تنافس أم صراع؟
ــ التنافس شىء محمود فى المجال الرياضى للوصول إلى أفضل المراكز، لكن البعض يرى فى هذا التنافس صراعًا أو معركة حربية، والواقع أنه ليس كذلك ،فهو فرصة عظيمة للمشاهدة والمتعة للمشاهدين فى ظل ساحة محددة وقانون محدد وزمن محدد، لذا علينا أن نمتع أنفسنا بلا تعصب وأن نعلم الأجيال الصاعدة أن المباراة لابد فيها من فائز أو مهزوم أو متعادل، فلا يمكن أن نكون فى موقع الفائز دائمًا ومن هنا لابد أن نتقبل الهزيمة إن هى حلت بنا لأنها مجرد تنافس، والتنافس فيه جميع الاحتمالات.
ــ فإذا كان الفوز لنا فيجب أن تكون الفرحة غير مبالغ فيها، لأنه سوف يأتى اليوم الذى يكون فيه الفائز خاسرًا فى مباراة أخرى، من هنا لابد أن نوطن أنفسنا على ثقافة تقبل الهزيمة إن هى حلت بنا، وتلك عزيمة قوية وفهم صحيح لشروط التنافس، ومن هنا يجب ألا نبالغ فى الحسرة على الهزيمة وعلينا أن نأخذ بالأسباب وندرس السلبيات ونحاول أن نتداركها ونسعى لتحقيق الفوز فى مرات لاحقة.
ــ إن لوحة المشاهدة فى التنافس الرياضى تتكون من عدة دوائر تبدأ بالإدارة بشقيها الفنى والإدارى، ثم اللاعبين والحكام والجمهور والإعلام الرياضى، وكل دائرة من هذه الدوائر لابد أن يكون لها قواعد حاكمة، لأنها تؤثر وتتأثر ببعضهما البعض والمنتج النهائى هو لوحة جميلة تُمتع كل من يشاهدها، وإن حدث خلل فى دائرة من هذه الدوائر فقدت هذه اللوحة بهجتها وجمالها.
ــ هذا الخلل فى عناصر المنظومة الرياضية شاهدناه فى مباراة مصر والسنغال الأخيرة والتى أقيمت فى السنغال يوم الأربعاء الموافق 29/3/2022، وبغض النظر عن النواحى الفنية لمنتخبنا، فهذه النواحى لها أصحابها من الفنيين على الرغم من تصدى الكثيرين فى الإعلام لشرح هذه الفنيات بدون علم أو سابق خبرة، إلا أن عنصر الجمهور فى هذه المباراة لم يكن على مستوى الحدث سواء خارج الاستاد أو داخل الاستاد أثناء المباراة وبعد المباراة بصورة تكاد تشعرنا أننا فى معركة حربية وليس مجرد تنافس بين أشقاء، وعلينا أن نهنئ الفائز ونشد على يد الخاسر فهذه هى الرياضة وأخلاقها.
ــ إن التعصــب فى مجال الرياضة يعنى إظــهار مستويات عالية مـن التــعـاطف فـى مـحـيـط الأحداث الرياضية، بناءً على الاعتقاد بأن هذا التعصب المتطرف يمكن أن يغير النتيجة لصالح فريقهم المفضل، حتى وإن كان ذلك على حساب ترويع الفريق الآخر والبعد عن الروح الرياضية واللعب النظيف، وهذا ما شاهدناه فى تلك المباراة.
ــ ليتنا نـخاطب الاتـحاد الأفـريقى والاتحاد الدولى من أجل النظر بكل جدية فى تلك الأحداث التى تُفسد متعة المشاهدة، فضلًا عن أنها يمكن أن تَسلب الحقوق من أصحابها، وذلك فى قادم الأيام من أجل مواجهة مثل هذه الأحداث بكل حزم وفى إطار القانون، ولاشك أن هناك دروسًا مستفادة من أحداث مشابهة فى أوروبا، ولقد تم التصدى لها بكل حزم وصرامة، حتى كادت أن تختفى من الملاعب الأوروبية تمامًا، كل هذا من أجل بقاء تلك المباريات فى دائرة التنافس بكل أبعاده وايجابياته وليس فى دائرة الصراع بكل سلبياته.