كيلو سكر وأربع نساء
كل الشكر للأزهر الشريف على مبادرة «لتسكنوا إليها»، التى أطلقها لمواجهة التكاليف الباهظة للزواج، وأدعو الجميع أن يستجيب لهذه المبادرة القيمة، والحقيقة أن تكاليف الزواج فى مصر أصبحت فوق طاقة الشباب، فى ظل ظروف اقتصادية صعبة، وفى ظل التفاخر والتباهى و«الأنا الزائفة» للاستعراض أمام الناس، تحت مبدأ «أنا مش أقل من حد»، «وكل الناس بتعمل كده»، وهنا تكمن الكارثة، التى تضيع حولها جميع المبادرات هباءً، فلابد أن يتغير وعى الفرد أولاً، ثم وعى المجتمع ككل.
لم نكن نحن أول من فكر، أو أطلق مبادرات للتخفيف من تكاليف وأعباء الزواج، ففى 29 مايو 1920، اجتمع رئيس «الحاخاييم» وأعضاء المحكمة الدينية وأشراف الطائفة الإسرائيلية، وتفاوض المجتمعون فى لزوم إلغاء العادات المتبعة فى الإنفاق الكثير على الأعراس وإبطال بعض الأصول القديمة الضارة، والمخلة بآداب العرس، وقد أسفر هذا الاجتماع عن تقرير يتكون من 13 مادة، وضعت كقانون أدبى، ووقع عليه 31 حاخامًا ونحو 4000 شخص بين تاجر ووجيه وفاضل وعاهدوا أنفسهم على احترام هذا العهد وهذا ملخص القرارات:
ــ بعد أن يحصل الاتفاق بين أهل العريس وأهل العروس من جهة الزفاف، يرصد مبلغ من المال للألبسة على شرط أن لا يتجاوز ربع المهر، وان كان مبلغ 4000 روبية فلا يجوز أن يصرف أكثر من ألف روبية، وإن تجاوز هذا الحد لا يكتب فى كتاب الاقتران.
ــ إذا أراد العريس أن يكرم عروسه، فلا يجوز له أن يرسل أكثر من هديتين وكيلو من الحلويات.
ــ لا يجوز لأهل العروس أن يقدموا إلى العريس شيئاً، لا دراهم ولا حلى ولا حلويات فى أى وقت كان.
> لا يجوز لأهل العروس أن يقيموا حفلات، وولائم للعريس أو أهله منذ خطبتها إلى الاقتران بها، وكذلك لا يجوز للعريس أو أهله أن يعملوا ذلك.
> يجب أن لا يذهب أهل العريس إلى بيت العروس ليلة الحنة، وأن لا يرسلوا هدايا إلا حسب ماورد فى المادة الثانية، مع فرد خاص وهى كيلو سكر.
> لا يذهب أكثر من أربع نساء من أهل العروس إلى بيت العريس للاشتراك بحفلة الزفاف.
> لا يجوز بعد الاقتران أن يتنزه العريس والعروس فى المركبات والسيارات، بل يذهبان إلى دارهما من أقصر طريق.
> ينبغى أن لا يرسل اليه صبيحة اليوم التالى للزفاف أصدقاؤه وأقاربه شيئًا ولو كان من قبيل الحلويات.
> لا يجوز للعريس أن يستقبل ضيوفًا فى بيته أول سبت بعد الزفاف.
> لا يقدم مأكول للنساء الضائفات ليلة الإكرامية التى تكون للعريس، ولا يدخل قهوجى غريب، ويجب أن لا يقدموا قهوة للنساء وإذا اقتضى ذلك فليقدمها أحد أهل الدار.
> لا يجوز لأب العروس أن يرسل بعد العرس، إلى ابنته إكرامية مهما كانت إلا فى أيام مخصوصة مثل عيد «استير»، والهدية تكون عبارة عن كيلو واحد من الحلويات.
> إن هذه الشروط السالفة تجرى بشأن الذين يخطبون من جديد بعد نشرها فى المعابد، وأما الذين خطبوا بشروط سابقة فيمكنهم أن يجروا على الأصول القديمة.
> لا يعطى للسماسرة أكثر من 2 فى المئة، أى واحد بالمئة من أهل العريس، ومثله من أهل العروس، ولا يعطى لهم إكرامية «بقشيش» أبداً، وإذا كان عدم إعطائهم اكرامية يدفعهم، إلى إفساد الخطبة أو غير ذلك فإن لسماحة «الحاخاميم» السلطة التامة، بأن يطلب من الحكومة معاقبتهم، وإذا اقتضى الأمر فلا يتأخر عن معاقبتهم عقابًا روحانياً، وإذا حصل خلاف بين العروسين بعد موافقتهما على القرارات الآنفة الذكر، يؤخذ 5 فى المئة من مجموع كتاب الاقتران لصندوق جمعية الزواج ولجمعية معاونة البائسين.
> أعتقد أن هذه البنود الـ13 السابق ذكرها، هى أقل تكلفة لعملية الزواج يمكن أن تحدث، واعلم أن هذه البنود لا يمكن أن تطبق عندنا كشعوب تعشق التفاخر والتباهى، فى النهاية كل منا يعرف أحواله وظروفه جيداً، فرجاء ألا نحمل أنفسنا مالا تطيق.