بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أوجاع الموت الصامت «الأخيرة»

اغتيلت الصحافية شيرين أبو عاقلة وقبلها عشرات على الأراضى الفلسطينية وهم يؤدون فى ميدان عملهم الصحفى، وسنويا يقتل فى المتوسط من 37: 60 صحافيا أثناء عملهم للتخلص منهم، فلا ينقل احدهم الحقيقة سواء محليا أو دوليا، انتحر زميلنا عماد الفقى بعد أن ضاقت به سبل العدالة والحق والعيش الكريم، وبعدها حاول الانتحار زميل آخر وأنقذوه، ويفكر كثيرون فى هذا الخلاص القاسى هربا من أوضاع يرونها أقسى، ولا يمنعهم إلا التمسك بخيوط أمل واهية غامضة بأن الغد قد يحمل الحل لمعاناتهم، توفى زميلنا الصحفى المتقاعد على إبراهيم كفيفًا مريضًا وحيدًا، بعد أن وهب حياته كلها للصحافة، ولم يجدوا بحوزته تكلفة كفنه، فدفعه له جاره، وورى جسده بمقبرة الصدقات، وقبله مات زملاء آخرون على نفس الوتيرة، وسيلحق بهم كثيرون، فمهنتنا المتعبة، تجعل كثيرين منا يتنازلون عن فكرة الزواج وتكوين أسرة، حتى لا يظلموا شريك حياتهم مع مهنة لا تحب الشركاء لها فى حياتنا.

التقرير الأخير لمنظمة مراسلون بلا حدود يؤكد وجود 488 صحافيًا مسجونًا فى دول العالم حاليًا كسجناء رأى، بينهم 60 صحافية، فى عدد قياسى مقارنة بأعوام سبقت، بجانب 65 صحافيًا مختطفًا كرهائن فى عدد من الدول منها سوريا والعراق واليمن، ولو نحينا مخاطر العمل الصحفى جانباً، ولو نحينا محاربة حتى بعض الصحفيين لبعضهم البعض لأحقاد أو حسد، على غرار ما يحدث فى مؤسسات مجالات العمل الأخرى، ومحاولات بعضهم الصعود على أكتاف الزملاء، والكيد لهم وإذلالهم أو تهميشهم حال الوصول إلى كرسى قيادى فى المؤسسة الصحفية، لو نحيت كل هذا جانباً، وركزت فقط على حق الصحافى فى عيشة كريمة، توفر احتياجاته التقليدية الحياتية دون مهانة أو قهر واحتياج، فلا تكون حاجته وفقره عذرا لبيع قلمه وتأجير ضميره، وتلويث سمعة وشرف المهنة، لوجدنا أن حتى هذا الحق غير موجود أصلاً، لحياة كريمة مقبولة أو متوسطة للصحفى.

وإنصافًا لا حسدًا، الصحفيون بالمؤسسات القومية أوفر حظًا من غيرهم بالصحف المستقلة أو الحزبية، فحقوقهم تكفلها الدولة بقوانينها القديمة والمستجدة من حد أدنى للأجور، علاوات دورية واجتماعية، بجانب الأرباح السنوية والحوافز والشهور التى تمنح لهم فى الأعياد والمناسبات والتى تكفلها لهم موازنة الدولة، حتى لو كانت هذه المؤسسات الصحفية خاسرة، وعلى النقيض تمامًا وحدث ولا حرج، نجد أوضاع باقى الصحفيين فى أغلب الصحف المستقلة أو الحزبية تعانى أوضاعًا ميئوسًا منها، رواتبهم متدنية جدًا فلا يطبق عليها حد أدنى للأجور، لا علاوات، لا أى إضافات مالية على الرواتب على مدى سنوات طويلة ولا يحزنون، ولا حتى مكافأة نهاية خدمة للمتقاعدين.

يتعرض الصحفى منهم للفصل التعسفى، فلا يجد نقابة تسانده وتعيد إليه حقه، يعتصم الصحفى منا بمقر النقابة، ويضرب عن الطعام، فيكون التدخل بإقناعه بالعدول عما بدأ فيه، مع وعود بالحل، وما إن يغادر الصحفى مقر النقابة، إلا ويتم إغلاق ملف مظلمته، وعليه اللجوء لحبال القضاء الطويلة، الطويلة جدا.

ملف الصحفيين خاصة بالصحف الحزبية والمستقلة، ارفعه إلى السيد رئيس الجمهورية، إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، للعمل على إقرار لائحة موحدة لأجور الصحفيين ترفع الحد الأدنى للأجور لما يضمن لهم حياة كريمة، وإلزام جميع الصحف بها واتخاذ إجراءات عقابية ضد الصحف حال عدم الالتزام، رفع قيمة معاشات الصحفيين والمقدم من النقابة، التصدى لحالات الفصل والطرد التعسفى، والدفاع عن حقوق الصحفيين والتصدى لأى انتهاكات التى يتعرضون لها، وتفعيل مواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام فيما يتعلق بحرية الصحافة، وحماية الصحفيين.

[email protected]