بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكاية وطن

عام الأحزاب

 

 

 

تلعب الأحزاب السياسية دورًا مهمًا فى تدعيم الممارسة الديمقراطية باعتبارها همزة الوصل بين الحكام والمحكومين، ظهرت البدايات الأولى للحياة الحزبية المصرية مع نهاية القرن التاسع عشر، ثم برزت وتبلورت بعد ذلك خلال القرن العشرين، والعقد الأول من القرن الحالى انعكاسًا للتفاعلات والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وبعد عام 1907 من المحطات المهمة فى دراسة تطور الحياة الحزبية فى مصر، ويطلق معظم المؤرخين على هذا العام «عام الأحزاب»، حيث شهد ميلاد 5 أحزاب، هى الحزب الوطنى الحر الذى سمى فيما بعد بحزب الأحرار، والحزب الجمهوري المصرى وحزب الأمة وحزب الإصلاح والحزب الوطني.

شكل دستور 1923 إطارًا دستوريًا وقانونيًا للحياة السياسية فى هذه المرحلة بشكل عام، وللحياة الحزبية والنيابية بشكل خاص، حيث ساد البلاد مناخ ليبرالى اتسم باحترام الحقوق والحريات المدنية والسياسية، وفى مقدمتها حرية التعبير، وتكوين الأحزاب والجمعيات.

ورغم تزايد عدد الأحزاب التى تم تأسيسها، فإن الممارسات العملية أظهرت أن النظام الحزبى آنذاك غلبت عليه سيطرة حزب واحد قوى تمتع بشعبية كبيرة، هو حزب الوفد.

وشهدت مرحلة التعددية الحزبية من عام 1919 حتى عام 1952 خمس مجموعات حزبية رئيسية وهى الأحزاب الليبرالية وتشمل حزب الوفد الذى استمد تسميته من الوفد المصرى الذى تشكل عام 1918 عن طريق الوكالة الشعبية للمطالبة باستقلال مصر إلى جانب أحزاب الأحرار الدستوريين والحزب السعدى وحزب الكتلة الوفدية، والأحزاب الاشتراكية ومنها حزب مصر الفتاة الذى أصبح يسمى فيما بعد بالحزب الاشتراكى، وعدد من التنظيمات اليسارية مثل حزب العمال الاشتراكى الشيوعى، والحزب الشيوعى المصرى، وحزب الفلاح المصرى، والحركة الديمقراطية، وأحزاب السراى وهى حزب الشعب وحزب الاتحاد الأول والثاني، والأحزاب النسائية وهى حزب بنت النيل السياسى، والحزب النسائى الوطنى، والحزب النسائى السياسى والمجموعة الخامسة وهى الأحزاب والجماعات الدينية وهى الإخوان المسلمين وحزب الله، وحزب الرخاء، وحزب الإصلاح الإسلامي.

ثم بدأت مرحلة التنظيم السياسى الواحد من 1953 إلى 1976، وبدأت باتخاذ مجلس قيادة الثورة عدة إجراءات كحل الأحزاب السياسية القائمة، وحظر تكوين أحزاب سياسية جديدة، وبذلك انتهت مرحلة التعددية الحزبية، وبدأت مرحلة جديدة اتسمت بالاعتماد بصفة رئيسية على التنظيم السياسى الواحد، حيث تم تأسيس تنظيم «هيئة التحرير» فى يناير 1953، وتم الغاؤه وتأسس بعد ذلك تنظيم «الاتحاد القومي» فى عام 1956 ثم «الاتحاد الاشتراكى العربي» فى عام 1964 كتنظيم سياسى شعبى جديد يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة بدلاً من الاتحاد القومي.

ثم جاءت مرحلة التعددية الحزبية المقيدة عام 1977 بعد فترة من سيادة التنظيم السياسى الواحد خلال الفترة من 1953 إلى 1976، وقد شكل دستور 1971 وقانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 بتعديلاتهما المتتالية الإطار الدستورى والقانونى لهذه المرحلة التى بدأت إرهاصاتها الأولى مع قرار الرئيس السادات فى مارس عام 1976 بقيام ثلاثة منابر حزبية فى إطار الاتحاد الاشتراكى تمثل اليمين والوسط واليسار، ثم تحويلها فى 22 نوفمبر من نفس العام إلى أحزاب سياسية كانت النواة للتعددية الحزبية المقيدة فى عام 1977.

إننا فى مصر ننعم بتاريخ سياسى، وحزبى طويل، يسبق العديد من الدول الكبرى والعريقة فى الديمقراطية، ومضى التاريخ السياسى الطويل للبلاد وسط صراعات دولية وإقليمية، حتى جاء الدستور الحالى، ليؤكد أن النظام السياسى يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية، ليتجنب بذلك مساوئ الماضى، ويدفع بوجود تعددية سياسية تضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار.