بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإخوان الإرهابية ومسيرة التلون والتواطؤ (٥١)

نستكمل حديثنا اليوم مع  التنظيم الإخوانى والذى يعتبر أول تنظيم «ديني/سياسي» لجأ إلى التفجير والاغتيال، من أجل حسم الخلافات السياسية والفكرية مع الآخر، كيفما كان موقعه أو انتماؤه أو ديانته.  

إنّ الإرهاب والتطرف الدينى، كما يقول طلعت الطرابيشى أحد الباحثين فى شئون حركة الاسلام السياسى، هو «صناعة أصيلة لها ماركة مسجلة وملكية فكرية، وبراءة اختراع رغم تغير الظروف والأزمان، وتحت ستار الدين تقنن الفتن، وجميع الموبقات لنفسها ولأنصارها، وتزينها لغيرها، فالحرام فى شرعها حلال، والحلال حرام والكذب مباح، والرجوع عن الحق فضيلة، وسفك الدماء وسيلة، ومن أجل الغرض والسلطة، تستحل الأموال والأعراض».

فى هذا السياق، سنبحر عزيزى القارئ فى كتابات قيادات إخوانية من الصف الأول، والتى كان لها الدور الكبير فى صناعة الأحداث والمشاركة فيها، وذلك تجنبًا لحديث المزايدة واعتماد منطق العلم والتحقيق والبحث الدقيق، وعلى هذا المستوى من التحليل يقول على عشماوى مؤسس تنظيم ١٩٦٥ أو ما عرف إعلاميًا بتنظيم سيد قطب، فى كتابه «التاريخ السرى لجماعة الإخوان المسلمين»، «لقد درس الإخوان جميع التنظيمات العالمية حين حاولوا بناء النظام الخاص وبهم، وقد تأثروا جدًا بالفكر الباطنى فى التاريخ الإسلامى، حيث كانت التنظيمات العباسية والعلوية والشيعية، وما صاحبها من فرق سرية مصدرًا أساسيًا تم الرجوع إليه ودراسته والاستنارة بالأفكار الحركية فى كل تنظيم على حدة، وفيها أيضًا كانت هناك وقفة شديدة أمام فرقة الحشاشين أتباع حسن الصباح، وكان الانبهار من وصولهم إلى حد الإعجاز فى تنفيذ آليات السمع والطاعة، وكيف كان الأفراد يسمعون ويطيعون حتى لو طلب منهم قتل أنفسهم»، وقد تحدثنا بالتفصيل فى حلقات سابقة كيف كان الإمام حسن الصباح يتبع أسلوب السمع والطاعة مع أتباعه.

لعل من أبرز أقطاب التيار الإخواني الذين وصفهم بهذا الوصف هو سيد قطب نفسه أيام ما كان لصيقًا بالكتابة الأدبية والنقدية، وخصمًا لدودًا للإخوان سنوات الأربعينيات، وهنا لنا وقفة لرواية المستشار الدمرداش العقالى القيادي الإخواني، والزوج السابق للدكتورة آمنة نصير والتى كانت لها صلة قرابة بسيد قطب مباشرة، فهو خالها، ونلاحظ انه فى مذكرات الدمرداش أنه عندما كانوا يلتقون بسيد قطب يقول لهم إن أفكاركم منحرفة وأفكار حسن البنا منحرفة وجماعتكم تشبه جماعة الحشاشين التى أنشأها حسن الصباح.

فى السياق نفسه، يروى صلاح شادى رئيس قسم الوحدات فى  التنظيم الخاص للإخوان المسلمين، فى كتابه «صفحات من التاريخ.. حصاد العمر»، تفاصيل إحدى العمليات الإرهابية التى قام بها الإخوان والتى استهدفت فندق الملك جورج بالإسماعيلية، فيقول: «أُمرنا داخل قسم الوحدات بالقيام بعملية إرهاب فى داخل فندق الملك جورج بإشعال عبوة ناسفة، وكلفنا الأخ رفعت النجار من سلاح الطيران بالقيام بهذه المهمة، بأن يحمل دوسيهًا به مادة ناسفة، ويشعلها ثم يتركها فى ردهة الفندق، وجرى التنفيذ على أحسن وجه، ولكن ظهر للأخ رفعت عند مغادرته المكان أحد رجال المخابرات من الإنجليز الذى اقترب من المكان، ولكن الأخ رفعت ظل ممسكًا بالدوسيه حتى انفجر فيه ومات متأثرًا بجراحه».

لقد أعلنت جماعة الإخوان نفسها «جماعة المسلمين» والخارج عنها كافر، حلال الدم والعرض والمال، لنا هنا وقفة عزيزى القارئ كيف تحول الإخوان من جماعة «جهادية» إلى جماعة «تكفيرية»، وللحديث بقية.

[email protected]