بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

برا المنهج

 

كما هى حياتنا جميعًا لدينا حياة ظاهرة معروفة وأخرى لا يعرفها إلا المقربون جدًا أو حتى لا يعرفها إلا ذاتك تلك الحياة أو هذا الإنسان الذى يعيش معك أنت فقط هو موضوع فيلم «برا المنهج» الذى كتبه «عمرو سلامة» مع «خالد دياب» وأخرجه أيضًا، من إنتاج «شهيناز العقاد» وقد عرض نهاية 2021 ولم يحقق النجاح الجماهيرى المرجو على الرغم من كونه فيلما كوميديا، بطله الطفل «عمر شريف» أو «عماشة» أو «نور» والممثل القدير «ماجد الكدواني» فى دور «الشبح» الذى ما هو إلا الإعلامى الكبير «أحمد وحيد» فى فترة عبد الناصر والنكسة وشاركهم البطولة «روبي» و«أسماء أبو اليزيد» و«أحمد أمين» والمتميزة «دينا ماهر» فى دور خالة الطفل اليتيم «عماشة»، الفيلم كان من الممكن أن يكون عملًا متميزًا على المستويين الجماهيرى والنقدى لو أن الكاتب ترك الإخراج أو المخرج أسند الكتابة إلى كاتب آخر لأن احادية الكتابة والإخراج جعلت الفيلم يغرق فى الذاتية وفى الأبعاد النفسية والفلسفية ويفقد متعة التواصل مع المتلقى أو الجمهور خاصة أن القصة قد تكون شيقة جدًا وتحتاج إلى بناء درامى سينمائى أكثر حرفية وقدرة على النحو الدرامى والحوارى وبناء أكثر دقة للشخصيات المحيطة للوصول إلى مرحلة التلاقى والتماس مع المشاهد.. الفيلم يحكى قصة طفل يتيم يتنمر عليه زملاؤه فى المدرسة الريفية لأنه يرتدى نظارة ولأنه يتيم الأم والأب كما يدعى وأن هذا الطفل الذى يعيش مع خالته «دينا ماهر» وزوجها مدمن المخدرات الذى يسرق الفلوس التى يرسلها والد «نور» أو «عماشة» لخالته ليتعاطى المخدرات ويضرب الطفل ويعذبه، هذا الطفل يقرر أنه سوف يقتحم المنزل المهجور أمام المدرسة والذى يخشاه الأطفال وهم يلعبون الكرة أمام حديقته الشاسعة فتسقط الكرة ويخرج عليهم شبح مخيف يهددهم ويمنع عنهم استرداد الكرة.. يدخل الصبى هذا القصر ليكتشف أن الشبح يرتدى «شبشب زنوبة» وهنا يدرك أنه شبح؛ وتبدأ القصة فى التقاء الماضى مع الحاضر والمستقبل الذى يموت فى النهاية.. وتدخل مدرسة الموسيقى طرفًا فى الحدوتة وتخبر الشبح أو ذلك الإعلامى الكبير أنها قد كبرت على صوته فى المذياع وعلى فكره وعلى ما يقوله للصغار والشباب حتى اختفى بعد النكسة. وهنا ندرك أن الإعلام الموجه كان أحد أسباب جيل كامل يعيش فى الوهم والكذب حتى وإن حاول الإعلامى الكاذب الهروب من الحياة والاختفاء فى ثياب شبح وجدران قصر مجهول إلا أنه قد دمر وطنًا بكذبه وجيلًا بغشه ومشاركته فى الجريمة وبكل أسف سلبيته وجبنه قد أدوا فى النهاية لأن ترك الطفل الذى أحبه وحاول حمايته ممن أتت بهم ابنته ليهدموا البيت فوقف أمام الجرارت والبلدوزر حتى لا يهدم البيت على الشبح صديقه وحبيبه وبديل أبيه الذى يرفض أن يعيش معه لأنه بلا مشاعر أبوة حقيقية،هذا الإعلامى الكاذب السلبى الجبان ترك الطفل لمصيره المحتوم حيث واجه زوج خالته وحيدًا بعد أن أبلغ الشرطة عن إتجاره فى الحشيش فإذا بهذا الزوج المدمن يضرب الصغير»عماشة» أو»نور» فينهى حياته والجميع لا يحرك ساكنا سوى أن الشبح قد ظهر من مكمنه ومن بيته المهجور وخلع ملابسه الزومبى وحلق ذقنه وإستعاد هويته وخرج ليودع الصغير فى المستشفى ويضع الزهور على قبره وفى خلال رحلة التعرف على الصبى داخل القصر المهجور كان الشبح يروى حكايات عن شخصيات تاريخية ولكن من منظور ما يسمى «برا المنهج» أى الخبايا التى لا نعرفها أو الحياة الخفية.. هنا كان من الممكن أن يكون الإنتاج أكثر ثراء والكتابة بها حبكة درامية وتاريخية تجمع بين الماضى والتاريخ والحاضر فى إطار نحتاج إليه لتوعية الجيل الضائع بتاريخهم.. الفيلم مختلف وجديد ومتميز ولكنه يحتاج إلى رؤية أكبر من إدراك الجمهور المستهدف ألا وهم الأطفال والصبايا.. الطفل «عمر شريف» و«ماجد الكدواني» و«دينا ماهر» أبطال بلا منازع داخل المنهج وليس خارجه.