الوادى الجديد خارج مسار القطار السريع
لن أكل ولن أمل من الكتابة عن هذا الحلم الذى يراود سكان محافظة بأكملها تمثل 45.5% من مساحة مصر، هى محافظة الوادى الجديد. فكلما قرأت خبرا أو تابعت منشورا حول مشروع القطار السريع الذى تنفذه الدولة حاليا، أشعر بفخر ممزوج بأسى وحسرة.
فمنذ أن اعلنت وزارة النقل عن قيام شركة سيمنس الألمانية بنشر التصميمات النهائية لقطار مصر السريع قبل أشهر قليلة، وقيام الشركة بنشر بيانات تخص القطارات التى تطورها لصالح مصر، والمخطط المتفق عليه لدخول القطار الكهربائى الخدمة والذى سيغطى ٩٥٪ من جغرافيا البلاد تقريبا، وأنا اسأل نفسى لماذا لا تكون الوادى الجديد ذات المساحة الشاسعة ضمن هذا المشروع، وهى أحوج محافظات مصر لهذا القطار كونها المحافظة الوحيدة تقريبا التى ليس بها سكة حديد، وتعتمد فقط فى المواصلات لبقية محافظات مصر على أوتوبيسات النقل البرى رغم تباعد المسافات.
وفى شهر نوفمبر الماضى زار رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى الوادى الجديد، وهى زيارة مهمة جدا طال انتظارها لما لهذه المحافظة من أهمية تنموية قومية جعلتها تحظى بدعم القيادة السياسية
وخلال الزيارة تنقل رئيس الوزراء وصحبه من الوزراء ومحافظ الوادى الجديد للتعرف على العديد من المشروعات، كما شمل برنامج الزيارة لقاء مع التنفيذيين والشعبيين من أعضاء البرلمان، وتم سرد المشاكل التى تؤرق المواطنين، وكان من بينها، بل على رأسها ملف الطرق.
وتحدث الفريق كامل الوزير وزير النقل عن بعض المشروعات الجارى تنفيذها من طرق برية، وكذلك تطوير خط السكة الحديد الممتد من قنا لمشروع فوسفات أبوطرطور والمخصص لنقل الفوسفات لميناء سفاجا.
وانتظرت أن يتطرق أحد السادة التنفيذيين أو أعضاء البرلمان لربط الوادى الجديد بمشروع القطار الكهربائى السريع، كونها المحافظة الأكثر احتياجا لمثل هذا المشروع، حيث لا توجد بها وسيلة مواصلات سوى النقل البرى، رغم أنها تبعد عن العاصمة ٩٠٠ كيلو متر تقريبا، ولكن بلا جدوى.
الحقيقة باعتبارى أحد أبناء هذه المحافظة المهمة، أرى أن وصول القطار الكهربائى السريع للوادى الجديد هو القضية الاهم، والتى سيتم حل العديد من المشاكل على أثرها، فهذا القطار الذى يصنف ضمن المشروعات القومية العملاقة، سيطوف ارجاء مصر ويخترق صحاريها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وسيقطع المسافة بين القاهرة واسوان فى ٤ ساعات، ألم يكن من الاولى أن يصل لهذه المحافظة البعيدة التى تستغرق فيها رحلة الاوتوبيس ١٣ ساعة للقاهرة على أقل تقدير. وأنا لا أدرى لماذا لم تكن الوادى الجديد ضمن مساره رغم أن هناك ثلاث مراحل للمشروع ربطت كل محافظات الجمهورية.
وإذا كان وزير النقل يتحدث عن تطوير لخطة سكة حديد من قنا لمشروع ابو طرطور ينقل "فوسفات"، وستتفق عليه المليارات كما سبق ان انفق عليه من قبل وضاعت القطارات والخطوط والمليارات فى الصحراء بلا فائدة، فلماذا لا يمتد القطار الكهربائى من أقرب نقطة فى مساره المحدد للوادى الجديد التى تمثل نصف مساحة مصر، ولا يخفى على أحد أهمية المواصلات للاستثمار والتنمية والتعمير.
ومن هنا، فإننى أبعث لمعالى رئيس مجلس الوزراء برسالة نيابة عن معظم أبناء الوادى الجديد، أن يتم دراسة ضم الوادى الجديد لمسار القطار السريع، وأتصور أنه إذا تم ذلك فقط فسيكون هذا هو الانجاز الأكبر فى تاريخ المحافظة.