بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إعتداء على خلق الله

فى واقعة ليست هى الأولى، وأعتقد أنها لن تكون الأخيرة، قام أحد الأشخاص بالتعدى على فرد أمن بأحد «المجمعات السكنية»، لمجرد أن هذا الشاب، قام بتأدية عمله كما يجب أن يكون، والقصة كما رواها الشاب بطل الواقعة: أنه فوجئ بسيارة بها أربعة أشخاص يريدون الدخول للكمباوند، وسألهم عن المكان الذين سيذهبون إليه، وطالب قائدها أن يركن سيارته على جانب الطريق، يقول الشاب: «لقيت الراجل كلم العميل اللى داخله، وبعد ما كلمنى لقيته بيقولى دخله «يلا»، والكلمة خلتنى حزين لأنى شغال فى المكان بقالى خمس سنين، ولما جه اعتدى عليا بالضرب والقذف والسحل».

صحيح أن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على هذا الشخص، الذى تجرأ وسب وأهان وضرب الشاب على وجهه، إلا أن الموضوع لا يمكن أن ينتهى عند هذا فقط، فالحكاية أكبر من مجرد واقعة اعتداء على شخص يؤدى عمله، ويخاف على رزقه، شاب لا يملك من الدنيا سوى السعى لكسب عيشه بالحلال، لا يعرف معنى غرور السلطة أو الثروة أو الاحتماء بهما.

خطورة الواقعة تكمن فى السلوك السادى، الذى يمارسه البعض لمجرد شعوره بالقوة، سواء كانت هذه القوة نابعة من منصب أو مال، أو حتى سلطة عائلة ينتمى لها.

السؤال المنطقى هو: لماذا كل هذا التعدى بالسب والقذف والضرب؟ هل وصل البعض فى مجتمعنا إلى درجة من السادية دون أن يشعر بها؟، هل أصبحت السادية أمراً طبيعياً عند البعض يمارسها دون أن يدرى أنها مرض؟ ومن أين اكتسبوا كل هذا البطش، ومَن السبب فيه؟

يكفيك فقط مشاهدة فيديو الواقعة، والنظر إلى حركات جسد الشاب، وهو يروى تفاصيل الاعتداء عليه، يكفيك أن تنظر إلى مراوغة الشاب كى لا يذكر نص السباب إلى أهل بيته، يكفيك فقط مشاهدة عدد الكفوف التى سقطت على «صدغ» هذا الشاب، لتعرف معنى الألم والحسرة والخوف والغضب والقهر والذل، الذى انتقل إليك، وكأنك أنت من تلقيت هذه الصفعات بل الطعنات، ليس على وجهك بل على حياتك كلها.

فى علم النفس تكون السمة الرئيسية فى اضطراب الشخصية السادية، هى السلوك القاسى والعدوانى تجاه الآخرين، والانتقاص من قدرهم، وغالبًا يكون السلوك السادى واضحًا فى العلاقات الاجتماعية، ويستدل عليه بتوافر عوامل كثيرة منها:

- يستخدم المصاب بهذا الاضطراب العنف الجسدى أو الوحشية ليهيمنوا على علاقاتهم بالآخرين.

- يشعر المصاب بهذا الاضطراب بالارتياح عند تحقير الآخرين

- يستمتع المصاب بهذا الاضطراب بمشاهدة العنف والظلم والتعذيب

هذه السمات السابقة إذا طبقناها على عدد من حوادث الاعتداء المنتشرة عبر مواقع التواصل، ممن يظنون أنهم أولاد ذوات أو أصحاب نفوذ، ستجد أن هذا النوع من الاضطراب النفسى ينطبق على كثير منهم.

فرجاء من القلب والعقل، ونداء صادق: علموا أولادكم أن القانون هو من يحكم العلاقة بين أفراد المجتمع ككل، وأن ليس هناك أحد فوق القانون، وأن السلطة والثروة والنفوذ نعمة من الله، لا يمكن أن تكون مبررًا أبدًا للتكبر والاعتداء على خلق الله.

[email protected]