بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاختيار 3

 

ملحمة مصرية شعبية، جسدها الشعب المصرى وحماها الجيش والشرطة، حين قرر المصريون أن يقفوا فى وجه الإرهاب والسلطة الدينية، وتحويل مصر إلى خلافة باسم الدين، هذا ما حاول مسلسل الاختيار (3) فى نسخته التسجيلية الوثائقية أن يسجله ويقره ويقدمه للأجيال القادمة، وإن كان التاريخ يحتاج إلى سنوات وكتاب وأدباء وفنانين ليسطروا حكاياته كل من وجه نظره، وكل من زاوية دون الأخرى، إلا أن هذا العمل التسجيلى يؤرخ بالصوت والصورة لجماعة ظن الملايين من المصريين أنها جماعة سلمية وجماعة دينية وجماعة إنسانية، تخاطب البسطاء وتحمى الفقراء من خلال مظلة جمعيات خيرية، فى التعليم والصحة وحتى الشئون الاجتماعية، ولهذا انضم إلى صفوفها العديد من المصريين فى القرى والصعيد وفى الخارج والداخل، وحتى بكائية ومظلومية رابعة والتى جذبت العديد من الشباب والصغار الذين لم تكن لديهم حقائق ووثائق تؤكد أن هذا الاعتصام كان مسلحاً ومدرباً ومخططاً، فإن ما قدمه المسلسل من تسجيلات صوتية وبالصورة عن قيادات الجماعة الذين يهددون مصر وجيشها وشعبها بالسلاح وبالإرهاب والتخويف، كل هذا كان فى صالح الوطن وفى صالح الأمن والاستقرار، وكشف العديد من الحقائق والمواقف وذلك لإعادة التذكر بما كان سوف يؤول إليه حال الوطن إن استمرت تلك الجماعة فى الحكم، سواء على المستوى الاجتماعى أم الاقتصادى أم السياسى أم العسكرى، وقطعاً فكرة إلغاء الدستور وقمع الحريات والاتجاه نحو الدولة الإخوانية الدينية على غرار النموذج الإيرانى فى الحكم، كل هذا يحسب للعمل، وعلينا أن نقدم أعمالاً تكتب بأسلوب أكثر درامية وفنية وحرفية؛ حتى نظهر كل الجوانب التى أدت إلى حالة الغضب الجماهيرى والشعبى والتى دعت جيش مصر العظيم وقائده الأعلى ورئيسه ورئيس المصريين حالياً، لأن يتدخل ويتخذ هذا القرار الحتمى والمصيري الذى أنقذ مصر والمصريين.. وقد يكون أنقذ الأمة العربية والشرق الأوسط من السقوط فى حروب أهلية ودموية.. المسلسل على المستوى الدرامى أضاع فرصة التواصل الجماهيرى مع الشخصيات الثلاث التى قدمها تعبيراً عن الجهات الأمنية، لأن تداخل القصص والحكايات والأحداث فى جهات مختلفة مع الخط الرئيسى للجماعة والرئاسة ثم مع القيادة العسكرية والظهير الشعبى، كل هذا جعل الدراما غير متماسكة الأطراف والشخصيات متباعدة عن التفاعل مع الجمهور، عدا شخصية الرئيس التى تمكن ياسر جلال ببراعة من امتلاك ناصيتها والتوغل فى أغوارها صوتاً وأداء وحركة وانفعالات منضبطة غير متجاوزة، وأيضاً كان خالد الصاوى بارعاً فى التعبير الصوتى والنفسى لتداخلات خيرت الشاطر، وما يكنه تجاه الوطن وتجاه الرئيس الراحل مرسى، وهو الدور الذى أداه صبرى فواز بقدرة جمالية وتمكن وإن كانت الكتابة والسيناريو والحوار أظهرا تعاطفاً معه، لأنه كان ضعيفاً طيباً مغلوبا على أمره، هذا ضد المعنى المفروض فى كون الرئيس مرسى شريكًا وليس مجرد مفعول به. يختلف الاختيار (3) عن الاختيار (2) فى أن الثانى كان درامياً مع وثائقياً فى أحداث منفصلة متصلة عبر جهاز أمنى واحد، أما الاختيار (3) فهو عمل حاول جمع جهود وبطولات عدة أجهزة امنية وعسكرية فى قالب واحد، مع وجود عدة قضايا محورية ومصيرية ولحظات فارقة فى تاريخ مصر الحديث وفى تاريخ الإنسانية، لذا نحن نحتاج إلى أعمال أخرى أكثر عمقاً لتسجيل وتوثيق ما حدث درامياً.. شكراً بيتر ميمى وياسر جلال وصبرى فواز والصاوى.