كنوز الوطن
شبكات المحمول
الأصل فى المحمول أنه يضمن توافر خدمة الاتصال فى أى وقت ومكان، الشبكة متاحة وقوية بما يضمن أن يتم الاتصال، وهذا هو الموجود فى كل العالم لكن الشبكة فى مصر عكس ذلك تماماً، لا تكتمل مكالمة، وإن اكتملت فبدون وضوح، تشعر وكأنك تتحدث فى منطقة تشويش، أو وسط البحر الذى تخترق أصواته أذنك.
لا ننكر أن مصر شهدت الفترة الماضية طفرة كبيرة فى مجال الإنترنت والاتصالات المتقدمة ورقمنة الدولة فى كل القطاعات الحكومية ونلمس هذا خلال معاملاتنا اليومية فى جميع الهيئات، فى الصحة والتموين والمرور والسجل المدنى والخدمات الإلكترونية التى تم استحداثها فى أغلب القطاعات وهذا طبعا يحسب فى المقام الأول للقيادة السياسية التى لم تدخر جهدًا فى سبيل تطوير والارتقاء بمستوى الخدمات التى تقدم للمواطن.
لكن المعاناة التى نواجهها مع خدمات المحمول أصبحت كثيرة وصعبة والغريب أن هناك جهازا لتنظيم الاتصالات المفترض أنه مسئول عن حماية حقوقنا كمستهلكين فى الحصول على خدمة متميزة، لكن يبدو أن الجهاز يفهم مهمته خطأ ويتعامل باعتباره مسئولا عن حماية شركات المحمول، التى لا ترى سوى حقوقها وابتداع افكار ووسائل جديدة كل يوم لنهب اموالنا تحت مسمى الباقات التى تحمل أسماء واشكالا والوانا مبهرة ومغرية لكنها، فى الحقيقة وهم كبير، نكتشفه مع أول اتصال، مثلما نكتشف أننا ندفع ليس لنحصل على خدمة الاتصال كما فى كل بلاد العالم، وإنما ندفع لنمول إعلانات لكبار النجوم بالملايين ونصيبنا نحن أن نعانى، نشكو فنسمع حججا ومبررات ووعودا بأنه ستتم معالجة الأمر ورغم ذلك الخدمة تسوء يوما بعد الآخر، ومعها تزيد التكلفة.
والاخطر أن هناك مناطق خدمة المحمول موجودة فيها بعض الوقت وكل متصل وحظه، وهذه المناطق ليست فى الريف أو فى مناطق حدودية نائية وإنما فى قلب القاهرة الكبرى، مناطق كاملة لا تستطيع فيها أن تجرى مكالمة أو تتلقى اتصالا، مثل الطريق السياحى الجديد والدائرى الأوسطى الذى لا تغطى فيه الشبكات معظم الأماكن وهو ما يجعل الناس يتساءلون.. أين مراكز الإرسال التى تقوم شركات المحمول بتركيبها فى هذه الأماكن المهمة.
والسؤال.. إذا كان هذا هو الوضع فى أماكن كثيرة فى القاهرة، فماذا عن المحافظات الإقليمية والقرى والنجوع، طبعًا الإجابة معروفة ويمكن أن نسمعها من أهل هذه المناطق أو من يزورونها فى المناسبات والأعياد فيجدون أنفسهم فى عزلة إجبارية عن العالم، يمكن أن نضرب مثالا بحدائق الأهرام القريبة من أهرامات الجيزة وعلى طريق الواحات، فرغم التطوير الضخم الذى تشهده المنطقة لا يوجد فى معظمها أى شبكة وإذا أردت أن تتحدث فى التليفون فعليك إما أن تذهب إلى شارع الجيش أو طريق الواحات أو أن تشترى مقوى شبكات إذا كنت من اصحاب الدخول الكبيرة أو أن تجمع المكالمات وتردها بعد أن تخرج من حدائق الأهرام.
والبديل الآخر كان مشروع الفيبر ولكن عندما تذهب لمسئول سنترال الرماية والمسئول عن الخدمة الأرضية فى هذه المنطقة تجد رد السيد مدير السنترال كما كان يقال فى السابق «فوت علينا بكرة « وحجته أنهم لا يعلمون متى ينتهى مشروع الفيبر.
ýأناشد وزير الاتصالات بسرعة التحرك ومحاسبة رؤساء شركات المحمول على ما تشهده الشبكة من كوارث والاهتمام بتقوية الشبكات فى كل محافظات مصر لأن المواطن لا يدفع قليلًا، ويجب أن يجد خدمة جيدة. وثانيًا أتمنى أن تكون هناك تعليمات لمسئولى السنترالات بحسن معاملة المواطن وايجاد حلول مرضية، ýوأن يتفهموا أن خدمة المحمول لا تعد رفاهية بل ضرورة يمكن بدونها أن تتعطل مصالح كثيرة للناس.
أتمنى رد قريب.