بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف ذهنى

والتهمة زواج قاصر..!

 

 

 

مرة أخرى يتجدد الحديث عن زواج القاصرات، بعد موافقة الحكومة الأسبوع الماضى على مشروع قانون يحظر الزواج المبكر، تأكيدا لاهتمام الدولة بمحاربة هذه الظاهرة والحد من آثارها السلبية بشكل عام، بعد انتشارها فى السنوات الماضية بشكل يلفت الأنظار.

وبلغة الأرقام تكشف بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع حالات الزواج المبكر فى مصر لتصل إلى 118 ألف حالة سنويا بنسبة 40٪ من اجمالى المتزوجين، الأمر الذى يفرض ضرورة تغليظ عقوبات الزواج دون سن الثامنة عشرة فى قانون العقوبات، اتساقا مع الدستور الذى حرّم زواج الأطفال فى المادة (80) التى تنص على أنه «يعد طفلا كل من لم يبلغ سن الثامنة عشرة من عمره»، وتطبيقا لقانون الأحوال المدنية الذى يرفض توثيق عقد الزواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية.

وعلى الرغم من ذلك يحدث الزواج المبكر بالمخالفة للدستور والقوانين، لأنه لاتوجد جريمة لمن قام بالزواج بقاصر أو ساعد على تزويجها، وهكذا استمر تزويج القاصرات «عرفيا» فى السر حتى يصلوا الى السن القانونية فيتم توثيق عقد الزواج، الأمر الذى يشكل جريمة فى حق الآباء الذين يزوجون بناتهن فى سن مبكرة طمعا فى حفنة من المال.

على الجانب الآخر، ينتج عن هذا الزواج سلسلة من المشكلات الصحية والاجتماعية لأكثر من 14 مليون طفل وطفلة يتزوجون قبل السن القانونية ويترتب على الزواج صعوبة توثيق العقد أو استخراج شهادة ميلاد للمولود، وحرمانه من التطعيمات الصحية، وإذا مات الزوج فجأة لايجوز لزوجته المطالبة بالميراث، وعند الطلاق لايحق لها المطالبة بالنفقة والمؤخر.

ومن هنا بادرت الحكومة بإعداد هذا القانون الجديد الذى اشترط عدم توثيق عقد الزواج لمن لم يبلغ 18 عاما، ويعاقب بالحبس سنة وغرامة لاتقل عن 200 ألف جنيه لكل من يتزوج أو زوج ذكرا أو أنثى لم يبلغ منهما السن القانونية وقت الزواج، وتقضى المحكمة بعزل المأذون أو ولى الطفل اذا ثبتت مشاركته فى الجريمة، كما يعاقب القانون بذات العقوبة كل من حرض على هذا الزواج أو لم يخطر به إذا كان أحد طرفيه طفلا.

ويبقى على مجلس النواب أن يسارع بإصدار هذا التشريع حال وصوله إليه من الحكومة، مع جواز تشديد العقوبة للقضاء على هذه الظاهرة التى تسهم فى التسرب من التعليم وتشارك فى الزيادة السكانية التى تلتهم جهود التنمية.

كما يجب على الوزارات المعنية من أوقاف وثقافة وإعلام ضرورة التوعية بعقوبة هذا التشريع الجديد، بعد أن أصبح زواج القاصر تهمة بنص القانون.