بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أموال المرضى واليتامى ترقص

 

 

 

 

يطل علينا وجه فنى، تم تعديل تعاريج الزمن البائسة فيه بعمليات التجميل، ليطالبنا بالتبرع للمرضى، وتطل علينا أخرى متصابية غيرت ملامحها ونحتت جسدها بمئات الآلاف، لتطالبنا بالتبرع لبيوت الأيتام، ويطل فنان شاب ليكرر نفس المطالب أو حتى شيخ وقور، يطالبوننا ويرجوننا بدفع الصدقات وزكاة المال هنا أو هناك، يتم هذا بكثافة مذمومة خلال شهر رمضان الكريم، والذى يتحول إلى شهر تسول عبر إعلانات راقصة وفقرات فنية وغنائية، ومقاطع تم تصويرها فى مستشفيات وبيوت أيتام، أيا كان، إلا أن تكلفة هذه الإعلانات ملايين الجنيهات.

فأسأل نفسى، ويفعل كثيرون مثلى، هل من العقل أن ادفع أموال الصدقات والزكاة لجهات تهدر الملايين مما ندفعه على الإعلانات؟ أليس من المنطقى والمعقول دينيا ونفسيًا أن ندفعها لجهات أخرى أكثر أمانة وحرصا على أموال الفقراء والمساكين العاملة عليها؟ خاصة وان العاملين على هذه المؤسسات لهم نصيب مقطوع يعلمه الله وحده مما يتم جمعه من أموال، عملا بقول الله سبحانه وتعالى «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها»، هذا إذا كانوا يأخذون نصيبهم من الأموال المجموعة وفقا للحق والعدل والمعقول، ولا يغترفون منها ويهدرونها هباءً، وباقى الآية الكريمة يحدد أوجه انفاق الصدقات، وأى انفاق آخر غير ذلك فهو حرام، حرام، وسيحاسب عليه هؤلاء.

لست أحرّض أبدا على عدم توجيه أموالنا للخير لأى جهة بعينها، ولكنى أحذر من إهدارها بهذه الصورة المريعة على الإعلانات بالفضائيات، لا ينقص احدنا أبدا المعلومة حول الجهة التى سيتبرع لها، وأغلب ميسورى الحال اعتادوا منذ سنوات على تقديم أموال الخير لجهات محددة يثقون فى أدائها، سواء لعلاج المرضى، أو لبيوت الأيتام وغيرها من الجهات المستحقة، فلا ينقصهم مشاهدة إعلانات بالملايين لجذب اهتمامهم وتوجيه أياديهم هنا أو هناك، بل العكس تمامًا، كثيرون يغيرون وجهة تبرعاتهم إلى جهات أخرى لا تعلن على الفضائيات، من منطلق رفضهم لإهدار أموال التبرعات على هذا النحو، أى أن أساليب الدعاية المكثفة والمبالغ فيها، والتى تطاردنا كل كام دقيقة لتقطع عرض المسلسلات والبرامج بشكل كريه، تحدث آثارًا عكسية، اذا ما عقلها أولو الألباب.

ورغم أن خارطة أسعار البث الإعلانى عبر الفضائيات الرسمية والخاصة، خلال شهر رمضان الحالى، تشير إلى تراجع نسبى فى التكلفة مقارنة بالعام الماضى، إلا أننا سننزعج كثيرا عندما نعلم أن اقل باقة للإعلان تتكلف خمسة ملايين جنيه، مقابل إذاعة الإعلان 300 مرة، أى بمعدل 10 مرات فى اليوم، ومدة الإعلان نصف دقيقة، ولنضاعف بالأرقام تكلفة البث إذا تكرر الإعلان اكثر من 10 مرت يوميا، أو زادت مدته على نصف الدقيقة، فيما سعر الإعلان المنفرد بدون باقة 40 ألف جنيه لكل نصف دقيقة، وأقل القنوات انتشارا تكلفة بث الإعلان المنفرد بها 25 ألف جنيه للنصف دقيقة.

أضف إلى قيمة البث ملايين الجنيهات أو مئات الألوف يتقاضاها الفنانون لعمل الإعلان، وأجور الأفراد المشاركة معهم بالإعلان، وتكلفة باقى تفاصيل وآليات تنفيذ الإعلان، كم مليونا سيتكلف كل هذا؟، حتى لو افترضنا إنسانية الفنان وتبرعه مجانًا بالظهور، فإن باقى العناصر الفنية بالإعلان لن تتبرع.

انهم يهدرون أموال الخير، واذكر بالمناسبة أيضا بعض شركات الاتصالات التى تنفق الملايين على إعلانات غنائية راقصة يشارك بها لفيف من الفنانين بعشرات الملايين، فيما يضج المواطنون بالشكوى من تعرضهم لأنواع ما من الغش وسوء الخدمة من هذه الشركات، فنردد «انهم يدفعون أموال الإعلانات من سرقتنا»، اللهم بلغت، اللهم فاشهد.

[email protected]