوضح للرأى العام ويشرح للشباب الذين رفعوا شعار انا على دربك سائرون، فقل لنا ولهم، بعد شهر عسلك الميمون، كيف يفعلون حتى يصبحوا مثلك يا أستاذ، للملايين يكتسبون؟!
هيا أفق من أحلامك عزيزى الشاب قارئ المقال وتعال نتحدث قليلا بطريقة واقعية وبعيدا عن مشروعية تلك الملايين من عدمها. المنطق يقول إن الإنسان منا لو كان يمتلك مثلا مئة مليون جنيه بشكل مشروع حلال، من تعب وكد وعرق حقيقيين وهو أمر ليس مستحيلا وان بدا صعبا. ظنى أن مثل هذا الثرى يحسب حساب كل مليم أحمر قبل أن يصرفه ولا يعنى أبدا أنه مليونير أو حتى ملياردير أنه ينفق ماله بغير حساب، فهو بالتأكيد لن ينفق ولو جزءا ضئيلا نسبيا من ثروته التى جمعها بالكفاح فى تفاهات وقتية لا تتعدى بضع ساعات من ليل طويل.
خذ عندك مثالا واقعيا على ذلك حدث منذ فترة قصيرة، عندما تزوج ابن رجل الأعمال نجيب ساويرس فى فرح أبسط من البساطة دون بهرجة أو استعراض للثروة. كان بإمكان ساويرس دعوة كل نجوم مصر فى منتجعه الجونة وكانوا سيلبون النداء والغناء والرقص مجانا لحضور حفل زفاف ابنه لو لم يكن حبا فى الرجل وصداقته، لكان مجاملة له أو أملا فى دعوة مماثلة يحقق كل فنان وفنانة حلمه فيها بالتمخطر على السجادة الحمراء فى مهرجان الجونة مثلا، لكن ما هو سر شبكة العلاقات الرهيبة التى يتمتع بها ذلك الطفل والتى تجعل كبار المطربين والمطربات سعرا يوافقون على احياء فرحه والمعروف عنهم أنهم الأعلى أجرا، لا أعتقد أن الأمر هنا فيه مجاملات ولا أتوقع أن مغنيا مثل عمرو دياب مثلا تتنافس عليه شركات الأغانى سيجامل الطفل المعجزة أملا فى أن ينتج له هو أو حماه البترولى ألبوما غنائيا يوم ما!!
الذين يبحثون للطفل المعجزة عن مبررات مثل أن حماه رجل بترول كبير، هل يمكن لهم أن يفسروا لنا الإشارات التى تضمنها السؤال الذى قدمه النائب محمد الصمودى لرئيس الوزراء، ومن قبله طلب الإحاطة عن امتلاك الطفل المعجزة أو العريس المعجزة إن شئت الدقة لحصص فى ١٢ مستشفى خاصا بالإضافة إلى أسهم فى ٤ شركات أدوية، فإذا عرفنا أنه خريج ٢٠٠٩ فكيف تمكن من كل ذلك فى غضون ١٣ سنة فقط، وهل راتب مهنة المتحدث الرسمى لوزارة الصحة، يرفع من يقوم بها من مجرد طبيب لا يتعدى أساسيه عند تخرجه ١٢٤٠ جنيها ليصبح مليونيرا ينفق على فرحه الثانى ببذخ وصفه الواصفون بأنه تعدى عشرة ملايين جنيه؟ وحتى لو كانت ثروته حلالا فهل من اللياقة أن يحتفل بكل هذا البذخ وبكل تلك الفشخرة الكدابة، وهو يدرك الأوضاع الاقتصادية التى تمنع أغلبية الشباب فى نفس عمره أن يتزوج زواجة اولى، أو حتى يفكر أصلا فى الزواج، وإن فكر وتيسر له الزواج فأقصى أمنياته أن يقيم فرحا على سطح بيته مع الاستماع هو وعروسه ومعازيمه لعمرو دياب وحماقى من خلال الدى جى وربما حتى الموبايل!
مطلوب وعلى وجه السرعة الكشف عن تفاصيل حكاية الطفل المعجزة، خاصة ما يتردد عن فصله من وظيفته، بسبب الفساد، فإما أن يكون فاسدا فيتم عقابه، وإما أن يكون شريفا وكون ثروته بمجهوده وفكره فيتم تكريمه ودعوته لافتتاح مدرسة للشباب يكون هو ناظرها ومعلمها بحيث يعلمهم فيها كيف يمكنهم تكوين ثروة طائلة بالحلال فى سنوات قليلة، ويمكن أن نطلق عليها مدرسة المعجزات الحديثة!