بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف ذهنى

الاحتفال وحده لا يكفى

 

 

احتفل الجمعة الماضى المجتمع المدنى فى مؤسساته الخيرية والجمعيات الأهلية، بيوم اليتيم كتقليد سنوى يشارك فيه معظم الأجهزة المعنية بالطفولة وعلى رأسها وزارة التضامن الاجتماعي، التى اقامت احتفالية كبرى ضمت أكثر من 1000 طفل من مختلف المحافظات فى مهرجان كبير بالترفيه عنهم ومد جسور التواصل الاجتماعى معهم، احياء لهذا اليوم الذى حددته الحكومة رسميا فى الجمعة الأولى من إبريل منذ عام 2004.

وإذا كان الاسلام قد جعل بذل المال على اليتيم من افضل أوجه الانفاق الذى يتقرب  به العبد إلى ربه عملا لقوله تعالى: «أرأيت الذى يكذب بالدين، فذلك الذى يدع اليتيم».. إلى آخر الآية، وتأكيدا لقوله صلى الله عليه وسلم «أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة مشيرا إلى السبابة والوسطى»، الأمر الذى يؤكد منزلة اليتيم فى الإسلام والحث على ضرورة رعايته والاحتفاء به.

والأمر هكذا، فإن هناك العديد من الجمعيات الأهلية التى تؤوى المئات من دور الأيتام، حيث يوجد أكثر من 30 ألف جمعية خاصة تضم عشرات الآلاف من الأيتام، وفى المقابل هناك 450 دارا للأيتام تتبع وزارة التضامن الاجتماعى، تقدم من خلالها الحكومة سبل الرعاية لتحقيق التكافل الاجتماعى والحماية المادية والإنسانية والاجتماعية، فى إطار تعزيز التضامن المجتمعى لدعمهم.

ولكن هل الاحتفال بهم وحده يكفي؟ أم انهم يحتاجون إلى الدعم النفسى والمادى داخل تلك الدور والارتقاء بمستوى المشرفين عليها؟

صحيح ان الدولة سباقة للاهتمام بأمور الفئات الخاصة من ذوى الاحتياجات الخاصة والأيتام والمعاقين، لذلك الاحتفاء بهم يمثل رمزية خاصة تجعل الناس تنتبه إليهم بعيدا عن التبرع المادى فقط، وإنما الحرص على مشاركتهم معنويا بصفته جزءا مهما من المجتمع، وتعديل المنظومة التربوية الخاصة بهم فى المدارس ودور الرعاية، تطبيقا لقانون الطفل وتجسيدا للإعلان العالمى لحقوق الطفولة.

كما يجب أن تمتد مظلة الحماية لليتيم حتى سن الخامسة والعشرين، ليكمل تعليمه بدلا من خروجه فى سن الثامنة عشرة من دور الأيتام، ليجد نفسه فى الشارع فى الوقت الذى تنص فيه المادة «112» من قانون الطفل على ضرورة توفير الرعاية اللاحقة لهذه الفئات من خلال الأسر البديلة وتأهيلهم لسوق العمل، فكفالة الأيتام اجتماعيا ضرورة لا تقل عن الكفالة المادية، لذلك فالاحتفال بهم وحده لا يكفى.