بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التموين.. وتقلبات الدعم

الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، هو الشخص الوحيد تقريبا الذى شغل منصب الوزير فى حقبتين مختلفتين من الزمان، فقد شغل منصب وزير التضامن الاجتماعى فى الفترة من 2005 حتى 2011.

ورغم اختفاء وزراء ما قبل ثورة 2011 تماما عن الساحة عاد إلينا مصيلحى عضوا بالبرلمان عام 2015، ورئيسا للجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب حتى تم تعيينه وزيرا للتموين عام 2018 وحتى الآن.

وأنا لا أشكك فى مهارات وقدرات الدكتور مصيلحى، وكيف نشكك وهو احد اكتشافات الدكتور أحمد نظيف وزير الاتصالات، ورئيس الحكومة الأسبق وأحد رجاله، حيث شغل منصب كبير مستشارى وزير الاتصالات، وبعدها منصب رئيس الهيئة القومية للبريد قبل وزارة التضامن، وهى الحكومة التى عجلت بقيام ثورة 2011.

والحقيقة أنه منذ مجىء الدكتور مصيلحى لوزارة التموين، ذاق المواطنون الأمرين فى صرف مقرراتهم التموينية، وتفجرت أزمات لا حصر لها فيما يخص بطاقات التموين والخبز، وارتفاع أسعار السلع التموينية والفشل فى السيطرة على الأسواق، وكأن الرجل جاء فى مهمة محددة وهى القضاء على ما يسمى ببطاقة التموين بالتدريج.

ورغم تراجع قيمة الدعم المقرر للمواطن وهو 50 جنيها للفرد، فى ظل التضخم وارتفاع الاسعار الجنونى وتراجع قيمة الجنيه، إلا أن الدعم التموينى مازال يمثل أهمية لدى قطاع عريض من المجتمع، كما هو الحال بالنسبة لدعم رغيف الخبز الذى لم يتغير منذ سنوات، وهذا يحسب للحكومة رغم مناورة مصيلحى أكثر من مرة بتخفيض حجم ووزن الرغيف بدلا من زيادة سعره.

وخلال السنوات القليلة الماضية وبعد تطبيق منظومة الخبز، يعيش المواطنون فى صداع مزمن مع مشاكل بطاقات التموين ولا يكاد يمر يوم إلا وتتعالى صيحات وأهات المواطنين، حيث يتم حذف عشوائى للمستفيدين أو إيقاف عشوائى أيضا للبطاقات، ولا تتوقف وزارة مصيلحى عن ممارسة القهر على المواطنين وتفرض شروط إذعان غير قابلة للاستئناف، حيث لا يمكن التواصل لحل أى مشكلة ولا يمر شهر إلا وتقوم الوزارة بالتعديل فى قائمة السلع المقررة وأسعارها، حتى إن أسعار السلع التموينية تفوق سعرها الحر.

وعلى سبيل المثال لا الحصر قررت الوزارة عام 2016 حذف كل من يملك سيارة موديل 2016 فما أعلى من قائمة المستفيدين من الدعم، ورغم أن هذا المعيار قد لا يكون عادلا فى تحديد أحقية الدعم من عدمه، إلا أن الوزارة لم تحدد متى يمكن أن يعود صاحب السيارة موديل 2016 للدعم، ونحن الآن فى عام 2022 اى مر على 2016 ست سنوات، وأصبح موديل 2016 يعادل موديل 2010 حاليا وقت صدور القرار عام 2016.

ومنذ أسابيع قليلة افتكست وزارة مصيلحى فكرة تسجيل رقم هاتف محمول لكل بطاقة تموين، بزعم تحديث البيانات، واشترطت أن يكون خط الهاتف باسم صاحب البطاقة وأن يتم التحديث بتجهيز مجموعة من الأوراق والتوجه لمكاتب التموين، وأحدثت ارتباكا كبيرا فى الشارع، خصوصا أنها حددت مدة محدودة للتحديث وإلا سيتم إيقاف البطاقة.

وتحت ضغط الشارع والإعلام عادت الوزارة عن قرارها وخففت شروط التحديث وفتحت المنصة الإلكترونية بدلا من التوجه لمكاتب التموين، ويبدو أن مسألة التحديث كانت فخا، حيث تم إيقاف العديد من البطاقات التى حدثت بيانتها وأضافت هاتفا محمولا.

الخلاص، إننا أمام قهر منظم ومقصود للمواطن تمارسه الوزارة بكل إتقان.

[email protected]