خلوة اللغة العربية فى القاهرة
كان لقاء طيبًا للغاية فى قلب القاهرة العامرة، وبدعوة كريمة من دولة الإمارات الشقيقة، الراعية والمحبة للثقافة العربية فى عالمنا اليوم، والصديقة الكبرى لدولة مصر العظيمة. وكان هذا اللقاء شيئًا عظيمًا وفارقًا ولافتًا فى أن يتم الاحتفاء باللغة العربية من خلال كوكبة ونخبة مختارة من المثقفين المصريين والعرب فى كل المجالات المعرفية والأدبية والفنية والتعليمية والإعلامية والبحثية والتراثية فى أرض الأزهر الشريف من مركز «أبو ظبي» للغة العربية بدولة الإمارات الشقيقة، المولود عملاقًا منذ البداية، والذى تم تأسيسه منذ نحو عام. ويعد هذا اللقاء هو الثانى بعد انعقاد اللقاء الأول فى «أبو ظبي» منذ فترة قصيرة.
وألقى الكلمات الافتتاحية المشجعة والشارحة الأستاذ محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والدكتور على بن تميم، رئيس مركز «أبوظبي» للغة العربية، والدكتور صلاح فضل، رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والأستاذ عبدالله ماجد، مدير عام الأرشيف الوطنى فى «أبو ظبي»، والدكتور حسين حمودة، أستاذ النقد الأدبى فى جامعة القاهرة. ودارت حلقات النقاش حول المحاور التالية: محور العربية على جناح الإبداع (الطرب والدراما والأدب)، ومحور العربية فى المحتوى والنشر، ومحور العربية فى التعليم، ومحور العربية فى الخطاب الإعلامى التقليدى والجديد، ومحور العربية والبحث العلمى والمستقبل، ومحور إرث عميد الأدب العربى – طه حسين. وانتهى المجتمعون رؤساء الجلسات والمشاركون بتقديم مخرجات حلقات النقاش. وألقى الكلمة الختامية الأستاذ سعيد حمدان، المدير التنفيذى لمركز «أبوظبى» للغة العربية. وفى المؤتمر الصحفى تم إعلان «طه حسين» الشخصية المحورية لمعرض «أبو ظبي» الدولى للكتاب -2022.
ويحسب لمركز «أبوظبى» للغة العربية اهتمامه الكبير بإحياء اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، وتجديد شبابها والحفاظ عليها فى ظل المتغيرات السريعة والفارقة التى تواجه لغتنا الجميلة ليل نهار. وإنه لشىء جد عظيم، وليس بغريب على دولة الإمارات العربية الصديقة والرائدة فى الحفاظ على تراث وتجديد شباب الأمة العربية. وأدعو من قلبى لهذه المبادرة الكريمة الذيوع والانتشار والنجاح والاستمرارية والتوفيق فى كل المجالات التى تنضوى تحتها.
وإنه لمن يمن الطالع أن يتم اختيار شخصية عميد الأدب العربى، الدكتور طه حسين، الكاتب البصير؛ كى يكون الشخصية المحورية لمعرض «أبو ظبي» للكتاب القادم فى دورته القادمة فى مايو 2022، وإنه أيضًا لنعم الاحتفاء والاختيار، خصوصًا، ونحن نقترب من الاحتفال بمرور خمسين على رحيل عميد الأدب العربى فى شهر أكتوبر العام القادم 2023. وسوف تلك مناسبة طيبة فى مصر والعالم العربى والعالم كله كى نحتفى بتراث وميراث وإرث الدكتور طه حسين الخالد، الرجل ذو البصير الذى قاد الجميع إلى دنيا العلم والمعرفة ونور الثقافة والتعليم والتحصيل والتطوير الذاتى.
أشكر كل أصحاب المبادرة الكريمة والرعاة والقائمين الثقات على هذا المركز العظيم وخلوة اللغة العربية ومعرض «أبو ظبي» للكتاب ودولة الإمارات العربية الشقيقة قيادة وحكومة وشعبًا، وكذلك كل المشاركين فى هذه الخلوة المبشرة والمشجعة، والتى أفادنا منها جميعًا فى كل المجالات المعرفية. ونثق كل الثقة فى أن هذه المبادرة وهذا المركز وغيره من مؤسساتنا المعنية سوف تؤتى ثمارها وتحقق أهدافها وسوف تدهشنا بالجديد والجليل والجميل فى عالم لغتنا العربية.
وأختم مقالى بكلمات الدكتور طه حسين الخالدة فى وصفه للغة العربية الجميلة: «لغتنا العربية يسر لا عسر ونحن نملكها كما كان القدماء يملكونها، ولنا أن نضيف إليها ما نحتاج إليه فى العصر الحديث».
مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية