صكوك
مكيافيلية التنظيم
مع انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات العمالية ومع الفحص المبدئى لم أجد جديداً.. ومنذ أعلن قيام هذا الاتحاد العام فى 30 يناير عام 1957 ولا جديد.. لم تتغير حتى النفوس تظل كما هى ملامح فقط هى التى تتبدل.. جيل يسلم جيلا ولكن بنفس النوع دون التفصيل.
دخلت هذا الاتحاد العتيق عام ٢٠٠٠ محرراً عمالياً ثم تطور الأمر وأصبحت نقابيا بالانتخاب رئيسا للجنة النقابية بجريدة الوفد.. كنت دائما اسمع كلمة واحدة تتلقفها أفواه المسئولين هناك فى هذا المبنى الكائن فى شارع الجلاء.. يقف المسئول وبكل فخر ينفى تماما انحيازه للحزب الوطنى الحاكم أو للسلطة على أنه نصير العامل والعمال، ويقول بمنتهى الاريحية «اخلع العباءة السياسية عندما ادخل هذا المكان» وللأسف ينتفى الصدق وتظهر دائما تلك الخصلة المتوارثة وهى الميكاڤيلية أو القناع الميكافيلى، وسيلة البقاء.. وهى «توظيف المكر والازدواجية فى الكفاءة السياسية أو فى «السلوك العام»، وهو أيضًا مصطلح يعبر عن مذهبٍ فكرى سياسى أو فلسفى يمكن تلخيصه فى عبارة «الغاية تبرر الوسيلة».
هكذا اعتمد هؤلاء على المذهب وانا على يقين أنهم لم يقرأوا عنه.. ولكنهم ينفذون وصاياه دون أن يتعرفوا عليه.. فهو جزء من طبيعتهم التى كانت وأتمنى أن تزول.. لم تكن تلك النصيحة من فراغ بل هى بناء على معرفة البشر ودراسة طبائعهم و فهم سر البقاء فى المنصب.
وفى كتاب الأمير رسالة بحثية فى الفقه السياسى أعدها نيكولا مكيافيلى الايطالى سنة 1513، أثناء تواجده فى قرية سانت أندريا بركوسينا مـُـبـْعـَدًا إثر عودة عائلة ميديشى، لاتهامه بالمشاركة فى مؤامرة بيير باولو بوسكولى ضد الميديشيين.
نيكولا دى برناردو دى ماكيافيلّى كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا إيطاليا إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلى الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسى الواقعى، والذى أصبح فيما بعد عصب دراسات العلم السياسى. وتأتى النصيحة أو الوصايا للأمير وهى النصائح التى يعتقد أنها السبيل الوحيد للاستمرار أو المبدأ السياسى الذى لابد من التزامه.
النصائح موجهة إلى الأمير وكتب فيها: «احتفظ بأكبر عدد من المنافقين إلى جوارك، بل وشجع المبتدئين منهم على أن يتمرسوا على أفعال النفاق والمداهنة، لأنهم بمثابة جيشك الداخلى الذى يدافع عنك أمام الشعب باستماتة.. ثم ألقِ لهم بعض الامتيازات التافهة التى تشعرهم بتفوقهم عن باقى الشعب.. ولكن احذر، لا تتخذ منهم خليلًا أو مشيرًا لك، ولا تأخذ منهم مشورة أبداً، لأن مشورتهم خادعة، ومجالستهم ستجذبك فورًا إلى الوضاعة وتجلب لك العار».
ولكن تتواصل باقى النصيحة التى يتغافل عنها الكثير لكشف هذا العار وتكملة الرسالة هى: «ألق لهم الفتات باحتقار ولا تعل من قدر أحدهم، اجعل لهم سقفًا لا يتخطونه، وكن على يقين أنهم سيصبحون أكبر خطر يتهددك، وسيتحولون فى لحظة إلى ألد أعدائك، إذا تهاوى ملكك أو ضعف سلطانك، أو ظهر من ينافسك بقوة على العرش».
«سيبيعونك فى لحظة لمن يدفع أكثر، يقدمون فروض الولاء والطاعة لمن يأتى من بعدك بدون لحظة أسف على رحيلك...».
إنه حلم وربما يكون بعيد المنال أن يبتعد أعضاء هذا التنظيم النقابى الضخم عن السياسة تماما، ويظل شغلهم الشاغل خدمة العمال وحل الأزمات العمالية.. سيدى النقابى ليس من وظيفتك أن تصبح سياسيا هاما بالدولة لتحقق أحلام البسطاء من العمال كما تظن.