الإخوان الإرهابية ومسيرة التلون والتواطؤ ( ٥٣)
نستكمل حديثنا اليوم مع سياقات الشهادات التى يقدمها على عشماوى احد القيادات الإخوانية حول هذا النوع من الإرهاب وهو أسلوب التفجيرات، والذى يقول ان «أسلوب السيارات المفخخة والتى تستعمل حتى الآن لإرهاب خلق الله وقتلهم رجالًا ونساء وأطفالا، ابتكره أحد أقسام الإخوان وهو قسم الوحدات الذى يشرف عليه صلاح شادى فقام بتفجير عربة محملة بالمتفجرات فى حارة اليهود بالقاهرة فى الخامس من يونيو سنة ١٩٤٨ ثم أتبعها بتفجير عربة يد أخرى فى نفس المكان وهو حارة اليهود فى التاسع عشر من يوليو وقد كان هذا فى شهر رمضان، وقد قتل فى هذا الحادث مفجر العربة (القنابل البشرية) وعدد من المارة الذين لا حول لهم ولا قوة، لقد كان الإخوان «أكاديمية» فى تخريج أفواج من التخصصات التى ستلهم التنظيمات الإرهابية إلى الآن، حيث لم يتركوا تكتيكًا تخريبيًا إلا وكانوا السباقين إلى استعماله، ولم يدع أسلوبًا إرهابيًا إلا وكانوا وراء ابتداعه، ويروى أحمد عادل كمال فى كتابه «النقاط فوق الحروف» بالقول «كان الرأى العام يدرك أن الإخوان هم أصحاب هذا النوع من العمليات، وكان كبير الثقة بالإخوان حتى أنه حين تقع حادثة ليست على المستوى كان يدرك أنها ليست من صنع الإخوان».
سؤال يتبادر فى ذهنك عزيزى القارئ من هو أحمد عادل كمال،الأجابة هنا أنه «مؤرخ إسلامى وأحد المنتسبين لجماعة الإخوان الارهابية وله كتب عديدة منها النظام الخاص والإخوان المسلمين، وسنتحدث عنه لاحقا بالتفصيل، لذا يمكن القول إجمالًا إن جميع العمليات التى تقوم بها داعش والقاعدة وحزب الله ومن يسير فى فلكهم، ما هى إلا بدع إخوانية شرعها الإخوان تأصيلا وتقعيدا وتنفيذا، حيث اعتبر الإخوان بحق مفرخة للإرهاب عقيدة وأفرادا، فلم تقتصر جرائم تنظيم داعش الإرهابى فى العراق وسوريا وليبيا على ممارسة شتى صنوف التعذيب وسفك دماء الأبرياء وسبى النساء وهدم الإنسانية والرموز التراثية والحضارية فقط بل إن جرائم هذا التنظيم الشيطانى ومع جميع الأنظمة الإرهابية التى انشقت جميعها من جماعة الإخوان المسلمين تمتد للمستقبل فى جريمة اجتماعية وإنسانية بالغة الخطورة والتعقيد ممثلة فى أطفال جهاد النكاح، هذه القضية الشائكة التى باتت آلاف الأسر التى تعرضت فتياتهن ونساؤهن للسبى والخطف والأسر على يد هذا التنظيم الذى لا يرحم وتعرضن لاعتداء أو من اشتركن فيما يسمى جهاد النكاح، ونتج عنه أطفال بلا هوية ولا نسب ولا شرعية قانونية حتى كتابة هذه السطور رغم القضاء على داعش فى العراق وسوريا ثم منذ أكثر من خمس سنوات.
قبل أن نحاسب من ذهبت لتمارس جهاد النكاح لا بد من محاسبة من أفتى بجواز قيام المرأة بجهاد النكاح لأنه المتسبب الحقيقى فى هذه الأعداد الغفيرة من الأطفال مجهولى النسب والذين يقدرون بالآلاف وينحدرون لآباء غير سوريين أو عراقيين أو ليبيين، ولذلك لا بد من تنسيق جهود المجتمع الإنسانى خاصة خبراء الشريعة والقانون وعلم الاجتماع لوضع حلول لمشكلاتهم الاجتماعية ومستقبلهم، فهؤلاء الأطفال غير الشرعيين لا يعرفون شيئًا عن آبائهم وحتى عن أمهاتهم لأنهم نبت شيطانى مما يجعل منهم قنابل موقوتة فى وجه المجتمع الذى يعيشون فيه سواء فى العراق أو سوريا أو ليبيا، أو حتى بعض الأطفال الذين ولدوا فى تونس بعد عودة عدد من نساء تونس ممن ذهبن لممارسة جهاد النكاح وأنجبن بعد أن عدن إلى بلادهن، وللحديث بقية