السجناء وقمة المناخ
شهد الأسبوع الماضى عددا من الأحداث ويجب التوقف أمامها خاصة فهى أحداث إيجابية ومنها حدث محلي عالمى وهذه الأحداث منها ما يؤكد أننا نسير فى الطريق الصحيح.. وأن مصر سوف تستعيد مكانتها العالمية وستكون رقما كبيرا فى الأحداث القادمة.
فالحدث الأول وهى نجاح لجنة العفو الرئاسى فى إطلاق سراح العشرات من المحبوسين احتياطيا لمدد طويلة وبعض المحكوم عليهم -ورغم تحفظى على تشكيل اللجنة- إلا أنه يجب أن نشيد بها وبدورها وبالجدية التى تتعامل بها مع هذا الملف الشائك والإشادة تمتد إلى أجهزة الدولة المتعاونة مع اللجنة رغم التعقيدات الكثيرة فى مثل هذه المواضيع.
فمن أطلق سراحهم هم كانت أزمتهم أنهم عبروا عن آرائهم فى قضايا معينة وفى ظرف تاريخى محدد كانت تحيط بنا الأخطار من كل ناحية ولكنهم كانوا يعبرون عن آرائهم للمصلحة العامة وليس لأجندات خارجية فالمعارضة فى الدول الديمقراطية هى ضمير المجتمع وعندما تبدى آراء حادة فيها تساهم فى امتصاص حالات الغضب الشعبى والرد على مروجى الشائعات وتصيب من يريدون المزايدة فى مقتل وتتصدى لأى محاولة لإثارة الفتنة، فالمعارضة الوطنية هى جزء من النظام العام للدولة والتعبير عن رأيها فى القضايا الهامة هو دورها وعلى الحكومة أن تنصت إليه وتقدره وأن يتسع صدرها له حتى وإن حمل الرأى عبارات قاسية.
فالإفراج عن السجناء خطوة مهمة فى طريق المصالحة الوطنية الشاملة مع شركاء 30 يونيو ونحن نقترب من الاحتفال بثورة أعادت مصر إلى شعبها وأنتجت دولة الاستقرار والإنجاز الذى يتم فى كل شبر من أرض مصر.
والحدث الثانى الذى تابعته هى الاستعدادات الجادة للدولة المصرية لاستضاقة قمة المناخ وهى القمة التى ستعيد مصر إلى خارطة سياحة المؤتمرات التى كنا من روادها وكانت أرض الكنانة مفتوحة لأى مؤتمر يطلب منظموه عقده فيها والاستعدادات الجدية تمثلت فى الجولات المكوكية لوزير الخارجية فى جميع أنحاء العالم ليحشد الرأى العام العالمى إلى قضية التغير المناخى وفق ما نصت عليه الاتفاقية الإطارية، بجانب النشاط التى تقوم به وزيرة البيئة ومعها الوزراء المختصون من متابعة المشاريع التى تتم فى شرم الشيخ مستضيفة القمة وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخى وآخر هذه الأنشطة ما قام به رئيس الوزراء يوم الخميس بجولة فى مدينة شرم تفقد فيها كافة الأماكن التى سوف تستضيف ضيوف مصر المشاركين فى القمة.
ففى هذه القمة يعقد منتدى موازٍ يلتقى فيه أنصار البيئة ومحاربو الكربون ومكافحو الانبعاث الحرارى من مجتمع مدنى من كافة أنحاء العالم مع الحكومات بمختلف اتجهاتها من أجل الضغط للإسراع فى علاج هذه المشكلة وتعويض المتضررين من التغيرات المناخية.
فلم تعد قضية التغير المناخى قضية بيئية فقط لكنها أصبحت قضية حقوقية بامتياز خاصة أن آثارها امتدت إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحتى الحقوق المدنية والتعامل معها يتم وفق القانون الدولى لحقوق الإنسان وعلى الدول الصناعية التى تسببت فى هذه الكارثة أن تعوض الضحايا فورا وبدون إبطاء وعلى الآليات الدولية لحقوق الإنسان أن تتحرك فى هذا الاتجاه من أجل بيئة أكثر صحية ومناخ يساعد على تحقيق التنمية.
فقمة مصر ستكون نقطة مفصلية فى هذه القضية وستكون أول خطوة لتطبيق الاتفاقية الإطارية وبالتالى توفير الدعم المالى لإنقاذ كوكب الأرض من الدمار.