بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

ازدواجية المعايير فى الحرب

لا أحد يحب الحرب.. ولا يوجد من يؤيدها أو يدافع عنها.. الحرب لا تجلب إلا الخراب والدمار.. تشرد البشر وتهدم الحجر.. تزهق الأرواح وتفنى معها الحياة.. هذه مسلمات لا جدال فيها.. بصرف النظر عن مكان الحرب وهوية المتحاربين.. الحرب جريمة ضد الإنسانية جميعها.

والحرب الروسية على أوكرانيا لا يرضى عنها أحد.. وتداعياتها طالت العالم أجمع.. تداعيات إنسانية واقتصادية وصلت كل بيت على الكرة الأرضية.. لم ينجُ أحد.. الجميع يدفع فاتورة الحرب بلا استثناء.

الجميع يدعو لوقف الحرب وتغليب الحوار والدبلوماسية لوقف نزيف الدماء وإنقاذ شعب أعزل بدأ يدفع الثمن وتحول من شعب آمن مطمئن إلى شعب مشرد لاجئ فى شتى البقاع.

هذه هى المسلمات التى ينبغى أن يلتف حولها الجميع.. لكن ما حدث من اختلاف المواقف بسبب مكان الحرب وهوية المعتدى عليه هو أمر محزن يدعو إلى مراجعة النفس والتغلب على المواقف التى ترسخ للعنصرية البغيضة.

لقد كشفت حرب أوكرانيا النقاب عن ازدواجية المعايير، فمثلاً عندما يتخذ مجلس الأمن نحو 131 قراراً حول الاعتداء الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى والأرض العربية، ولم ينفذ منها قراراً واحداً، فيما قامت الدنيا ولم تقعد فى الحرب على أوكرانيا، وفرض العالم عقوبات متتالية على مدار 5 أيام شملت الرئيس الروسى نفسه وشعبه وبلاده.. وكما قالت صحيفة الإندبندنت إن قادة العالم لم يقوموا بمثل هذه الإجراءات ذاتها ضد إسرائيل بدعوى أنه من غير المفيد فرض عقوبات على تل أبيب.

لقد استمع العالم أجمع إلى صرخة النائب الأيرلندى ريتشارد بويد، وهو يفضح الازدواجية التى يتعامل بها قادة العالم مع الحرب على أوكرانيا وفلسطين.. قال بويد: إن المجتمع الدولى يتعامل مع الفلسطينيين كعرق أدنى.. قال النائب الشجاع: ألا تكفى 70 عاماً من اضطهاد الفلسطينيين لمعاقبة الإسرائيليين كما فعلتم مع بوتين.

لم يستخدم القادة اللغة الحازمة ضد الجرائم الإسرائيلية التى تم توثيقها، بينما ظهرت هذه اللغة أمام بوتين خلال أيام قليلة من بدء الحرب.

لم يكن النائب الأيرلندى المحترم وحده الذى انتفض غضباً.. ولكن خرجت علينا النائبة البريطانية عن حزب العمال جولى إليوت، بكلمة حق هزت بها الضمير الإنسانى، حيث قالت إن ما يحدث فى أوكرانيا من غزو روسى هو بالضبط مثلما يحدث فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وطالبت بحظر شامل للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المقامة على الضفة، وأضافت أن الاعتراف بفلسطين هو الحد الأدنى لما يجب أن تفعله المملكة المتحدة.

هذه الكلمات التى جاءت من أيرلندا وبريطانيا لم تجد آذاناً صاغية، وهو ما يؤكد ازدواجية المعايير فى الحرب.