بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوى

«أمن قومى»

 

الحقيقة أن ضبط الأسواق ووقف مهزلة ارتفاع الأسعار يعد قضية أمن قومى، وهذا ما تنبهت له الدولة مؤخراً، ودخلت بثقلها لوقف جشع التجار والتصدى لفوضى الأسواق. وتم ذلك من خلال الإجراءات المالية والاجتماعية التى اتخذتها الدولة مؤخراً لعلاج آثار التضخم البشع الذى تسبب فى ارتفاع الأسعار.

ولذلك أقترح أن تمتد يد الدولة الطويلة إلى العديد من السلع لوقف المهازل التى ترتكب فى الأسواق، ووقف هذا الجشع الذى يرتكبه التجار، وبطريقة بشعة جعلت المواطنين يجأرون بالشكوى فى كل شىء، ولماذا لا تقوم الدولة وتحديداً فى السلع الرئيسية التى تعتمد على الطعام والشراب بتحديد أسعارها كما فعلت مع رغيف الخبز الحر.. وإذا فعلت الحكومة ذلك كما قامت بحزمة الإجراءات المالية والاجتماعية، ووقف مهزلة رغيف الخبز، فسيهتف المواطنون للحكومة، ويرسلون لها تعظيم سلام.

لا أقول أن تحدد الحكومة الأسعار، فهذا زمن ولى وانتهى إلى غير رجعة، لكن ما أقوله هو تحديدها لعدد من السلع التى يحتاج إليها المواطن يومياً، والتى تراعى فيها الدولة الربح الوفير للتاجر دون جشع، وهذا بالطبع لا ينطبق على الكثير من السلع الأخرى. فالدولة مسئولية عن المواطن عندما ترى أن التجار يمارسون عليه قهراً بالزيادات البشعة فى الأسعار، وهذا ما لمسناه خلال الأسابيع الماضية؟ وهنا تدخل الدولة واجب ومن حقها أن تحدد سعر السلعة، وهذا لا يتنافى أبداً مع السوق الحر، وليس عودة إلى الاتجاه الاشتراكى القديم، بل هو حماية حقيقية للمواطن.

وليست الدولة المسئولة عن حماية المواطنين من الجشع، إنما المواطن نفسه مسئول عن حماية حقه فى الحياة وحصوله على السلعة بثمن مناسب وعليه دور مهم جداً فى مواجهة جشع التجار والتصدى لفوضى الأسواق، فماذا يفعل إذن المواطن... أولاً يمتنع المواطن عن شراء السلعة المبالغ فى سعرها، ويتركها إما راكدة أو فاسدة عند التاجر، وبالتالى يضطر هذا التاجر الجشع إلى خفض سعرها.

وثانياً على المواطن شراء السلعة الضرورية التى تعينه على الحياة، ووقف كل أنواع البذخ المبالغ فيها، فلا يجوز بأى حال من الأحوال أن نجد مواطنين لديهم شره فى الشراء لسلع قد لا يحتاجون إليها فى زمن شرائها. إضافة إلى أمر آخر بالغ الخطورة وهو شراء كميات كبيرة من السلع بهدف التخزين، وهذا يحدث الآن مع حلول شهر رمضان المبارك. وهنا يجب وقف هذه العادة السيئة جداً.

على المواطنين وقف شراء السلع الكمالية أو استبدال أجهزة تعمل بأخرى أحدث وخلافه من مظاهر الترف التى لا مجال لها الآن، مثل تغيير موديل شاشة تليفزيون أو موديل موبايل وخلافه من أمور تجعل التجار يزيدون من أطماعهم وجشعهم.. إذن هناك دور مهم للمواطن مع يد الحكومة الطويلة لوقف مهازل الأسواق وفوضى الأسعار.

[email protected]